يعود سيناريو توحّد الأحزاب العربية في قائمة واحدة إلى واجهة النقاش داخل إسرائيل، وسط توتر متصاعد في المشهد الانتخابي. وفي قراءة لهذا التطور، قال المحلل السياسي إسماعيل جمعة الريماوي لموقع “بكرا” إن القلق داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية لا يرتبط فقط بحسابات المقاعد، بل يتجاوزها إلى خشية أعمق من تبدّل قواعد اللعبة التي رسّخها اليمين خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الريماوي أن مجرد عودة هذا السيناريو كإمكانية واقعية تعكس تحوّلًا في موقع الفلسطينيين في الداخل، من هامش سياسي “قابل للاحتواء” إلى كتلة قد تخلّ بتوازنات الحكم. وأضاف أن هذا التحول يفسر التوتر المبكر الذي يظهر داخل معسكر اليمين كلما طُرح خيار التوحّد.
وأشار الريماوي إلى أن المرحلة الحالية تشهد، في رأيه، تحركات من اليمين المتطرف لمواجهة هذا الاحتمال، وفي مقدمتها مساعي إيتمار بن غفير لدفع مشاريع قوانين في الكنيست تستهدف عمليًا تحجيم إمكانية تشكيل قائمة عربية موحّدة أو تقليص تأثيرها المتوقع. واعتبر أن هذه المبادرات تنطلق من إدراك اليمين أن قوته البرلمانية باتت تعتمد على فروقات ضيقة، وأن ارتفاع التمثيل العربي قد يعرقل تشكيل حكومة مستقرة أو يحد من قدرة اليمين على فرض أجندته دون عوائق.
استنفار سياسي واعلامي
وفي تقديره، فإن الفترة المقبلة مرشحة لاستنفار سياسي وإعلامي واسع داخل اليمين، بهدف تخويف الجمهور الإسرائيلي من “تداعيات التأثير العربي” على الحكم. وقال إن الصراع لا يدور فقط بين يمين ويسار، بل يتمحور حول من يمتلك القدرة على ترجيح الكفة داخل نظام يعاني أزمات متلاحقة في الاستقرار والشرعية.
وفي جانب الأرقام، قال الريماوي إن استطلاعات رأي متداولة داخل إسرائيل تشير إلى أن توحّد الأحزاب العربية قد يرفع تمثيلها البرلماني إلى نحو 14 مقعدًا. ورأى أن أهمية هذا الرقم لا تكمن في حجمه فقط، بل في قدرته على تعطيل سيناريوهات الحكم التقليدية وفرض معادلات جديدة عند تشكيل الائتلافات، وهو ما يفسر محاولات اليمين “تغيير قواعد اللعبة” قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
تأثير سياسي
وفي المقابل، شدد الريماوي على أن تحويل هذا الثقل العددي إلى تأثير سياسي فعلي يبقى مرتبطًا بعوامل داخلية، تتعلق بعلاقة مكونات الأحزاب العربية وقدرتها على تجاوز الخلافات الأيديولوجية والحسابات الانتخابية الضيقة. وأضاف أن هذه القدرة ستُختبر أيضًا أمام الضغوط الإسرائيلية التي ستسعى، بحسب تقديره، إلى تفكيك أي مسار وحدوي أو إفراغه من مضمونه السياسي.
وختم الريماوي بالقول إن الجدل حول توحّد الأحزاب العربية لا يمكن فصله عن أزمة بنيوية يعيشها النظام السياسي الإسرائيلي نفسه، معتبرًا أنه كلما ضاقت هوامش المناورة أمام اليمين، ازداد ميله إلى التشريع الإقصائي والتحريض كأدوات لإدارة الأزمة. وأكد أن أي خطوة نحو توحّد عربي حقيقي، إذا تحققت، ستكون محطة مؤثرة في إعادة رسم حدود الصراع السياسي داخل إسرائيل وطبيعة المشاركة الفلسطينية فيه.
المصدر:
بكرا