جاءت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مطلع هذا الاسبوع إلى واشنطن بشكل مفاجأ وسريع، لكنها لم تكن بروتوكولية عابرة. فاللقاء المطوّل مع الرئيس الأمريكي Donald Trump في البيت الأبيض حمل طابعاً استراتيجياً واضحاً، عنوانه الرئيسي: توجيه ضربة الى إيران واستمرت أكثر من ثلاث ساعات من النقاشات المغلقة بمشاركة كبار مستشاري الأمن القومي ووزير الدفاع الأمريكي، وعكست حجم القلق المتبادل، لكنها كشفت أيضاً فجوة في تقارب الأفكار وتباعدها بين الطرفين.
لكن ترامب، ووفق المؤشرات المتداولة في الأوساط الأمريكية، بدا أكثر ميلاً لصفقة “واقعية”. صفقة تُبقي على تخصيب محدود بنسبة منخفضة (3–4%) تحت رقابة صارمة، مقابل رفع تدريجي للعقوبات وضمانات أمنية متبادلة. ان هذا الطرح لا يرضي نتنياهو، لكنه يعكس حسابات أمريكية أوسع من مجرد الموقف الإسرائيلي.
فالعقبات أمام أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران كبيرة ومعقدة:
فالكلفة العسكرية والبشرية للولايات المتحدة من جراء ضربة على إيران ليست مشابه لعملية ضرب العراق عام 2003. فجغرافية إيران واسعة، ومنشآتها النووية موزعة ومحصنة، وبعضها تحت الأرض. فأي هجوم قد يتطلب حملة ممتدة، وليس ضربة خاطفة.
اما الرد الإيراني الإقليمي يتمثل في امتلاك طهران شبكة حلفاء في لبنان والعراق وسوريا واليمن يمكنها من تسديد ضربات حاسمة الى القوات الامريكية إذا كان ذلك ارضا او بحرا في جبهات متعددة، بما فيها استهداف القواعد الأمريكية في الخليج.
إضافة الى انهيار الاقتصاد العالمي المتمثل في اغلاق مضيق هرمز شريان حيوي للطاقة. فأي تصعيد قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ويهز الأسواق العالمية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الدولي من هشاشة واضحة.
وبدون أي غطاء أممي أو تحالف واسع، ستكون واشنطن عرضة لانتقادات حادة، خاصة إذا لم يكن هناك دليل قاطع على اقتراب إيران من امتلاك سلاح نووي فعلي.
اما حليفه نتنياهو يسعى إلى أمرين أساسيين:
أولاً، منع إيران من الوصول إلى “عتبة نووية” قد تغيّر ميزان الردع في المنطقة.
ثانياً، تثبيت معادلة إقليمية تُبقي إسرائيل صاحبة التفوق العسكري المطلق.
وفي حال قررت واشنطن تنفيذ ضربة واسعة، فالمنطقة ستدخل مرحلة عدم استقرار خطيرة.
فاللقاء بين ترامب ونتنياهو لم يحسم خيار الحرب، لكنه كشف حجم التباين في الحسابات. فواشنطن تفكر بلغة الكلفة والعائد العالمي، بينما تل أبيب تنظر إلى التهديد والسيطرة الإقليمية من زاوية وجودية مباشرة وبين الخيارين، تقف المنطقة على حافة قرار تاريخي. إما ضربة تغيّر ملامح الشرق الأوسط، أو صفقة تُبقي النار تحت الرماد.
المصدر:
كل العرب