أظهرت معطيات مسح الأمن الشخصي الصادر عن دائرة الإحصاء المركزية أن المجتمع العربي ما زال من أكثر الفئات تضررا في مستوى الشعور بالأمن الشخصي، رغم التحسن النسبي المسجل في المؤشرات العامة مقارنة بعام 2024.
وبحسب المعطيات، قال 30.1% من السكان إن شعورهم بالأمن الشخصي تراجع في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، فيما قال 10.7% إن شعورهم تحسن، وأفاد 59.1% بأنه لم يطرأ أي تغيير. ورغم أن هذه النتائج تبدو أفضل من معطيات 2024، فإنها ما تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب في عام 2022.
لكن الفجوة الأوضح تظهر عند النظر إلى معطيات العرب تحديدا. فبينما قال نحو 75% من السكان البالغين إنهم يشعرون بالأمان عند السير ليلا في منطقة سكنهم، تنخفض هذه النسبة بين العرب إلى 66% فقط، مقابل 77% بين اليهود. وهذا يعني أن نحو ثلث العرب لا يشعرون بالأمان عند التنقل ليلا في محيط سكنهم.
الجريمة والعنف
وتكشف المعطيات أيضا أن مصدر الخوف لدى العرب يختلف عن مصدره لدى اليهود. فبين العرب، قال 33.6% إنهم يخشون التعرض للجريمة أو العنف، مقابل 17.4% فقط بين اليهود. أما الخوف من العمليات المسلحة، فبلغ بين العرب 26.3%، مقارنة بـ35% بين اليهود.
وتشير هذه الأرقام بوضوح إلى أن الجريمة والعنف يشكلان العامل الأثقل في تقويض الإحساس بالأمن الشخصي لدى العرب، أكثر بكثير من أي تهديد آخر. وهذا يعكس الأثر المتواصل للعنف والجريمة داخل البلدات العربية على الحياة اليومية، وعلى شعور الناس بالأمان، خاصة في ساعات الليل وفي الحيز القريب من المنزل.
وفي ما يتعلق بالتعرض الفعلي للجرائم خلال عام 2024، أظهرت المعطيات أن نحو 954 ألف شخص فوق سن العشرين، أي ما يعادل 15% من السكان، تعرضوا لأنواع مختلفة من الجرائم والمخالفات. ومن بين هؤلاء، تعرض 521 ألفا لجرائم رقمية، و223 ألفا لجرائم عنف أو تهديد بالعنف، و178 ألفا لسرقات من دون استخدام القوة، و157 ألفا لتحرش جنسي تضمن أفعالا جسدية.
لا معطيات عن الإعتداءات الجنسية
لكن دائرة الإحصاء أشارت إلى معطى مهم يتعلق بالعرب، إذ أوضحت أنها لا تملك بيانات موثوقة بشأن الاعتداءات الجنسية في المجتمع العربي. وهذه الإشارة ليست تفصيلا ثانويا، لأنها تعني أن صورة الضرر داخل المجتمع العربي ما تزال ناقصة، وأن بعض أشكال العنف لا تنعكس بالكامل في المعطيات الرسمية.
كما أظهرت النتائج أن معظم المتضررين من الجرائم لا يتقدمون بشكاوى إلى الشرطة. إذ إن 92.6% من المتضررين من التحرش الجنسي لا يبلغون، و90.4% من ضحايا الجرائم الرقمية لا يقدمون شكاوى، أما في جرائم العنف فتبقى نسبة الإبلاغ محدودة أيضا، ولا تتجاوز 35%.
في المحصلة، تكشف المعطيات أن التحسن العام في الشعور بالأمن الشخصي لم يصل إلى المجتمع العربي بالقدر نفسه. فالعرب ما زالوا أقل شعورا بالأمان، وأكثر خشية من الجريمة والعنف، كما أن جزءا من معاناتهم لا يظهر بصورة كاملة في الإحصاءات الرسمية. وهذا يجعل أزمة الأمن الشخصي في المجتمع العربي أعمق من أن تختصر في الأرقام العامة وحدها.
المصدر:
بكرا