آخر الأخبار

القائمة المشتركة: فرصة تاريخية لتغيير موازين القوة

شارك

تعيش الساحة السياسية العربية داخل إسرائيل لحظة مفصلية لا تحتمل التردد أو الحسابات الضيقة. فالمفاوضات الجارية بين الأحزاب العربية في خضم هذه الأيام لإعادة إقامة القائمة المشتركة ليست مجرد خطوة انتخابية عابرة، بل خيارا استراتيجيا يرتبط بمستقبل المجتمع العربي ومكانته السياسية والوجودية. في ظل تصاعد العنف، واستمرار التهميش، وتصاعد خطاب التحريض الذي يقوده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حيث يصبح توحيد الصف العربي ضرورة وطنية وأخلاقية قبل أن يكون خياراً سياسياً.
ولقد أثبتت التجارب السابقة أن وحدة التمثيل العربي تعزز القوة البرلمانية والتأثير السياسي. وعندما تشكلت القائمة المشتركة لأول مرة عام 2015، استطاعت أن تتحول إلى قوة ثالثة في الكنيست، وأن تفرض الصوت العربي على الأجندة السياسية. اما اليوم، ومع اقتراب انتخابات 2026، تتجدد الحاجة إلى هذا النموذج، لكن بروح أكثر نضجاً وتنظيماً.
فالأحزاب العربية الأربعة — الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الحركة العربية للتغيير، التجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة الموحدة — تدرك أن التشتت لم يعد خياراً. فالمجتمع العربي يواجه تحديات مصيرية وغير مسبوقة، فأكثر من 750 ضحية عنف في السنوات الثلاث الاخيرة، ضعف في الخدمات، وتضييق سياسي متواصل. وأمام هذا الواقع، لا يمكن لأي حزب منفرد أن يواجه وحده منظومة حكومية تسعى إلى تحييد الصوت العربي وإبقائه خارج دوائر التأثير.
فإعادة تشكيل القائمة المشتركة يجب أن تقوم على أسس واضحة وعادلة. ومن المقترح أن يتم توزيع المقاعد الاثني عشر الأولى بالتساوي بين الأحزاب الأربعة، بحيث يمثل كل حزب ثلاثة مرشحين أساسيين. ويعكس هذا التوزيع الشراكة والوحدة الحقيقية ويمنع الإقصاء، ويؤسس لثقة متبادلة بين القوى المختلفة.
ولكن الأهم من ذلك فإنني اقترح إضافة أربعة مقاعد مخصصة لشخصيات عربية مستقلة من المجتمع المدني. وهنا تكمن قوة التجديد. فإدخال قيادات من مجالات القانون، التعليم، الاقتصاد، مكافحة العنف، والعمل الاجتماعي يمنح القائمة بعداً وطنياً جامعاً، ويجذب فئات أوسع من الناخبين، خاصة الشباب والنخب المهنية التي تبحث عن خطاب عملي وبرنامجي وليس شعارات فقط.
ويجب أن تُنتخب هذه الشخصيات بتوافق الأحزاب الأربعة، وأن تكون ذات مصداقية نظيفة وسجل وطني واضح. فالهدف ليس تجميل القائمة بأسماء رمزية، بل إدخال كفاءات قادرة على صياغة سياسات ومتابعة ملفات بشكل مهني وبعمق داخل الكنيست وخارجها. وبهذا الحال يمكن أن تصل القائمة إلى 16 أو 17 مقعداً، وهو رقم كفيل بأن يجعلها لاعباً حاسماً في تشكيل أي ائتلاف حكومي.
والمطلوب استراتيجية واضحة تهدف إلى تغيير موازين القوى داخل النظام السياسي الاسرائيلي نفسه.
فتغيير هذا النظام لا يعني انقلاباً أو قفزاً في المجهول، بل يعني العمل المنظم لإسقاط هذه الحكومة عبر أدوات ديمقراطية وهي توحيد الصف العربي، رفع نسبة التصويت، وبناء تحالفات قائمة على المصالح المدنية الواضحة. فالقائمة المشتركة العربية يمكن أن تكون بيضة القبان في أي معادلة ائتلافية، وأن تفرض شروطاً تتعلق بمكافحة العنف، وتطوير البنى التحتية، وضمان المساواة في الميزانيات.
فإذا كانت الانتخابات قد تجرى في يونيو أو أكتوبر 2026 المقبل، فإن تشكيل القائمة يجب أن يتم قبل نهاية أبريل كحد أقصى. فالتأخير يبعث رسالة ضعف إلى الجمهور، ويعزز الإحباط الذي يهدد نسبة التصويت. وعلى القيادات أن ترتقي إلى مستوى اللحظة، وأن تضع المصلحة الجماعية فوق الحسابات الحزبية.
لان المجتمع العربي ينتظر قيادة شجاعة لا تتردد. فالقائمة المشتركة ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لاستعادة التأثير السياسي، وكسر سياسة التهميش، وفتح آفاق جديد أمام الأجيال القادمة. وإذا أحسنت الأحزاب إدارة هذه الفرصة، فإنها لن تكتفي بإسقاط حكومة معادية، بل ستؤسس لمرحلة سياسية مختلفة يكون فيها الصوت العربي شريكاً حقيقياً في رسم مستقبل البلاد حتى لو لم يكون جزءا من اي ائتلاف مقبل.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا