آخر الأخبار

عيد الأم… حين يصبح الفقد ضيفًا دائمًا في البيوت العربية

شارك

عيد الأم… حين يصبح الفقد ضيفًا دائمًا في البيوت العربية

بقلم: محمد دراوشه

يأتي عيد الأم كل عام محمّلًا بالورود والابتسامات والذكريات الجميلة. يومٌ خُصّص للاحتفاء بالحب الأول، وبالمرأة التي صنعت من صبرها جسرًا نعبر عليه نحو الحياة. لكن في مجتمعنا العربي، لم يعد هذا اليوم يشبه ما كان عليه. فقد صار يحمل وجهًا آخر، وجهًا يختلط فيه الفرح بالحزن، وتتحول فيه الهدايا إلى دموع، خاصة لدى الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن خلال السنوات العشر الأخيرة بسبب العنف والجريمة التي اخترقت بيوتنا بلا استئذان.

بينما ينشغل كثيرون في اختيار الهدايا، هناك أمهات يستقبلن هذا اليوم بزيارة قبر، أو بضمّ صورة، أو بكتابة رسالة لا تصل. أمهاتٌ لم يعدن ينتظرن عودة أبنائهن إلى البيت، بل ينتظرن عدالة غائبة، وواقعًا أكثر أمانًا لأبنائهن الباقين. هؤلاء الأمهات لم يخترن البطولة، لكنهن وجدن أنفسهن في قلب معركة لا رحمة فيها، يحملن وجعًا لا يُحتمل، ويواجهن مجتمعًا يعتاد الفقد بسرعة بينما تبقى حياتهن معلّقة عند لحظة واحدة: لحظة الخبر.

وخلال العقد الأخير وحده، فقد المجتمع العربي أكثر من ألف إنسان في جرائم كان يمكن منع معظمها لو توفرت الإرادة، والمسؤولية، والعدالة. هذا الرقم ليس مجرد إحصاء؛ إنه ألف بيت انطفأ فيه نور، وألف أم انكسر قلبها، وألف قصة توقفت فجأة. ومع ذلك، لم تستسلم كثير من الأمهات. خرجن إلى الشوارع، رفعن صور أبنائهن، طالبن بالعدالة، ورفضن أن يتحول أحبّتهن إلى مجرد أرقام في تقارير سنوية. صوتهن صار شاهدًا على أن الأمومة ليست فقط حنانًا، بل قوة لا تُقهر.

عيد الأم، في ظل هذا الواقع، لا يمكن أن يكون مجرد مناسبة عابرة. إنه دعوة صريحة لإعادة النظر في الطريق الذي نسير فيه، وفي المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه، وفي مسؤوليتنا تجاه حماية أبنائنا من دائرة العنف التي تتسع عامًا بعد عام. فالأم التي فقدت ابنها ليست أمًا “أخرى”، بل هي أمّنا جميعًا، ووجعها وجع مجتمع كامل.

إلى كل أم فقدت ابنًا… في هذا اليوم، لا تكفي الكلمات. لكن يكفي أن نقول لكِ:
أنتِ لستِ وحدك.
صوتك مسموع.
ووجعك أمانة في أعناقنا.
وحق أبنائك لن يُنسى.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا