في الأيام الأولى من أي حرب، تتزاحم الأسئلة في عقول المراقبين والعقلاء قبل غيرهم: من المنتصر؟ ومن الخاسر؟،وما الذي جناه كل طرف من إشعال نار الصراع؟ وهل كان ما جرى خطوة محسوبة في ميزان السياسة، أم اندفاعًا قد يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها بسهولة؟
إنّ الحروب، في بداياتها، لا تكشف نتائجها الحقيقية سريعًا،فكل طرف يسارع إلى إعلان النصر إعلاميًا وسياسيًا، بينما تبقى الحقيقة رهينة الزمن والوقائع الميدانية والقدرة على الاستمرار، فالانتصار في الحروب لا يقاس فقط بما تحققه الجيوش من ضربات، بل بما تفرضه النتائج من معادلات سياسية واستراتيجية على المدى البعيد..
غير أنّ التاريخ القريب والبعيد يعلّمنا أن اتساع الحروب في الشرق الأوسط لا يصنع انتصارًا حاسمًا لأحد بقدر ما يفتح أبوابًا جديدة للأزمات، فكل جبهة إضافية تعني مزيدًا من التوتر، ومزيدًا من الضغط الاقتصادي والسياسي، ليس على دول المنطقة فحسب،
ومن هنا، فإن السؤال الأهم لا ينبغي أن يكون:- من ربح المعركة؟ بل:- ماذا ربح العالم من استمرارها؟ إنّ التجربة الإنسانية أثبتت أن الحروب مهما بدت مبرَّرة في نظر أطرافها، فإنّ كلفتها الإنسانية والاقتصادية تكون دائمًا أكبر من أي مكسب سياسي مؤقت ، ولهذا وُجدت القوانين الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، ومبدأ احترام سيادة الدول، لضبط العلاقات بين الدول ومنع الانزلاق إلى فوضى القوة والغلبة..
فالحفاظ على حرمة كل دولة في العالم واحترام حدودها وسيادتها ليس مجرد شعار سياسي، بل هو قاعدة أساسية لضمان الاستقرار الدولي. وعندما تتجاوز الدول هذه القواعد، فإنها لا تهدد خصومها فحسب، بل تهدد النظام الدولي كله، وتفتح الباب أمام سابقة قد تتحول إلى قاعدة خطيرة في العلاقات الدولية..
إنّ العالم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى تغليب منطق القانون الدولي على منطق القوة، وإلى إعادة الاعتبار لمبادئ الحوار والدبلوماسية في معالجة النزاعات، مهما كانت حدتها أو تعقيدها. فالخلافات بين الدول ستبقى قائمة، لكن إدارتها يجب أن تتم وفق قواعد تحمي الكرامة الإنسانية وتحفظ الأمن الجماعي للبشرية..
وفي النهاية، قد تعلن الأطراف المختلفة انتصاراتها العسكرية أو السياسية، لكن الحكم الحقيقي سيبقى لما يتركه الصراع من آثار على الإنسان والاستقرار العالمي. فالتاريخ لا يتذكر فقط من أطلق النار، بل يتذكر أيضًا من امتلك الحكمة الكافية لإيقافها..
ولعلّ الحقيقة التي لا تتبدل هي أن السلام العادل، المبني على احترام السيادة والقانون الدولي وكرامة الإنسان، يظلّ الطريق الوحيد الذي يضمن للعالم هدوءه واستقراره، مهما اشتدت العواصف السياسية والعسكرية..
اللهم أني كتبت وقرات وتساءلت واحللت وأستنتجت بما جاد به العقل والفكر بالقلم
من جس،وحدس منطقي وواقعي.. وان
كنت على خطأ فقوموني..
المصدر:
كل العرب