من المتوقع أن تنخفض حدّة التوتر بين الأحزاب الحريدية والائتلاف الحكومي خلال الأسبوع الجاري، على خلفية تطورات تتعلق بقانون التجنيد. ولم يتضح بعد ما إذا كان النواب الحريديم سيصوّتون يوم الأربعاء لصالح مشاريع القوانين التي يطرحها الائتلاف في القراءة التمهيدية، إلا أن الإفراج عن طالب المعهد الديني الذي اعتُقل ولم يُسمح له بوضع التفيلين في السجن العسكري، خفّف مستوى التوتر وأعاد الأزمة إلى إطارها السياسي المعتاد.
وبحسب ما أورده موقع معاريف، فإن الأحزاب الحريدية تطالب بدفع قانون التجنيد بالتوازي مع سنّ قانون الميزانية، وسط استمرار المداولات في لجان الكنيست بشأن “قانون التسويات”، من دون توقع إجراء تصويتات حاسمة هذا الأسبوع.
من المتوقع أن تبلغ الأزمة ذروتها مع نهاية شهر آذار، إذ سيكون الائتلاف ملزمًا بتمرير الميزانية أو حلّ الكنيست. وتؤكد الأحزاب الحريدية أن الميزانية لن تمرّ بالقراءتين الثانية والثالثة قبل إقرار قانون التجنيد، لكنها تترك نافذة مفتوحة لاحتمال تمرير الميزانية حتى من دون القانون، ما قد يمنع حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.
وبحسب مصادر حريدية، يمكن تمرير الميزانية مقابل الاتفاق على موعد محدد للانتخابات لاحقًا، بحيث لا تُجرى بعد ثلاثة أشهر من نهاية آذار، بل خلال فترة “بين الأزمنة” في المعاهد الدينية.
أوضحت المصادر أن الخلاف المركزي يتمحور حول مضمون قانون التجنيد، قائلة:
“نحن نفهم أنه يجب تمرير قانون يتضمن أهدافًا رقمية، وهذا أهون الشرّين. لكن يجب أن يدخل حيّز التنفيذ فورًا. المشكلة أن التماسات ستُقدَّم ضده إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، ولا يمكننا المخاطرة بصدور أمر احترازي يجمّد القانون”.
وأضافت أن موقف المستشارة القضائية للكنيست سيكون حاسمًا: فإذا دعمت القانون تقلّ احتمالات تجميده، أما إذا عارضته فقد تدخل القضية في سنوات من النقاشات القضائية. وأشارت المصادر إلى وجود خلاف حول فرض عقوبات معيّنة لضمان دستورية القانون، معتبرة أن “هناك حدًا لما يمكن قبوله”، وقدّرت أن احتمال تمرير القانون في الهيئة العامة لا يتجاوز 50%.
وكان اعتقال طالب المعهد الديني ومنعه من وضع التفيلين قد فجّر موجة انتقادات حادة داخل الكنيست. وقال عضو الكنيست يتسحاق بيندروس من حزب “يهدوت هتوراه” إن منع دراسة التوراة “تحت غطاء القانون” أمر مرفوض، ووجّه انتقادات لاذعة للمحكمة العليا.
وفي السياق ذاته، بدأ الحاخام موشيه هليل هيرش، أحد قادة الجمهور الحريدي، بتمرير رسائل معارضة لدفع قانون التجنيد بصيغته الحالية. أما الحاخام دوف لاندو، أحد أبرز قيادات التيار الليتواني، فأكد أن “مكان دارسي التوراة هو في المعاهد الدينية، سواء وافقت السلطات أم لم توافق”، في موقف يعكس تمسك القيادة الحريدية برفض تجنيد طلاب المعاهد الدينية.
المصدر:
الصّنارة