آخر الأخبار

احترموا مهنة الصحافة " ولّي مش قدها يبعد عنها”

شارك

احترموا مهنة الصحافة " ولّي مش قدها يبعد عنها”
الإعلامي أحمد حازم
أعرف أن الوضع الحالي غير ملائم لكتابة هذا المقال، لكن "الكيل طفح" ولم يعد بالإمكان تحمل ما ينشر من سخافات وخزعبلات تحت نسمى (مقال) أو (تحليل). انتشرت في المجتمع العربي (دون حسيب أو رقيب) ظاهرة المواقع الالكترونية، التي تسمي نفسها مواقع صحفية إخبارية، وانتشارها أصبح لكثرته مثل انتشار "الفقع" في الشتاء، والفارق بين الاثنين، أن "الفقع" له فوائد كثيرة، لكن غالبية المواقع (متل قلتها) لا فائدة منها لعدم الالتزام بأخلاقيات مهنة الصحافة من كافة جوانبها، مع اعترافي بوجود مواقع تحترم أخلاقيات المهنة وتحترم عقل القارئ.
تصفحت مواقع الكترونية في البلاد، واخترت نماذج معينة من كل المناطق، ويا لهول ما رأيت وما قرأت: صياغة (بتخزي) أخطاء قواعدية ولغوية، حتى أن قواعد استخدام (كان وأخواتها) لم يمر على بعض المشرفين على المواقع أثناء دراستهم في المرحلة الابتدائية، أو أنهم لم يتمكنوا من انهاء هذه المرحلة.
في الدول العربية، التي غالبا ما يسخر بعض مواطنينا منها، ترفض المؤسسات الاعلامية فيها توظيف أي شخص لممارسة مهنة الصحافة، إذا لم يكن على علاقة بهذه المهنة من خلال دراسة مباشرة، أو دراسة موضوع قريب منها، وذلك احتراما للمهنة.
وما يحدث عندنا في المجتمع العربي هو العكس تماما. وأذكر أن موقعاً نشر إعلاناً عن حاجنه إلى مراسل، ووضع شرطاً أساسياً وهو: أن يكون عند المتقدم سيارة، بدلاً من أن يكون الشرط خبرة في الصحافة. تماما مثل مؤسسة طبية، تعلن عن حاجتها لطبيب شرط أن يكون لديه "مريول أبيض". أليس هذا إهانة للصحافة؟
نقطة أخرى مهمة لفتت نظري، وهي نشر ما يسمى "مقالات" في زوايا الرأي، والتي هي مجرد صف كلام، وهذا يعني عدم وجود تقييم للصياغة والمحتوى واللغة فبل النشر. وهذه مصيبة كبيرة، لأن نشر مثل هكذا "صف كلام" يشجع كاتبه على المضي في انتهاك المهنة. في الصحف والمواقع الإخبارية التي تحترم المهنة، يوجد مشرف على تقييم المقالات قبل نشرها من كافة النواحي.
في أيامنا نرى أشخاصا لا علاقة لهم بالصحافة اصبحوا بين ليلة وضحاها يعتبرون نفسهم " محللين سياسيين" ويجدون من ينشر لهم على اعتبار راي يعبر عن صاحبه وليس عن المؤسسة التي تنشر المقال. الامر الملفت للنظر ان هؤلاء لا يسيئون فقط لمهنة الصحافة بل يقومون في كثير من الاحيان بتضليل القراء من خلال عملية تشويش على عقلية القارئ.
اتصل بي صديق وسالني اذا كنت قد اطلعت على المقال الفلاني فاجبته بنعم ثم عاود طرح السؤال علي: هل يعقل ما ورد فيه؟ فقلت له كل شيء جائز في مجتمعنا العربي. وقد صبحت مهنة الصحافة " فالتة " ولا رقيب او حسيب لمن يسئ اليها وهذا هو واقعنا. للأسف توجد مؤسسات إعلامية يعتبرها أصحابها "سوبر ماركات" وليس رسالة شريفة من أجل المجتمع.
كفى انتهاكا للصحافة واتركوا التحليلات السياسية والمقالات لاصحابها.


كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا