آخر الأخبار

السياسة الإسرائيلية بين التخبّط الداخلي والدولي

شارك

من الصعب تحديد السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة والمنطقة بشكل عام في ظل التخبّط الذي يعيشه النظام الإسرائيلي في هذه المرحلة الدقيقة. حيث تزداد حالة الغموض حول توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية بقيادة بنيامين نتنياهو، في وقت تزدحم فيه الملفات الإقليمية والدولية بالمتغيرات المتسارعة وما يحدث في الضفة الغربية والملف الايراني.
وأهم الأحداث التي تُظهر هذا التخبّط كان قرار نتنياهو التوجه إلى واشنطن مُقدّمًا زيارته بمدة عشرة أيام عن الموعد المحدد، لتتزامن هذه الزيارة مع تأكيد الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب على ضرورة اتخاذ خطوات حاسمة ضد إيران. وتثير هذه الخطوة العديد من التساؤلات حول أهداف الزيارة وهل كانت ترمي إلى التأثير على قرار ترامب بشأن أي ضربة محتملة ضد إيران، أو إذا كانت محاولة للتأثير على السياسات الإقليمية الخاصة بغزة والتي من المقرر ان يجتمع مجلس السلام العالمي بإدارة ترامب في 19من شباط 2026 الجاري.
ومن جهة أخرى، يشير كثيرون إلى أن نتنياهو يسعى لتحقيق أهداف استراتيجية في المنطقة تتعلق بالضغط على الإدارة الامريكية بتوجيه ضربة حاسمة على إيران. حيث يعوّل نتانياهو على التحالف القوي مع الولايات المتحدة عبر اللوبي الصهيوني في واشنطن، ولكن في الوقت نفسه، تواجه إسرائيل في الولايات المتحدة تحديات كبيرة بسبب تصاعد الرفض المحلي والدولي لأية مغامرة عسكرية ضد إيران قد تجر امريكا إلى حرب طويلة الامد ومدمرة.
وفي ذات السياق، فإن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة والسلطة الفلسطينية تتسم بالمراوحة في المكان. حيث يعارض نتنياهو أي محاولة جادة لتحقيق التسوية السلمية وانهاء الحرب المدمرة في القطاع، ويركز على تعزيز السيادة الإسرائيلية على المعابر والمناطق الاستراتيجية، بل ويمنع أي تحرك فلسطيني نحو إعادة إعمار القطاع عبر سيطرته على أكثر من 50% من غزة وتدميرها تدميرا كاملا وإعلان الخط الأصفر كحدود لجيشه. وعلى الرغم من انطلاق الجهود الدبلوماسية من قبل بعض الدول المجاورة مثل تركيا قطر ومصر وحتى اندونيسيا ودول عديدة أخرى لدعم الفلسطينيين، فإن إسرائيل ترفض أي تحرك يمكن أن يهدد موقفها الأمني والسياسي في المنطقة ولا نعلم بالضبط كيف يتوافق دونالد ترامب والذي سيعلن عن تسيير مجلس السلام في 19 شباط الجاري وما هو الرد الحقيقي لنتانياهو على مقترحات ترامب هذه.
اما بالنسبة للعلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية، فإن القضية الفلسطينية قد تراجعت بشكل ملحوظ عن أولويات إسرائيل الداخلية في السنوات الأخيرة، في وقت تواجه فيه حكومة نتنياهو تحديات في إدارة الوضع الداخلي والتوترات السياسية المتزايدة. يرى البعض أن الانتخابات المقبلة قد تُفضي إلى تغييرات في القيادة، لكن من الصعب التنبؤ بمستقبل السياسة الإسرائيلية في ظل هذا التخبّط الداخلي والخارجي.
ومن جانب آخر، تتزايد التوقعات بأن الإدارة الأمريكية تحت قيادة ترامب قد تواجه معارضة قوية داخليًا وخارجيًا حول دورها في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الضغوط الموجهة من قبل الحركات السياسية الأمريكية التي تطالب بالتركيز على "أمريكا أولًا"، وتجنب التدخلات العسكرية في مناطق أخرى مثل الخليج.
ولا يخفى على أحد أن إسرائيل، وفي ظل هذا التخبّط، قد تجد نفسها بين مطرقة التحديات الداخلية وسندان الضغوط الخارجية. فالتصعيد العسكري ضد إيران يبقى هاجسًا كبيرًا في تل أبيب، بينما تبقى سياسات البناء والاعمار في غزة والعلاقات الفلسطينية وما قامة به إسرائيل مآخرا في الضفة الغربية عندما أعلنت عن البدء في سياسة الضم الزاحف والسماح للإسرائيليين بشراء الاراضي من الضفة الغربية الامر المخالف للقانون الأردني والقانون الدولي موضع خلاف كبير على الساحة الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، يُخشى أن يظل الوضع الفلسطيني على ما هو عليه دون أي تقدم حقيقي نحو السلام، خاصة مع التمسك بالسياسات الإسرائيلية التي تفضل الاستمرار في السيطرة على الأراضي والمعابر وفرض المزيد من القيود على حركة الفلسطينيين.
وعلى ما يبدو فأن السياسة الإسرائيلية تعيش حالة من التخبّط السياسي والإقليمي، مع غياب رؤية واضحة سوآ الضم السيطرة او المطلقة وعدم اعطاء الحلول وانهاء الحرب. وفي ظل التحديات التي تواجهها المنطقة من تصاعد للأزمات والنزاعات، فإن من المستبعد أن تحقق إسرائيل أي تقدم حقيقي في عملية السلام أو حتى في تحسين أوضاعها الداخلية أو الإقليمية في القريب العاجل.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا