في الأيام التي تُجبر فيها صفارات الإنذار العديد من العائلات على قضاء ساعات طويلة، بل وحتى ليالٍ كاملة، في الملاجئ والأماكن المحصّنة، يكتشف بعض الأشخاص في الصباح ظاهرة غير مريحة: طفح جلدي ولدغات مسببة للحكة على الجلد.
وهذا ما حدث أيضًا لطفل يبلغ من العمر 8 سنوات وصل إلى عيادة الجلدية في المركز الطبي زفولون التابع لكلاليت – لواء حيفا والجليل الغربي. وقد حضر الطفل للفحص لدى د. رائد خوري، أخصائي الأمراض الجلدية، بعد أن استيقظ صباحًا مع طفح جلدي منتشر ومثير للحكة في أنحاء الجسم.
وبحسب والديه، فقد اضطرت العائلة في الأيام التي سبقت ذلك إلى النزول عدة مرات إلى الملجأ بسبب صفارات الإنذار، كما أن الطفل نام هناك على فراش كان موجودًا في المكان. وفي صباح اليوم التالي ظهرت على جسده عشرات النقاط الحمراء المسببة للحكة، خصوصًا على اليدين والساقين والظهر والبطن، وظهرت بعض اللدغات على شكل مجموعات صغيرة.
وخلال الفحص الذي أجراه د. خوري، لوحظت نقاط حمراء صغيرة، بعضها مع علامة لدغة مركزية، دون وجود دلائل على التهاب. وكان التقدير أن هذه الحالة ناتجة عن رد فعل للدغات حشرات، على الأرجح حشرات قد تتواجد أحيانًا في الفراش أو في الأماكن المغلقة مثل الملاجئ.
ويشير د. خوري إلى أن هذه الظاهرة أصبحت شائعة في هذه الفترة: "في الفترات التي يقضي فيها الناس وقتًا طويلًا في الملاجئ، وخاصة خلال الليل، نلاحظ زيادة في حالات لدغات الحشرات. فالملاجئ غالبًا ما تكون أماكن مغلقة لا يتم تهويتها بشكل منتظم، وأحيانًا تكون أقل صيانة في الحياة اليومية. مثل هذه الظروف قد تجذب أنواعًا مختلفة من الحشرات".
السبب الأكثر شيوعًا للدغات هو البعوض. وتظهر اللدغات عادة في المناطق المكشوفة من الجسم وتسبب حكة قد تستمر لبعض الوقت.
أما بقّ الفراش فيكون نشطًا غالبًا خلال الليل، لذلك بعد النوم في الملجأ يمكن أحيانًا رؤية "صفوف" أو مجموعات صغيرة من اللدغات الحمراء. وفي هذه الحالة قد تكون الحكة شديدة وتستمر لعدة أيام.
أما لدغات البراغيث فتظهر غالبًا في الجزء السفلي من الجسم، خصوصًا حول الكاحلين والساقين، وتكون صغيرة ومتعددة. أما لدغات العناكب فهي أقل شيوعًا، ولكن عندما تحدث تكون عادة لدغة واحدة مع علامة مركزية وقد يصاحبها أحيانًا تورم موضعي.
في معظم الحالات لا تكون هذه اللدغات خطيرة، ويكون علاجها بسيطًا نسبيًا. إذ يمكن التخفيف من الحكة باستخدام مراهم مضادة للهيستامين، مع تجنب الحك الشديد قدر الإمكان لأنه قد يسبب التهابًا موضعيًا.
ويضيف د. خوري أنه يمكن أيضًا تقليل احتمال التعرض للدغات من خلال بعض الخطوات البسيطة: " استخدام مواد طاردة للبعوض، تهوية الملجأ عندما يكون ذلك ممكنًا، ارتداء ملابس طويلة وخفيفة أثناء المكوث ليلًا، والحفاظ على نظافة الفُرش والسجاد وأكياس النوم. كما أن استخدام مروحة يمكن أن يساعد أيضًا في إبعاد البعوض" .
ويختتم د. خوري قائلًا: "إذا كان ذلك ممكنًا، فمن المستحسن قبل تجهيز الملجأ للإقامة لفترة طويلة إجراء رش وقائي والاهتمام بنظافة المكان. خطوات بسيطة كهذه قد تمنع ظواهر غير مريحة وتساعد على جعل المكوث في الملجأ أكثر أمانًا وراحة".
وفي حالات نادرة قد تظهر استجابة تحسسية شديدة مثل تورم غير عادي، ضيق في التنفس أو أي رد فعل جهازي آخر، وفي هذه الحالة يجب التوجه فورًا لتلقي العلاج الطبي.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
المصدر:
بانيت