قال حسام أبو بكر، المدير العام لمؤسسة الفنار، إن اليوم الدراسي المشترك الذي عُقد يوم الثلاثاء بين موقع بكرا والمعهد الإسرائيلي للديمقراطية شكّل محطة مفصلية في النقاش العام حول مكانة المجتمع العربي في إسرائيل، ولم يكن مجرد فعالية إعلامية أو أكاديمية عابرة.
وجاءت تصريحات أبو بكر في أعقاب اليوم الدراسي الذي عُقد في مدينة الناصرة تحت عنوان «المجتمع العربي في إسرائيل على مفترق طرق – تحديات وفرص»، بمشاركة باحثين وخبراء وفاعلين اجتماعيين وشخصيات أكاديمية وقضائية، حيث ناقش المؤتمر قضايا العنف والجريمة، والفجوات الاقتصادية والاجتماعية، وسوق العمل، والتعليم، والتمثيل السياسي، والثقة بالمؤسسات.
وأكد أبو بكر أن إحدى أهم دلالات المؤتمر تتمثل في نقل قضايا المجتمع العربي من الهامش إلى مركز الخطاب العام، موضحًا أن الشراكة بين منصة إعلامية جماهيرية عربية وجهة بحثية مؤثرة في صياغة السياسات تعني أن هذه القضايا لم تعد داخلية أو قطاعية، بل أصبحت جزءًا من الحيز العام الإسرائيلي الأوسع.
وأشار إلى أن المؤتمر نجح في الربط بين البحث الأكاديمي والواقع الميداني، من خلال الجمع بين المعطيات البحثية والدراسات الإحصائية من جهة، وتجارب القيادات المحلية والفاعلين الاجتماعيين من جهة أخرى، معتبرًا أن هذا الربط ضروري لتحويل الأرقام إلى سياسات، والتوصيات إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق.
وأوضح أن النقاش لم يقتصر على معالجة الظواهر، بل تناول الجذور البنيوية للتحديات، بما يشمل التهميش التاريخي، وغياب التخطيط طويل المدى، وسياسات توزيع الموارد، وضعف البنى التحتية، إلى جانب تصاعد العنف والجريمة المنظمة والفجوات الاقتصادية والاجتماعية.
ولفت أبو بكر إلى أن المؤتمر تميّز ببناء خطاب شراكة لا خطاب عزلة، حيث عكس التعاون بين جهة إعلامية عربية ومعهد بحثي عبري محاولة لخلق مساحة حوار قائمة على الاعتراف المتبادل والمسؤولية المشتركة، في ظل الاستقطاب السياسي والتوترات المجتمعية.
وأضاف أن أهمية المؤتمر تكمن أيضًا في تأثيره المحتمل على صانعي القرار، نظرًا لدور المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في التأثير على الرأي العام والسياسات، مشيرًا إلى أن طرح قضايا المجتمع العربي ضمن إطار مهني ومنهجي يعزز فرص ترجمة التوصيات إلى سياسات عامة أو مبادرات تشريعية.
وختم أبو بكر بالقول إن المؤتمر يحمل دلالة رمزية وسياسية مهمة، مفادها أن المجتمع العربي لم يعد موضوعًا للدراسة فقط، بل شريكًا في صياغة الأسئلة والبدائل، مؤكدًا أن مستقبل الديمقراطية في إسرائيل مرتبط بقدرتها على تقليص الفجوات وضمان المساواة الفعلية لمواطنيها العرب، وأن مثل هذه المؤتمرات باتت ضرورة استراتيجية وليست ترفًا فكريًا.
المصدر:
بكرا