هل العرب أمة واحدة أم قبائل لا تربطها أي قواسم مشتركة؟
بالرغم من أن العرب يسكنون رقعة جغرافية واسعة ومتصلة، ولديهم عقيدة مشتركة، وتاريخ متشابك، ويتحدثون اللغة العربية ذاتها، كما تجمعهم عادات وتقاليد متقاربة، فإنهم يرددون دائما أنهم أمة واحدة تربطها روابط الأخوة والمصير المشترك. ويستشهد الكثيرون بالقول المعروف: إن الأمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فهذه المقومات، من لغة ودين وتاريخ وثقافة، من المفترض أن تكون أساسا قويا لوحدة هذه الأمة في كيان متماسك.
ويرى بعض المفكرين أن أحد أسباب هذا التفكك يعود إلى الخلافات والصراعات بين الأنظمة الحاكمة نفسها، والتي كثيرا ما تتحكم فيها مصالح سياسية معقدة وعلاقات دولية متشابكة. فبدلا من أن تتقارب هذه الأنظمة وتتعاون لما فيه مصلحة شعوبها، نجدها أحيانا تتصارع فيما بينها وتلجأ إلى الدول الاستعمارية طلبا للدعم والحماية , واليوم مئات القواعد العسكرية لهذه الدول موجودة على الأرض العربية شبه احتلال منتهكة السيادة العربية , ومستغله ثرواتها , وحكام الدول العربية حراس لمصالح الدول الاستعمارية على حساب شعوبهم .
وأخيرا وليس آخرا ، يبقى السؤال مطروحا: هل العرب أمة واحدة بالفعل، أم أنهم شعوب تجمعها اللغة والتاريخ لكنها ما زالت عاجزة عن تحويل هذه المقومات إلى وحدة حقيقية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتوقف على الماضي، بل على ما سيختاره العرب لمستقبلهم: إما الاستمرار في الانقسام والتشرذم والتشتت والضعف ، أو السعي الجاد نحو التعاون والتكامل والوحدة التي تعيد للأمة قوتها ودورها الريادي والحضاري .
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب