تؤكد المحامية إيلزا بونيا أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يطبّق فقط على القضايا المستقبلية، محذّرة من أنه يكرّس منظومتين قانونيتين داخل إسرائيل.
قالت المحامية إيلزا بونيا، من أبرز مقدّمي الالتماس ضد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين باسم جمعية حقوق المواطن، في حديثها لبرنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، إن:
وقالت بونيا إن "القانون ينطبق على من يرتكبون عمليات ضد إسرائيل من لحظة سن القانون فصاعدًا، ولا يشمل الأسرى الموجودين حاليًا في السجون على خلفية قضايا سابقة".
وانتقدت بونيا مضمون القانون، واصفةً إياه بـ"المتطرف جدًا"، مشيرة إلى أنه لا يمكن تطبيقه على إسرائيليين يهود يرتكبون جرائم قتل بحق فلسطينيين.
وأضافت: "القانون يشترط أن يُطبّق على من لا يعترف بإسرائيل، وهذا يعني عمليًا أنه يخلق منظومتين قانونيتين مختلفتين، وهو أمر خطير".
صادقت الهيئة العامة للكنيست، مساء الإثنين، بالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، وذلك بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وجاءت المصادقة بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل 48 معارضًا.
ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام بحق من "يتسبب عمدًا بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنّف على أنه عمل إرهابي"، مع عدم إمكانية منح عفو لاحق في مثل هذه الحالات.
كما يشمل فرض العقوبة بشكل إلزامي دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره.
وفي الضفة الغربية، ينص القانون على اعتبار الإعدام العقوبة الأساسية، مع منح المحكمة العسكرية صلاحية استثنائية لفرض السجن المؤبد في "ظروف خاصة".
في وقت سابق، حذّرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل من أن عقوبة الإعدام تتناقض مع "قدسية الحياة وكرامة الإنسان".
كما اعتبر رئيس نقابة أطباء الصحة العامة، البروفيسور حغاي ليفين، أن هذه العقوبة قد تؤدي إلى تصعيد العنف بدل الحد منه.
وأكدت المحامية سحر فرنسيس، المختصة في حقوق الإنسان، أن القانون الجديد "غير قانوني"، موضحة:
"دولة إسرائيل لا يحق لها سن تشريعات تتعلق بالأراضي الفلسطينية، وهذا مخالف للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة".
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن ما جرى يمثل "مخالفة جديدة لمنظومة القوانين الدولية التي يفترض أن تلتزم بها إسرائيل، لكنها تتجاهلها بشكل ممنهج".
وأشارت فرنسيس إلى أن التعديلات الجديدة تمثل تغييرا جوهريا في آلية تطبيق العقوبة، قائلة إن "القانون ألغى شروطا أساسية كانت قائمة، مثل ضرورة الإجماع القضائي ووجود طلب صريح من النيابة العسكرية".
وأضافت:
"الإعدام أصبح عقوبة إلزامية، إلا في حالات استثنائية تقررها المحكمة، وهذا يشكل خطرا كبيرا على الأسرى الفلسطينيين".وشددت فرنسيس على أن القانون يحمل طابعا تمييزيا واضحا، موضحة:
"هذا قانون عنصري بشكل صارخ، وسيطبق عمليا على الفلسطينيين فقط، بينما يُستثنى منه مستوطنون أو إسرائيليون في حالات مشابهة".كما لفتت إلى أن السلطات الإسرائيلية "تمارس بالفعل سياسات ترقى إلى القتل والإعدام الميداني، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي والتجويع داخل السجون".
وأشارت إلى أن منظمات حقوقية بدأت بالفعل خطوات للطعن في القانون، معربة عن أملها في صدور قرار قضائي يحد من تطبيقه، رغم تشككها في توجهات المحكمة العليا.
وأضافت أن غياب خطوات دولية رادعة يشجع على استمرار هذه السياسات، قائلة إن
"الاكتفاء بالاستنكار لا يكفي، والمطلوب هو فرض عقوبات حقيقية لمحاسبة المسؤولين".
المصدر:
الشمس