دعا الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، مساء الأحد، حركة حماس إلى التخلي عن سلاحها بشكل كامل وفوري، في خطوة تعكس ملامح خطته السياسية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.
وفي منشور عبر منصته الاجتماعية، أعلن ترامب أن الدول الأعضاء في ما يُعرف بـمجلس السلام تعهدت بتقديم أكثر من خمسة مليارات دولار لدعم الجهود الإنسانية وإعادة إعمار غزة، إضافة إلى تخصيص آلاف الأفراد لتشكيل قوة استقرار دولية ودعم الشرطة المحلية في القطاع.
وشدد على ضرورة التزام حماس بنزع سلاحها فورًا باعتباره “شرطًا أساسيًا للاستقرار والسلام”.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من توقيع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على الانضمام إلى مجلس السلام، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل اجتماعه بترامب في البيت الأبيض.ز
طالع أيضا: جريمة مخططة تنتهي بمقتل فتى.. اتهام ثلاثة شبان بقتل عزمي غريب من الناصرة
وكان ترامب قد أعلن في منتصف كانون الثاني/يناير تأسيس مجلس السلام ضمن خطة شاملة لإدارة الأوضاع في غزة، قبل أن يعتمد مجلس الأمن الدولي الإطار العام لها في قرار صدر أواخر عام 2025.
ورغم أن المجلس ظهر في سياق ما بعد الحرب الإسرائيلية المدمرة على القطاع، إلا أن ميثاقه لم يشر صراحة إلى غزة أو إلى الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكانها.
ويصف الميثاق المجلس بأنه “منظمة دولية دائمة لتعزيز السلام والحكم الرشيد في مناطق النزاع”، مع منح ترامب صلاحيات واسعة مدى الحياة، من بينها تعيين الأعضاء وحق النقض، ما أثار انتقادات واسعة واعتباره محاولة لتجاوز دور الأمم المتحدة في إدارة الأزمات الدولية، بل ويذهب الميثاق إلى انتقاد المؤسسات الدولية التقليدية، معتبرًا أنها فشلت مرارًا في تحقيق سلام مستدام.
وضمن الهياكل الانتقالية المقترحة لغزة، برزت “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” كهيئة مدنية غير سياسية تتولى تسيير الشؤون اليومية، إلى جانب مجلس السلام ، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية.
وقد باشرت اللجنة أعمالها من القاهرة دون أن تتمكن بعد من العمل ميدانيًا داخل القطاع.
ويأتي ذلك في وقت ما تزال فيه غزة ترزح تحت آثار حرب مدمّرة أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني وأصابت ما يزيد عن 171 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال، مع دمار طال نحو 90% من البنية التحتية، وسط تقديرات دولية بأن إعادة الإعمار ستتجاوز 70 مليار دولار.
وبينما يقدّم ترامب مبادرته بوصفها طريقًا نحو “السلام الدائم”، يرى مراقبون أنها تعيد رسم النظام الدولي في مناطق النزاع وفق رؤية أميركية منفردة، وتضع مستقبل غزة في قلب معادلة سياسية جديدة لا تزال تثير جدلًا واسعًا.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
المصدر:
الشمس