استضافت جاليري زركشي في سخنين مساء اليوم الأحد جمهور واسع من الفنانين، ومتذوقي الفنون التشكيلية، وذلك في معرض جديد للفنان سعيد عبد طربيه ابن مدينة سخنين تحت عنوان "ألوان وعبر" تحت رعاية وزارة الثقافة والعلوم والرياضة، وبإشراف جمعية " جوار في الشمال" وبحضور طواقم الإدارة والعاملين في الجمعية.
وجاءنا من الجمعية ترحيباً بالفنان والحضور: "نحن بصدد معرض جديد لفنان متعدد المواهب والقدرات، عدا عن كونه يكتب الشعر ويبدع في هذا المجال فالأستاذ سعيد خطاط ويحفر على الخشب خاصة خشب الزيتون رأينا بعضا كل تلك المواهب في معارض سابقة وتبقى ان نبني له معرضا جديد خاص بتطريق النحاس وتطويعه".
الفن التشكيلي يعتبر بصمة وقد برع الفنان في مدارس فنية متعددة مختلفة المسارات وأبرزها اللوحات التراثية ولوحات تحاكي البيئة ولوحات تحاكي تمكين المرأة ولوحات التكعيبي والتجريدي وأخرى تحاكي الطبيعة وكبار المبدعين العالميين لذا نجد هناك اختلافا ملحوظا بين المواضيع التي تناولها هذا الفن ليترك كل مبدع بصمته في مجال ابداعه.
وقال الأستاذ أمين أبو ريا كانز المعرض في أولى كلمات حفل افتتاح المعرض: تقدم جاليري زركشي للفنون - سخنين معرضا جديدا تحت عنوان "ألوان وعبر". ويعتبر هذا المعرض الثالث التي تم اعتماده للمبدع الفنان الأستاذ سعيد طربيه يشمل أكثر من 50 لوحة فنية رسمت بألوان قوس قزح متنوعة محورها الاكريليك والألوان المائية والزيتية التي تعلو قماش الكنبس، ويحمل المعرض رسائل رمزية من التراث والحضارة والتاريخ الى جانب الطبيعة الاخاذة لبلادنا وسكانها ليمنح العالم فرصة التعرف على حضارتنا وتراثنا واجدادنا بلوحات فنية من كل الألوان. وكان هذه الاعمال التي امامنا وليمة من الألوان كي لا يسود اللون الرمادي فقط عندما نفكر في أمور تتعلق بقضايانا.
وقد ألقى الفنان المحتفى به الاستاذ سعيد طربيه بكلمة عبر فيها عن شكره الجزيل لكل من شاركه هذا الحفل لافتتاح معرضه الجديد وخص بالذكر الاستاذ والدكتور محمد حبيب الله رئيس لجنة التربية والتعليم للمجتمع العربي سابقاً ، والأستاذ جميل حبيب الله مدير مدرسة عين ماهل الثانوية سابقاً على مشاركتهم الحفل ؛ وألقى قصيدة شعرية بهذه المناسبة ، فيما القى الدكتور محمد حبيب الله بكلمة مقتضبة اشاد بها بجهد الفنان سعيد طربيه أبو أيمن، والذي تربطه معرف به في كلية دار المعلمين في أوائل السبعينات من القرن الماضي، متطرقاً الى أهمية الفنون الجميلة في خلق مجتمع متذوق يعي أننا أمة وشعب نحب الفن ونحب الحياة، كما وتضمن الحفل مداخلة للاستاذ الدكتور مروان مصالحة، والكاتب مرعي حيادرة ليختتم الحفل بتكريم الفنان المحتفى به بدرع تقدير من ادارة الجمعية والجاليري على جهده المميز في اخراج اللوحات هذه الى حيز الوجود.
يضم المعرض أكثر من 50 عملاً فنياً بمواد والوان متنوعة. ومن أبرزها لوحات الطبيعة الصامتة التي تصور أزهار الربيع الزاهية والرقيقة. وإلى جانبها يظهر رمز الحصان بوضوح وحيوية يوحي بالقوة والصمود. كما تتخلل المعرض أعمالٌ تصور المناظر الطبيعية والحياة اليومية وثقافة شعبنا مما يضفي على المعرض أجواءً ربيعية متنوعة.
الأعمال المعروضة تعكس بمضامينها الغنية وأشكالها التعبيرية المتنوعة مشاعر الفنان ووجهات نظره قبيل حلول الربيع الجديد كما تعبّر عن حبه للطبيعة والوطن والبلاد. ويُعد المعرض نشاطًا ثقافيًا وفنيًا هامًا يساهم في خلق جو بهيج واحتفالي من خلال الاحتفال باستقبال شهر رمضان المبارك.
المعارض وسيلة وقائية للكثير من الظواهر السلبية لأنه لا يمكن أن يظهر معرض إلا ويحمل في زواياه فكر واتجاه جديد سواء للفنان نفسه أو للمجتمع التشكيلي حوله أو للمجتمع المحلي الذي يجد دائمًا في هذه المعارض سبلا للتعلم والتنفيس الروحي. وأعتقد أن ازدهار التجربة الغربية نموذجًا يستحق النظر إليه ومحاكاة استراتيجياته وطرقه للترويج والتتويج على حد سواء.
مجتمعنا بحاجة لمساحات تشكيلية يتحاور فيها الفكر والفن ويتمازج اللون والكلمة بل إن المعارض باتت وسيلة وقائية للكثير من الظواهر السلبية وعلاجية للتخفيف من الأعراض والأمراض النفسية وتطويرية لمهارات العقل والقلب لاسيما إن تم لها التخطيط الجيد. الجديد والأجمل أن المعارض نقطة التقاء الفنانين كبارًا وصغارًا والنقّاد والكتّاب وأفراد المجتمع شبابًا وأطفالًا وشيوخًا تتيح لهم جميعًا الحديث والحوار البنّاء على ضفاف اللون والتشكيل.
في معرضه هذا ألوان وعبر كل لوحة تحاكي موضوعا تاريخيا فيه الحنين وفيه الجمال وفيه حب الوطن كلوحة " اعشقك يافا " والهجرة والتهجير وصرخة غضب بالأسود والأبيض. من خلال المعرض نجد لوحات من المدرسة التكعيبية تحاكي عمالقة الفن العالمي أمثال بابلو بيكاسو الذي تأثر الفنان بأسلوبه بلوحة تجسد شخصية انسان على شكل حيوان مفترس متوحش عدائي يحاول الاعتداء على فتاة لتستل خنجرا وتطعنه دفاعا عن شرفها.
وأخيرا كما قيل الفن علاج النفس وفيه تعلو الروح لتحلق كما تحلق البلابل فرحا. وإذا أراد الفن ان يكون اصيلا عليه ان يكون مفهوما خاصة لدى هؤلاء الذين يخاطبهم. ويكون الفن جميلا عندما يعمل اليد والقلب والراس معا. وكما قال بيكاسو: الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
المصدر:
كل العرب