بعد يوم دام شهد ارتقاء 32 شخصًا جراء غارات إسرائيلية عنيفة على قطاع غزة، أعيد فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين بشكل تجريبي، وسط استمرار التصعيد الميداني والخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
أعلنت مصادر طبية، مساء اليوم الأحد، عن ارتقاء شخصين، في قصف إسرائيلي استهدف شمال غرب مدينة رفح جنوب القطاع، وقصف آخر استهدف مجموعة من النازحين قرب شارع صلاح الدين.
وفيما يتعلق بمعبر رفح، أفادت تقارير مصرية بأن السلطات ستبدأ، اعتبارًا من يوم غد الإثنين، نقل مرضى فلسطينيين من قطاع غزة، إلى مصر لتلقي خدمات علاجية غير متوفرة داخل القطاع.
من جانبه، صرح مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، محمد أبو سلمية، بأنه لا توجد حتى الآن آلية واضحة لمغادرة المرضى والجرحى عبر معبر رفح، رغم وجود نحو 20 ألف مريض وجريح في القطاع، بينهم 4500 طفل بحاجة إلى علاج عاجل.
وأضاف أبو سلمية في تصريحات صحفية، أن تطبيق الآلية السابقة لإجلاء المرضى قد يؤدي إلى مضاعفة الوفيات وتأخير خروج الحالات الطبية لسنوات، لافتًا إلى أن الجيش الإسرائيلي خلال الهدنة السابقة أبطأ الإجلاء عبر تأخير الموافقات ومنع العدد الكافي من السفر.
ولفت أبو سلمية إلى أن نحو 1280 مريضًا وجريحًا ارتقوا أثناء انتظارهم المغادرة لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.
فيما صرح مسؤول فلسطيني مشترطا عدم كشف هويته، بأن مجموعة من حوالي 40 فلسطينيا تابعين للسلطة الفلسطينية وصلوا إلى الجانب المصري من المعبر للسماح لهم بالدخول إلى غزة وبدء عملهم.
في تصعيد ميداني متزامن، أطلقت زوارق إسرائيلية النار بكثافة على سواحل مدينة غزة فجر الأحد، فيما قصفت آليات عسكرية المناطق الشرقية للمدينة بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع.
كما استهدفت القوات مخيم البريج وسط القطاع، وأقدمت على تفجير روبوت مفخخ شمال شرقي غزة، إلى جانب تدمير عدد من المنازل. وامتدت الهجمات إلى مناطق خانيونس وشمال وشرق رفح، حيث تعرضت المنازل والمرافق المدنية للقصف المدفعي وإطلاق النار.
بحسب الدفاع المدني، أسفرت الغارات الجوية خلال الـ24 ساعة الماضية عن ارتقاء 32 شخصًا بينهم نساء وأطفال، وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل: "انتهت طواقمنا من انتشال الضحايا من تحت أنقاض مركز شرطة الشيخ رضوان بمدينة غزة، وبذلك ارتفع عدد الضحايا منذ فجر اليوم إلى 32، جلهم من الأطفال والنساء".
أعلنت وزارة الصحة في غزة أن نحو 6 آلاف جريح بحاجة عاجلة للإجلاء عبر معبر رفح لتلقي العلاج، مؤكدة أن هناك حالات طبية طارئة حياتها في خطر إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة. وأوضحت أن الآلية الحالية للإجلاء غير كافية، وأنه يجب إخراج ما لا يقل عن 500 مريض يوميًا لتخفيف المعاناة.
طالع أيضًا: غزة خروقات إسرائيلية بالقطاع وارتقاء 3 بينهم طفل وفتى
قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن نحو 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة لمغادرة القطاع، فيما يرغب أكثر من 80 ألف فلسطيني في العودة إلى غزة، وأشار إلى أن عدة أطراف ستشرف على حركة المرور في المعبر لضمان تنظيم العملية.
حذرت شبكة المنظمات الأهلية في غزة من أن السلطات الإسرائيلية ستفرض قيودًا وتعقيدات على دخول وخروج المواطنين عبر معبر رفح، ما قد يعرقل حركة المدنيين ويؤثر على الحالات الإنسانية. كما أكدت جمعية الإغاثة الطبية أن الترتيبات المتعلقة بخروج المرضى والجرحى لا تزال غير واضحة وسط استمرار الفوضى.
أفاد الدفاع المدني بأن الطائرات الإسرائيلية استهدفت صباح الأحد مجموعة من النازحين قرب شارع صلاح الدين شمال وادي غزة، ما أدى إلى ارتقاء أيمن عوض عبد الرحمن زقوت (48 عامًا) وإصابة عدد آخر من النازحين، كما شهدت الساعات الأخيرة نشاطًا مكثفًا للطائرات المسيرة في أجواء غزة والحدود، إضافة إلى دخول الطيران الحربي للأجواء بين الحين والآخر.
وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات فلسطينية من أن استمرار الخروقات يهدد بتقويض جهود التهدئة ويضاعف من معاناة المدنيين، وفي بيان للجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية جاء: "إن التصعيد الأخير يهدف إلى ضرب الجهود الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار، ويضع حياة آلاف المدنيين في خطر، الأمر الذي يستدعي تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات وضمان حماية السكان".
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
المصدر:
الشمس