آخر الأخبار

بين نداءات التهدئة وحسابات القوة: من يُدير حافة الهاوية؟

شارك

في خضمّ التصريحات المتسارعة والتوترات المتصاعدة، يبرز سؤال ملحّ: هل نحن أمام قرار حقيقي بوقف التصعيد، أم أمام إدارة محسوبة له؟ تصريحات ترامب حول قرب توقف الحرب خلال أيام، وما يُفهم منها من دعوة لكبح استهداف المنشآت الحساسة، تبدو للوهلة الأولى وكأنها انعطافة نحو التهدئة. غير أن القراءة الأعمق تكشف أن ما يجري لا يخرج
عن إطار ضبط الإيقاع لا إنهاء المعزوفة..

فالولايات المتحدة، بحكم موقعها ومصالحها،
لا تنظر إلى أي مواجهة مع إيران من زاوية عسكرية صِرفة، بل من منظور أوسع يشمل
أمن الطاقة، واستقرار الحلفاء، وتوازنات الاقتصاد العالمي، أي انزلاق إلى حرب مفتوحة لن يكون ثمنه محصورًا في الميدان، بل سيمتد إلى الأسواق، والممرات البحرية، وحسابات الداخل الأمريكي ذاته، ومن هنا فإن خطاب التهدئة لا يعني بالضرورة تراجعًا، بقدر ما يعكس إدراكًا لحدود القوة حين تلامس كلفة الفوضى..

في المقابل، تبدو إيران وكأنها تمارس لعبة الصبر الاستراتيجي؛ تمتص الضربات، وتُظهر القدرة على الرد دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، قد تُسَوِّق هذا النهج بوصفه صمودًا أو حتى انتصارًا نسبيًا، لكنه في جوهره تثبيت لمعادلة ردع هشة أكثر منه حسمًا للصراع،فلا غالب في مثل هذه المواجهات، ولا مغلوب بمعناه التقليدي، بل توازنات دقيقة تُعاد صياغتها مع كل جولة توتر..

أما إسرائيل، فهي تتحرك ضمن حسابات أمنية ضيقة ولكن حادة، تسعى من خلالها إلى تقليص التهديدات دون التورط في حرب إقليمية واسعة، ومع ذلك فإن أي احتكاك مباشر أو غير مباشر مع إيران يظل قابلًا للتدحرج، خاصة في ظل تعدد الساحات وتشابك اللاعبين..

ولا يمكن إغفال دور حزب الله، الذي يشكل أحد أبرز عناصر هذا التوازن المعقد ووجوده
في المعادلة يجعل من أي تصعيد ثنائي مشروع أزمة متعددة الأطراف، حيث تتداخل الجبهات وتتسع دوائر التأثير..
من هنا، فإن الحديث عن تهدئة شاملة تشمل إيران وإسرائيل ودول الخليج يبدو طموحًا، لكنه يصطدم بواقع أن لكل ساحة حساباتها، ولكل طرف أولوياته. التهدئة إن حدثت، فهي غالبًا جزئية ومؤقتة، تُدار عبر رسائل غير مباشرة وتفاهمات ضمنية، لا عبر اتفاقات
نهائية.
في المحصلة، لا يبدو أن العالم يقف على أعتاب نهاية صراع، بل على حافة إدارة دائمة له. ما نراه ليس قرارًا بإطفاء النار، بل إبقاءها تحت السيطرة؛ فلا تشتعل بما يحرق الجميع، ولا تنطفئ بما يُنهي أسبابها..

وهكذا يبقى المشهد معلقًا بين قوتين:- قوة تدفع نحو التصعيد،وأخرى تكبحه وبينهما، يقف العالم مترقبًا، على حافة الهاوية..

اللهم أني كتبت وقرأت وحللت وأستنتجت وبلغت تحليلي المتواضع ..وان اخطأت فقوموني

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا