آخر الأخبار

الإرهاب والعنف الدولي نتائجه كارثية

شارك

يعيش العالم في مرحلة مضطربة تتشابك فيها المصالح السياسية والاقتصادية مع النزاعات العسكرية، حتى أصبح الإرهاب والعنف الدولي من أخطر التحديات التي تهدد أمن الشعوب واستقرار الدول . إن ما نشهده من حروب وصراعات وتدخلات عسكرية يؤكد أن النتائج كارثية على الإنسان وعلى القيم والقوانين الدولية .

إن العنف والقتل ، سواء صدر عن أفراد أو جماعات أو حتى عن دول ، بحق المواطنين الأبرياء هو أمر مرفوض إنسانياً وأخلاقياً وقانونياً . حياة الإنسان مقدسة، ولا يمكن تبرير إزهاقها تحت أي ذريعة. فالقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان وُجدت لحماية المدنيين، لا لتحويلهم إلى ضحايا لصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

إن حصر مفهوم الإرهاب في بعض الشعوب والأديان، وتجاهل أن الإرهاب سلوك إجرامي لا دين له ولا هوية، هو ظلم خطير. كما أن ممارسة القتل من قبل بعض الدول تحت شعار "محاربة الإرهاب" تتحول إلى غطاء لتنفيذ مخططات سياسية أو اقتصادية، وهو أمر مرفوض كلياً. فمحاربة الإرهاب لا تكون بإرهاب مضاد، بل بإحقاق العدالة واحترام القانون الدولي.

إن التركيز على هوية الفاعل وانتمائه الديني أو العرقي أكثر من التركيز على الفعل الإجرامي نفسه يؤدي إلى شيطنة شعوب بأكملها. الجريمة تبقى جريمة بغض النظر عمن ارتكبها. وقتل الأبرياء بواسطة طائرة متطورة أو سلاح حديث لا يختلف في جوهره عن أي عمل إرهابي آخر إذا كانت نتيجته إزهاق أرواح مدنيين.

إن حق الشعوب في الدفاع عن نفسها حق مشروع أقره القانون الدولي، كما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة. غير أن هذا الحق يُفسر أحياناً بازدواجية، فيُعتبر دفاع الشعوب عن أرضها إرهاباً في نظر بعض الدول العظمى ، بينما تمنح نفسها شرعية مطلقة. لالغاء هذا الحق , وهذه الازدواجية تُضعف الثقة بالنظام الدولي وتغذي مشاعر الظلم.

إن انتهاك سيادة الدول، وإهانة شعوبها، وضرب القوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط من قبل بعض الدول العظمى ، أدى إلى تآكل منظومة الأمن القومي العالمي. وعندما تُنتهك القواعد من قبل من يفترض أنهم حماة النظام الدولي، فإن الرسالة التي تصل إلى العالم هي أن القانون يُطبق على الضعفاء فقط.

إن انهيار منظومة القوانين الدولية، وعجز المؤسسات القائمة عن وقف الحروب وحماية المدنيين، يفرض على المجتمع الدولي مراجعة شاملة. فالعالم اليوم بحاجة إلى إصلاح جذري للنظام الدولي، وربما إلى إنشاء منظومة أكثر عدلاً وفعالية تضمن المساواة بين الدول، وتصون سيادتها، وتحمي الشعوب من ويلات الحروب.

إن الإرهاب والعنف الدولي لا يولدان إلا مزيداً من الكراهية والانتقام وعدم الاستقرار. ولا سبيل للخروج من هذه الدائرة المظلمة إلا بإعلاء قيمة الإنسان، وتطبيق العدالة دون تمييز، والالتزام الصادق بالقانون الدولي، والعمل الجاد من أجل سلام حقيقي قائم على الاحترام المتبادل وكرامة الشعوب كافة.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا