– نقص الايدي العاملة في القطاع الصناعي يبلغ نحو 14 ألف وظيفة والحملة تهدف الى تغيير الصورة النمطية عن الصناعة من صناعة تقليدية الى حديثة ومبتكرة
– د. محمد زحالقة: “فجوة التشغيل في المجتمع العربي تُكلف الصناعة 20 مليار شيكل من الإنتاجية الضائعة كل عام ونتطلع الى رفع تمثيل العمال العرب في القطاع الصناعي”
– أديل فرح جبران نائبة مدير شركة زاروبي:” الوضع كارثي.. نضطر لإيقاف الماكينات أحيانا والقبول بكفاءات أقل لعدم وجود أيدي عاملة “
أطلق اتحاد أرباب الصناعة، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة ومصلحة الاستخدام، حملة قطرية واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي وسد الفجوات في القوى العاملة من خلال استقطاب جيل جديد من المهنيين والمبدعين الى الصناعات الإسرائيلية المحلية. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتؤكد أن الصناعة الإسرائيلية ليست مجرد قطاع إنتاجي، بل هي محرك النمو الأهم للدولة، حيث تساهم سنوياً بنحو 225.5 مليار شيكل في الاقتصاد الوطني، مع حجم مبيعات إجمالي قارب 600 مليار شيكل في عام 2024، مما يجعلها كحصن منيع للأمن الاقتصادي والاجتماعي.
وتسعى الحملة إلى إحداث تغيير جذري في الوعي العام حول طبيعة العمل الصناعي الحديث، حيث لم يعد المصنع مكاناً للجهد البدني التقليدي، بل بات ساحة للابتكار والابداع ومساحة للهايتك، حيث تستثمر الصناعات المحلية نحو 20 مليار شيكل سنوياً في تقنيات الأتمتة والمعدات الذكية، مما يحول العبء اليدوي إلى الآلات والروبوتات، ويتيح للموظفين والعاملين فرصة التفرغ لمهن ذات جودة عالية تتطلب مهارات تقنية وكفاءات متعددة أخرى. وتضم الصناعة اليوم أكثر من 645,000 عاملا وموظفا يعملون في 2,481 مصنعاً منتشرة في جميع أنحاء البلاد، بمعدل رواتب محترم يصل إلى 19,595 شيكل شهرياً، مما يوفر أفقاً وظيفياً واعداً وظروفاً ممتازة للمنضمين الجدد.
تأتي هذه الحملة الواسعة لتجنيد آلاف العاملين في القطاع الصناعي في ظل المعطيات الصادرة عن قسم الأبحاث التابع لاتحاد ارباب الصناعة قبل نحو شهرين التي سلطت الضوء على النقص في الايدي العاملة في القطاع الصناعي الذي بلغ نحو 14 الف وظيفة شاغرة، من جهة وضرورة دمج المواطنين العرب من جهة أخرى كخطوة لسد العجز في هذا القطاع.
وأشارت المعطيات ان سد نقص الأيدي العاملة في القطاع يكمن في تعميق دمج المواطنين العرب في الصناعة الإسرائيلية، حيث تشير المعطيات إلى فجوة تشغيلية كبيرة يمكن تحويلها إلى محرك نمو هائل للمرافق الاقتصادية؛ فبينما يبلغ معدل تشغيل اليهود في جيل العمل الأساسي (25-54 عاماً) نحو 84.5%، يقف هذا المعدل لدى المواطنين العرب عند 63.6% فقط. إن جسر هذه الفجوة ورفع نسبة التشغيل في المجتمع العربي لتتساوى مع المجتمع اليهودي يعني إضافة نحو 160.5 ألف عامل جديد إلى سوق العمل العام، من بينهم حوالي 14.8 ألف عامل سينضمون مباشرة إلى قطاع الصناعة بناءً على نسب التوزيع الحالية. هذا الدمج لا يسهم فقط في سد العجز الذي وصل إلى ذروته في عام 2025 بمتوسط 14,317 وظيفة شاغرة، بل سيؤدي إلى قفزة نوعية في الناتج المحلي الإجمالي، ويعزز من مرونة الاقتصاد ومناعته، محولاً التحدي الديموغرافي إلى فرصة اقتصادية تاريخية تغير وجه المرافق الاقتصادية وتدفعها نحو ازدهار غير مسبوق .
وفي حديث يعكس مدى عمق الأزمة التي تواجهها المصانع، وصفت السيدة أديل فرح جبران، نائبة مدير شركة زاروبي للمواد الغذائية، الوضع الحالي المتعلق بالنقص في الايدي العاملة بـ ‘الكارثي’. وقالت جبران: ‘إن النقص الحاد في الأيدي العاملة، وخاصة في خطوط الإنتاج، بدأ يتفاقم منذ جائحة كورونا واستمرت وطأته خلال فترة الحرب، مما اضطرنا لاتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة للحفاظ على استمرارية العمل”.
وأضافت جبران: “لقد وصل بنا الأمر إلى القبول بجودة مهنية أقل لمجرد ضمان تشغيل المصنع، فنحن نضطر أحياناً للسكوت عن تراجع الأداء لأنه ببساطة لا يوجد بديل. هذا النقص لم يعد مجرد تحدٍ إداري، بل أصبح يهدد استمرارية الانتاج؛ حيث اضطررنا لإيقاف بعض الماكينات عن العمل أحيانا لعدم وجود من يشغلها، كما نلمس الأزمة لدى مزودينا الذين باتوا يؤجلون تسليم الطلبيات لنا كمصنع لنفس السبب”.
وحول الحلول المتاحة، أشارت جبران إلى العقبات المادية قائلة: “التكاليف أصبحت باهظة؛ فتشغيل العمال الأجانب بتكلفة تصل إلى 80 شيكلاً للساعة هو أمر لا يمكننا تحمله كأصحاب مصانع. وفي المقابل، نجد عزوفاً من الجيل الجديد عن العمل في الصناعة، والبحث عن طرق أسهل لكسب المال. نحن لا نحتاج عمال إنتاج فقط، بل نعاني من نقص في وظائف حيوية مثل السكرتارية والتسويق وإدارة الحسابات، وهي ثغرات تؤثر على الشركة “.
وأكد الدكتور محمد زحالقة، رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة، أن الحملة ليست مجرد نداء لتوفير فرص عمل، بل هي ضرورة استراتيجية لإعادة صياغة وجه المرافق الاقتصادية في إسرائيل من خلال دمج الطاقات الكامنة في المجتمع العربي. وأشار زحالقة إلى أنه بينما تساهم الصناعة الإسرائيلية ككل بنحو 225.5 مليار شيكل في الناتج المحلي، فإن مساهمة القوى العاملة من المجتمع العربي والمنشآت الصناعية العربية في هذه القيمة المضافة تتراوح حالياً بين 8% إلى 10%، أي ما يعادل نحو 18 إلى 22 مليار شيكل سنوياً. ففي حين أن المجتمع العربي يمثل ركيزة أساسية في استمرارية خطوط الإنتاج، بواقع يبلغ نحو 9.2% من إجمالي العاملين في قطاع الصناعة حذر زحالقة من حجم “الفقدان الاقتصادي” الناجم عن فجوات التشغيل، مبيناً أن استمرار معدل تشغيل المواطنين العرب عند 63.6% مقارنة بـ 84.5% في المجتمع اليهودي يعني خسارة مساهمة إنتاجية لـ 160 ألف عامل إضافي. وشدد على أن رفع إنتاجية المصانع في البلدات العربية ودمج هؤلاء العمال يمكن أن يضيف ما بين 15 إلى 20 مليار شيكل سنوياً إلى إجمالي الإنتاج الصناعي الوطني، مما سيؤدي إلى قفزة نوعية في الناتج المحلي، وهذا ما نسعى في لجنة الصناعات العربية إنجازه كخطة عمل للعام الجديد.
وفي هذا السياق، دعا اتحاد أرباب الصناعة الباحثين عن عمل والراغبين في بناء مسيرة مهنية مستقرة للمبادرة بالتسجيل عبر المنصة الرقمية المخصصة التي أُنشئت بالتعاون مع مصلحة الاستخدام والتشغيل. وتتيح هذه المنصة للمتقدمين إدخال تفاصيلهم وتلقي عروض عمل مخصصة تناسب مهاراتهم، مما يفتح أمامهم أبواب الانضمام إلى الجيل القادم من الصناعة الذكية والدقيقة. https://israelindustryjobs.co.
المصدر:
الصّنارة