وسّع المدعي العسكري الإسرائيلي نطاق الجدل حول قضية "سديه تيمان" بعد قراره إلغاء لائحة الاتهام ضد خمسة جنود من وحدة "قوة 100"، كانوا متهمين في ملف يتعلق بالاعتداء على معتقل من غزة داخل منشأة الاحتجاز. وجاء القرار، بحسب التوضيح الرسمي، استنادًا إلى ما وُصف بصعوبات في البينة، وعدم وجود صورة حاسمة في تسجيلات كاميرات المراقبة، إلى جانب إشكاليات إجرائية وقانونية قال الادعاء العسكري إنها تمس بحق المتهمين في محاكمة عادلة.
وبحسب القرار، فإن أحد الأسباب المركزية لإغلاق الملف هو أن شريط كاميرات المراقبة لا يقدم، وفق التقدير العسكري، صورة قاطعة وغير قابلة للتأويل بشأن الأفعال المنسوبة إلى الجنود. كما أشار القرار إلى أن الإفراج عن المعتقل وإعادته إلى غزة أثّر على إمكانية الاستناد إلى شهادته ضمن المسار القضائي، فضلًا عن وجود ملاحظات على أداء جهات في النيابة العسكرية ومنظومة إنفاذ القانون داخل الجيش خلال معالجة القضية.
القرار حظي بدعم من رئيس الأركان ووزير الأمن الإسرائيلي، ما عزز الانطباع بأن المؤسسة العسكرية تتبناه على المستوى القيادي والسياسي، وليس فقط على المستوى القانوني. في المقابل، فجّر القرار موجة انتقادات حادة من منظمات حقوقية رأت فيه تراجعًا خطيرًا عن ملاحقة انتهاكات جسيمة جرت داخل مراكز الاعتقال.
شرعنة للإعتداء
وفي تعقيب خاص، قالت ساري باشي لـ"بكرا"، وهي مديرة اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، إن قرار المدعي العسكري بإلغاء لوائح الاتهام ضد المتهمين في قضية التعذيب والاغتصاب بحق معتقل من غزة في "سديه تيمان" يشكل، على حد تعبيرها، "منحًا لترخيص للجنود بالاغتصاب، طالما أن الضحية فلسطيني".
وأضافت باشي أن هذا القرار لا يمكن فصله عن سلسلة طويلة من القرارات والإجراءات التي اتخذها الجيش والنيابة العسكرية وجهاز الأمن، والتي قالت إنها أسهمت في طمس أفعال خطيرة ارتُكبت، وما تزال تُرتكب، داخل السجون ومراكز الاعتقال في إسرائيل، وبصورة أشد منذ السابع من أكتوبر.
وأكدت أن حالة المعتقل بعد نقله إلى المستشفى، بعد تعرضه للاعتداء داخل منشأة الاحتجاز، لا تترك مجالًا للشك، بحسب قولها، في طبيعة ما تعرّض له وخطورته. كما شددت على أن التوثيق الذي نُشر من كاميرات المراقبة داخل المكان يشير بوضوح، وفق روايتها، إلى أن الإصابات نجمت عن اعتداء مباشر من قبل السجّانين، استمر دقائق طويلة وجرى، كما قالت، "بقسوة بالغة".
ويضع هذا التعقيب القضية مجددًا في قلب الجدل القائم حول آليات المحاسبة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خاصة في الملفات المرتبطة بمعاملة المعتقلين من غزة، وفي ظل اتهامات حقوقية متزايدة بوجود سياسة ممنهجة للتساهل مع الانتهاكات أو إغلاقها من دون مساءلة فعلية.
المصدر:
بكرا