تفيد وسائل الاعلام الإسرائيلية نقلا عن مواقع أمريكية بإلغاء زيارة كل من مبعوثي ترامب، ويتكوف وكوشنير الى إسرائيل والتي كانت مقررة لليوم الاثنين 9 اذارمارس.
تم الحديث الاولي عن هذه الزيارة في نهاية الأسبوع ولم ترشح معلومات عن كنهها، لكن كان من المتوقع ان يلتقي المبعوثان بنتنياهو.
تدور التساؤلات المتداولة عن الزيارة وحاليا عن الغائها، حول توقيت النشر الاولي عنها، والذي جاء بعد ما رشح عن غضب إدارة ترامب من قوة وسعة الاستهداف الإسرائيلي للمنشئات النفطية الإيرانية بخلاف المتفق عليه بين الإدارة وحكومة إسرائيل، اذ يخشى ترامب ان يؤدي هذا التصعيد الى خروج الأمور عن اية سيطرة بصدد حدوث أزمة طاقة عالمية وما ينتج عنها من ارتفاع أسعار في السوق الامريكية وانعكاس ذلك على سياساته. كما يخشى ترامب من القلق الذي يساور الدول الخليجية التي بدأت تُسمع فيها تساؤلات غير حكومية حول ماهية وجود القواعد الامريكية فيها. إضافة الى الضغط الدولي الذي بدأ يتسع نحو إيقاف الحرب تجنبا لازمة طاقة عالمية وتداعياتها على التجارة العالمية وحصريا الموقف الأوروبي في هذا الصدد والذي سيضطر الى العودة الة التزود بالغاز والنفط من روسيا وإلغاء المقاطعة الأوروبية عليها.
فيما لوحظ أيضا توتر كبير في العلاقات الإماراتية الإسرائيلية اذ أعلنت إسرائيل رسميا بأن دولة الامارات قد انضمت فعليا الى الحرب على ايران وبأنها وفقا لحكومة نتنياهو استهدفت منشأة لتحلية المياه في ايران. جاء الموقف الاسرئايلي لفرض امر واقع على الامارات وترسيخ فكرة الاتفاقات الابراهامية بصفتها حلفا عسكريا وفقا لإسرائيل. هذا التوتر الاماراتي لا يصب في مصلحة الولايات المتحدة، التي بدأت تعلو فيها التأكيدات بعدم تفكيك الدولة الإيرانية وبالتركيز على استهداف النظام ومنظومته الأمنية والحربية.
التقديرات الأخرى للزيارة قبل الغائها هي انه كان من المفترض ان تدور المحادثات حول نقطة انهاء الحرب مع الاخذ في الحسبان التباينات بين الأهداف الإسرائيلية والأمريكية. فيما إسرائيل تستهدف النظام والدولة وتماسكها، بينما الولايات المتحدة تريد "استسلام النظام دون قيد او شرط" الإبقاء على وحدة البلاد لكن اخضاعها لخدمة الأولويات الامريكية في الدفع بالقوة لنظام القطب الواحد وعلى حساب الصين والتكتلات الاقتصادية التي تشكل أساسا لنظام متعدد الأقطاب. (البريكس، ودول مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الافريقي).
قد يشير الامر الذي ما يزال تحت طي الكتمان الى احد امرين؛ فإما خلاف جوهري بين واشنطن وتل ابيب، وهذا مستبعد. وإما ان يكون موافقة أمريكية على إعطاء المجال لنتنياهو في استنفاذ استراتيجيته. فيما كان يبدو الموقف الأمريكي مترددا بشأن التدخل البري وحصريا اعتماد قوات الاكراد والاقليم الذي يسيطرون عليه في غرب ايران كرأس حرب لامكانية تدخل عسكري واسع داخل الأراضي الإيرانية سعيا لاسقاط النظام أمريكيا، وإسقاط الدولة اسرائيلياً.
يبدو تأجيل الزيارة هو دليل على عدم وضوح الرؤية في واشنطن بصدد نقطة الحسم في وقف الحرب الامريكية الإسرائيلية. فيما يبدو التأجيل اسرائيلياً بمثابة إعطاء فرصة إضافية وضوء اخضر امريكي لمسعى نتنياهو وحكومة إسرائيل.
في الخلاصة، فإن العلاقات الامريكية الإسرائيلية متينة بامتياز وترسخت اكثر في الحرب المشتركة على ايران. فيما يبدو الإيحاء بخلافات وبدنوّ القرار بوقف الحرب، أقرب الى تقاسم الأدوار بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو. فيما يبدو ان إدارة ترامب معنية بخلق انطباع بأنها غيورة على مصالح دول المنطقة وحصريا بعد بدء التساؤل عن كنه القواعد الامريكية فيها. هذا لا يلغي كونها إدارة ترامب تخشى من اسقاطات الحرب عليها سواء بالجنود الأمريكيين القتلى ام بارتفاع أسعار النفط والطاقة وتداعياتها أمريكيا وعلى شعبية ترامب.
المصدر:
كل العرب