أكدت القيادة الفلسطينية إنشاء مكتب ارتباط برئاسة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، في خطوة وُصفت بأنها انخراط في المسار القائم بدل مقاطعته، وسط تعقيدات سياسية وأمنية تحيط بملف غزة.
وقال محمد ضراغمة، مدير مكتب قناة الشرق في رام الله، في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر" مع الإعلامي جاكي خوري على إذاعة الشمس، إن السلطة الفلسطينية “لا تملك الكثير من الخيارات”، موضحًا أن رفضها لخطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن ليغيّر المعادلة، لذلك اختارت الانخراط بدل المقاطعة.
وأضاف أن الخطة “ليست مثالية”، لكنها توفر ما وصفه بـ”أفق سياسي غائم”، معتبرًا أن افتتاح مكتب الارتباط يُعد إنجازًا رمزيًا للسلطة لأنه يُبقيها “داخل الصورة” فيما يجري في غزة، حتى لو اقتصر الدور في هذه المرحلة على الجوانب الفنية.
وأشار ضراغمة إلى أن المكتب سيعالج قضايا تقنية مثل جوازات السفر، الشهادات، والتنسيق الإداري، مؤكدًا أن لا تفويض سياسي مباشر لا لرئيس الوزراء الفلسطيني ولا للجهات الدولية المنخرطة، وأن المسار السياسي “غائب تمامًا” في المرحلة الحالية.
وأوضح أن الاتصالات بين السلطة وواشنطن ما زالت محدودة ومتقطعة، وتتركز حول ملفات محددة، دون وجود عملية سياسية شاملة بين الجانبين.
وحول الواقع الميداني، لفت إلى أن غزة تعيش حالة “ستاتسكو” معقدة، في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة، وبقاء حركة حماس في مناطق أخرى، إضافة إلى وجود مجموعات مسلحة محلية، ما يخلق بيئة شديدة التعقيد أمام أي لجنة إدارة أو إعادة إعمار.
وبيّن أن إدخال مواد الإعمار، مثل الكرفانات المخصصة للإيواء، سيصطدم بعراقيل إسرائيلية، متوقعًا أن يكون التقدم “بطيئًا جدًا”، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واستهداف عناصر تصفهم بالمطلوبين.
كما أشار إلى إشكالية موظفي غزة، إذ تطالب حماس باستيعابهم ضمن أي ترتيبات إدارية جديدة، بينما تفتقر السلطة لمصادر تمويل واضحة لتغطية رواتبهم، محذرًا من أن أي فراغ اقتصادي قد يفاقم حالة عدم الاستقرار.
وفي ما يتعلق بالموقف الأميركي، أوضح ضراغمة أن هناك فجوة في بعض التفاصيل بين واشنطن وتل أبيب، خصوصًا في سنة انتخابية إسرائيلية، ما قد ينعكس في موافقات مبدئية يقابلها تعقيد في التنفيذ العملي.
أما بشأن تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين حول “إسرائيل الكبرى”، فاعتبر أنها تعكس توجهات دينية أيديولوجية داخل تيارات معينة، ولا تمثل بالضرورة الموقف الرسمي للبيت الأبيض أو الحزب الجمهوري ككل.
وختم بالقول إن المشهد الفلسطيني ما يزال عالقًا في ترتيبات ما بعد الحرب، دون أفق سياسي واضح، بينما تبقى الولايات المتحدة الجهة الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، رغم انشغالاتها الإقليمية والدولية.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
المصدر:
الشمس