آخر الأخبار

إيران والدول العربية المجاورة: قراءة نقدية لتصريحات المفكّر القَطَري/ بقلم: سليم سلامة

شارك

بعضٌ مما أحجمتُ عن كتابته حتى الآن:

المفكّر القَطَري الـ... (!!!) يُدين "إدانة قاطعة وواضحة"...؟

- ماذا يدين؟

- "اعتداءات إيران المتواصلة على الدول العربية الجارة"!!

سأكتب هنا الآن بعضًا (بعضًا فقط!) ممّا كنتُ قد أحجمتُ عن كتابته حتى الآن، لأسباب عديدة. لماذا أكتبه الآن؟

لأنّ هذا الكلام، حين يصدر عن المفكّر، لا يكون اجتهادًا أو تحليلًا أو موقفًا "يستحق المناقشة"، بل إعلانَ إفلاسٍ أخلاقيٍّ بعدَ السقوط "القوميّ" والسياسي (والأخلاقي!) الذي أشهرَهُ، أصلًا، في اختياره الأولي، قراره السياسي، الذي تمثل في اللجوء إلى "دولة قطَر" ـ مقرّ القوات والمخابرات الأمريكية والإسرائيلية (في قاعدتيّ "العُديد" ـ مقرّ القيادة المركزية الأمريكية" وأكبر قاعدة أمريكية خارج الولايات المتحدة ـ و"السيلية"!!)!

وأشير فقط إلى أنه في إحدى مقابلاته مع تلفزيونه ("العربي"، في 25.3.2017)، سُئل عزمي عن سبب "اختياره قطر"، فأجاب مُعدِّدًا أسباب ذلك "الاختيار" (!) وقال من بينها: "علاقة صداقة قديمة تربطني بالأمير حَمَد بن خليفة" ـ والد تميم وزوج موزة و"أمير البلاد" آنذاك ـ والذي التقى به عزمي "في الليلة الأولى من وصولي إلى قطر"!!

في 1993، جلستُ في "بار" (حانة!) كان في بناية مسرح حيفا البلدي، أنا وهشام نفاع. كنتُ قد انسحبتُ للتوّ من "ميثاق المساواة"، التي "تطورت" إلى "التجمع الوطني الديمقراطي"، الذي أصبح "قائمة انتخابية" خلال وقت قصير جدًا. ضمن حديث السهرة، تحدثنا أيضًا عن عزمي. تحدثتُ عن عزمي الذي كنتُ أعرفه معرفة شخصية وقلت، من بين ما قُلت: "عزمي مثقف كبير ويمتلك عقلًا حادًا، لكنّه مثقف انتهازي"!!

والشخص الانتهازي، كما نعلم، لديه استعداد تامّ لفعل أي شيء، بما في ذلك تجاوز كل الحدود والخطوط وجعل الأبيض أسود والعكس (خصوصًا إذا كانت لديه القدرات العقلية والخطابية المناسبة) لكي يصل إلى مبتغاه.

هذا ما فعله عزمي حين "تجاوز عن" حربه الفكرية ـ السياسية ـ الشخصية ضد الحزب الشيوعي (الذي "أهداه" منحة لدراسة الفلسفة في ألمانيا الشرقية آنذاك.... ولتلك الحقبة تداعيات مُؤَسِّسة في حياة عزمي ومسيرته، الفكرية والسياسية والمكانية!) فانخرط في "قائمة الجبهة" الانتخابية (كـ "تحالف حزبين"!) ورَضي بموقع واحد ـ هو المكان الرابع!- بين الخمسة الأوائل في تلك القائمة في انتخابات الكنيست الـ 14 (في حزيران 1996)، ثم مارَس الانتهازية ذاتها في الانتخابات التالية، للكنيست الـ 15 (في حزيران 1999) فتحالَف مع أحمد طيبي، رغم معارضة شديدة في داخل "التجمع" قادت إلى انسحاب بعض الوجوه المؤسِّسة والمركزية من الحزب... في ذلك، أثبت عزمي تقديري (وليس "توقعي" أو "تنبؤي"!) الذي كان سبب انسحابي من "ميثاق المساواة" https://www.facebook.com/saleem.salameh.9/posts/493578437331546 ـ لم يكن شيءٌ يهمّه ويعنيه أكثر من الفوز بعضوية الكنيست (ولهذه أيضًا تداعيات تأسيسية في مسيرته اللاحقة، فكريًا وسياسيًا، ليست أقلها، ولا أكثرها، رحلاته المكوكية إلى دمشق ولقاءاته مع حافظ الأسد حاملًا إليه ومنه رسائل مِن وإلى قادة إسرائيل ـ كما كشفت "صاندي تايمز" اللندنية، ذات المصداقية العالية جدًا، في العام 2005).

وعلى فكرة، هذه نفسها "عضوية الكنيست" التي قال عنها عزمي في مقابلة مع "الجزيرة" (في 16.3.2015) إنها "عبء وليس شرفًا وطنيًا"! (واللهِ!).

سأتوقف عند هذا الحدّ الآن. وإن استدعى الأمر، فسأعود لنشر المزيد (وكله موثق ومحفوظ، بعضه على الانترنت في متناول أيدي وأعين الجميع، ولستُ بحاجة سوى إلى الإشارة إليه، وبعضه الآخر عندي أنا).

"اعتداءات إيران المتواصلة على الدول العربية الجارة"، يكتب المفكر!

غير أنّ المفكر لا يحتاج إلى أحد ليعلّمه الحقيقة البديهية الأولى والأساس: أن هذه "الدول العربية الجارة" لم تكن حافظة للجيرة واستحقاقاتها في يوم من الأيام، ليس بحق إيران "الفارسية" فحسب، وإنما بحق بعضها البعض أولًا. وثانيًا، لا يحتاج المفكر لمن يشرح له أن هذه "الدول العربية الجارة"، باقتصاداتها وقواعد القوات الأمريكية وغيرها على أراضيها (بتمويل كامل من هذه"الدول العربية" ذاتها!!)، شكّلت وتشكل الآن، الآن، رأس الحربة وقاعدة الانطلاق في الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ضد إيران ومواقفها المعادية للاستكبار والاحتلال والهيمنة الأجنبية!

فكيف يكون ضربُ إيران لهذه القواعد والمقارّ والمصالح الأمريكية (والإسرائيلية!) في تلك الدول (الدول؟؟) "اعتداءات إيران المتواصلة" عليها؟؟

نعم، يكون... في فكر الانتهازي وتحليلاته التي تسعى، على الدوام، للتغطية على الخطيئة الأولى وطمسها أو الدفاع عنها... أو محاولة تبريرها!

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا