قال بروفيسور نائل إلياس، مدير المستشفى الفرنسي في القدس والمختص بأمراض الأطفال وأمراض الرئة لدى الأطفال، إن أسباب وفاة طفلين في حضانة غير مرخصة في القدس لا تزال غير معروفة حتى الآن، مؤكدا أن الصورة الطبية الكاملة ستتضح بعد إجراء تشريح للجثتين خلال الأيام المقبلة.
وكانت مدينة القدس، قد شهدت ظهر أمس الاثنين، حالة استنفار واسعة عقب الاشتباه بوقوع حادثة مواد خطرة داخل حضانة أطفال في أحد شوارع المدينة، ما استدعى تدخلًا عاجلًا من الشرطة وطواقم الإطفاء والإنقاذ والإسعاف، وإخلاء المبنى وإنقاذ الأطفال الموجودين داخله.
ولقي طفل وطفلة مصرعيهما، وأصيب أكثر من 50 آخرين، ظهر اليوم الاثنين، جراء تسرب غاز داخل حضانة في مدينة القدس.
ووفقا للاشتباه، فإن تسرب الغاز كان مصدره على ما يبدو جهاز تدفئة في الغرفة التي تواجد الأطفال بداخلها، ما أدى إلى اختناقهم سيما وأن الغرفة لم تكن مزودة بتهوية.
واستدعيت طواقم طبية إلى المكان، وقدمت عمليات الإنعاش لطفلان، يبلغان من العمر 4 شهور، أُعلن عن وفاتهما لاحقاً، وأجرت فحوصا طبية لباقي الأطفال، وجرى نقل الأطفال، على وجه السرعة، إلى المستشفيات لاستكمال العلاج.
وأوضح إلياس، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن الأطفال في هذا العمر، خاصة الرضع الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة وستة أشهر، يُعدّون فئة شديدة الحساسية لأي تغيرات بيئية، سواء من حيث درجة الحرارة أو التهوية أو الاكتظاظ داخل المكان.
وأشار إلى أن الحفاظ على بيئة ملائمة للأطفال الرضع أمر أساسي، لافتا إلى أن درجة الحرارة المناسبة داخل الغرفة يجب أن تتراوح بين 22 و24 درجة مئوية، بغض النظر عن برودة الطقس في الخارج. وأضاف أن الاعتماد على تقدير الأهل أو القائمين على الرعاية دون وجود ميزان حرارة دقيق داخل الغرفة قد يؤدي إلى أخطاء خطيرة.
وتطرق إلياس إلى مخاطر وسائل التدفئة المختلفة، موضحا أن استخدام الفحم أو الحطب داخل غرف مغلقة قد يؤدي إلى انبعاث أول أو ثاني أكسيد الكربون، ما يشكل خطرا كبيرا على حياة الأطفال، خاصة الرضع الذين لا يستطيعون تنظيم درجة حرارة أجسامهم بأنفسهم.
وبشأن الحالة الصحية للأطفال الآخرين الذين نُقلوا إلى المستشفى، أوضح أن التقارير الطبية أفادت بأنهم لم يكونوا في حالة خطيرة، وتم إبقاؤهم تحت المراقبة فقط، ما يشير إلى أن الحالتين المتوفتين قد تكونان مرتبطتين بعوامل خاصة لم تتضح بعد.
وأكد إلياس أن الاكتظاظ داخل الحضانات، خاصة غير المرخصة، يزيد من المخاطر الصحية، سواء بسبب ارتفاع الحرارة أو ضعف التهوية، مشددا على ضرورة الالتزام بالمعايير الصحية والرقابة الصارمة لحماية الأطفال.
وختم بالقول إن هذه الحادثة تشكل رسالة تحذير للأهالي ولمشغلي الحضانات بضرورة الانتباه الشديد لظروف البيئة المحيطة بالأطفال الرضع، لأن أي خلل بسيط قد تكون نتائجه مأساوية.
المصدر:
الشمس