آخر الأخبار

لابيد ونتنياهو ونهج إسرائيل الكبرى والحدود التوراتية / بقلم: أحمد حازم

شارك

يخطيء كثيراً من يظن أن النهج الذي تسير عليه المعارضة الحالية بزعامة يائير لابيد واليسار الإسرائيلي(؟) يختلف عن تهج الائتلاف اليميني الحاكم بزعامة نتنياهو. فكلاهما أبناء الحركة الصهيونية التي رضعوا من حليبها وكبروا على تعاليمها. فلا فرق بينهم في موضوع القضية الفلسطينية فكلهم يرفضون إقامة دولة فلسطينية وكلهم يكرهون العرب، وكلهم يريدون "إسرائيل من الفرات الى النيل." والاختلاف بينهم هو فقط على كيفية الحصول على عدد أكبر من كراسي الكنيست وكيفية التربع على كرسي رئاسة الحكومة والاحتفاظ بالوزارات السيادية.

زعيم "المعارضة الإسرائيلية" يائر لابيد أعلن في مؤتمر صحفي عن دعمه لمخطط “اسرائيل الكبرى”. هذا المخطط يتبنى الاستيلاء على المنطقة العربية من الفرات إلى النيل، بزعم "أن الحدود التوراتية لأرض إسرائيل واضحة وهي حدود الكتاب المقدس ”. تصريحات لابيد تأتي مطابقة لتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي قال "إنه لا يرى بأسا في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأسرها يدعم سيطرة إسرائيلية على المنطقة من النيل إلى الفرات" حسب زعمه. الرؤية التوسعية للسفير الأمريكي تستند إلى نصوص من 'سفر التكوين' تدعي منح الأرض لنسل النبي إبراهيم من نهر النيل إلى نهر الفرات.

لم أتفاجأ من تصريحات لابيد والسفير الأمريكي في اسرائيل ، فقد سبق لنتنياهو وسموتريتش أن تحدثا حول ذلك. ففي الثاني والعشرين من شهر أيلول /سبتمبر 2023 حمل نتنياهو معه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة خريطة "أرض إسرائيل الكبرى". وادّعى نتنياهو بأنه استخدم الخريطة لتوضيح حقبة جديدة، وضعت الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) ضمن حدود إسرائيل السيادية. وفي الثالث عشر من شهر أكتوبر/ تشرين أول عام 2024 صرح سموتريتش بأن "حدود القدس يجب أن تمتد حتى العاصمة السورية دمشق وعلى إسرائيل الاستيلاء أيضا على الضفة الشرقية من نهر الأردن"

قبل هؤلاء جميعاً تحدث الكاتب والسياسي الإسرائيلي آفي ليبكن Avi Lipkinعن هذا الموضوع في كتابه " العودة الى مكة Return To Mecca " الذي يحتوي على صورة للحرم المكي تتوسطه الكعبة الشريفة ويعلوه رمز التفليين اليهودي (رمز اليهودية). الكاتب يدعو للسيطرة على مكة والمدينة المنورة والى إعادة رسم حدود جديدة لإسرائيل على اعتبار انها من ناحية جغرافية من ضمن حدود مملكة داود وجزءاً من إسرائيل الكبرى، كما جاء في التوراة في سفر يشعوبن نون." لم يتوقف مؤلف الكتاب عند هذا الحد بل ذهب الى أبعد من ذلك بمطالبته غزو جزيرة العرب واحتلال الحجاز وتبوك وهدم الكعبة الشريفة التي هي "أهم لنا من هدم الأقصى وبناء الهيكل ولنا الحق في إرث جدنا إبراهيم" حسب زعم المؤلف.

الرد على هذا الموقف لن أتركه لمؤرخ عربي بل لعالم آثار يهودي اسمه ريف هرتسوغ رئيس قسم البحث الأثري ودّراسات الشّرق الأوسط القديم بجامعة تل أبيب، ففي مقابلة معه أجرتها صحيفة هآرتس قال هرتسوغ: " تبيّن لعلماء الآثار أنّ ما كنّا نبحث عنه لا يعدو كونه خرافات وأساطير، فنحن لم نُقِم في مصر، ولم نهاجر ولم نغزُ أرضاً، كما لا أثر لإمبراطوريّة داوود وسليمان، وكلّ أولئك المهتمّين بهذا الشّأن يعلمون ذلك جيّداً "

هذه شهادة حق لعالم من بني جلدتهم.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا