كشف تقرير بنك إسرائيل لعام 2025، الصادر اليوم (الاثنين)، أن كلفة الحرب على الاقتصاد تعادل خسارة بنحو 35 ألف شيكل للفرد خلال 27 شهرًا، نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي والانحراف عن مسار النمو الطبيعي.
ويُظهر التقرير أن هذه الخسارة لا تعني أموالًا مباشرة من جيوب المواطنين، بل انخفاضًا في مستوى الرفاه العام، في حين تحمّلت الدولة الجزء الأكبر منها عبر توسيع الدين العام، الذي سيُسدد مستقبلًا مع فوائده. وتُقدَّر الكلفة المالية الإجمالية للحرب وتداعياتها، من دون احتساب الحرب الحالية على إيران، بنحو 350 مليار شيكل.
ولتغطية هذه النفقات، فرضت الحكومة إجراءات ضريبية مطلع عام 2025، شملت رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 18%، وتجميد شرائح ضريبة الدخل. ويبيّن التقرير أن العبء الضريبي المباشر تركز أساسًا على أصحاب الدخل المرتفع، لكن الضرائب غير المباشرة، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة، أثّرت بشكل أكبر على الفئات الضعيفة، نظرًا لارتباطها بالاستهلاك اليومي.
مخاطر مالية
في سوق الإسكان، يشير التقرير إلى وجود نحو 83 ألف شقة جديدة غير مباعة، ما أدى إلى انخفاض طفيف في الأسعار بنسبة 0.9% سنويًا. ومع ذلك، لم يُحسّن هذا الانخفاض قدرة الأزواج الشابة من الطبقات المتوسطة والضعيفة على شراء مسكن، إذ لا يزال السوق متاحًا أساسًا لأصحاب الدخل المرتفع. ويضطر المشترون الجدد إلى تحمّل قروض عقارية طويلة الأجل وبشروط تمويل مرتفعة، ما يزيد من المخاطر المالية.
وفي سوق العمل، أدى نقص العمالة، نتيجة توقف دخول العمال الفلسطينيين واستدعاء قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، إلى ارتفاع الأجور في القطاع الخاص، خاصة في الشركات الكبرى. في المقابل، جُمّدت أجور العاملين في القطاع العام، ما أدى إلى تآكلها فعليًا إلى مستويات عام 2019، وسط تحذيرات من تراجع جودة الخدمات وهجرة الكفاءات.
أما على صعيد الأسعار، فقد تراجع التضخم إلى 2.6% ضمن النطاق المستهدف، مدعومًا بقوة الشيكل وتراجع الدولار. إلا أن بنك إسرائيل حافظ على سعر فائدة مرتفع نسبيًا عند 4.5% لمعظم العام لكبح الطلب، قبل أن يبدأ بخفضه تدريجيًا مع نهاية عام 2025.
ارتفاع نسبة الاكتئاب
اجتماعيًا، ارتفعت نسبة من يعانون من الاكتئاب إلى 34% خلال عام 2024، مع ضغط كبير على خدمات الصحة النفسية، حيث بلغت فترات الانتظار للعلاج نحو 6.5 أشهر في القطاع العام، ما دفع كثيرين إلى التوجه نحو القطاع الخاص.
ويشير التقرير إلى أن الحرب الحالية على إيران، التي بدأت في شباط/فبراير 2026، قد تؤدي إلى تفاقم العجز وارتفاع إضافي في الدين العام، في وقت لم تُحتسب فيه كلفتها الكاملة بعد، ما يعني أن التقديرات الحالية قد تكون أقل من الواقع
المصدر:
الصّنارة