أعلن المبعوث الأمريكي ويتكوف إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكوّنة من عشرين نقطة، لإنهاء النزاع في غزة، والانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، محذرا من "عواقب وخيمة" في حال عدم التزام حركة حماس بتعهداتها.
وبحسب الطرح الأمريكي، تؤسس المرحلة الثانية إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تحت مسمى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، مع بدء عملية نزع السلاح الكامل، ولا سيما سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم، إلى جانب الشروع في إعادة الإعمار.
وأكدت واشنطن أنها تتوقع التزاما كاملا من حماس، بما في ذلك إعادة جثمان آخر رهينة متوفى، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى أعادت جميع الرهائن الأحياء، ورفات سبعة وعشرين رهينة متوفين، وقدمت مساعدات إنسانية وحافظت على وقف إطلاق النار، مع توجيه شكر خاص لمصر وتركيا وقطر على جهود الوساطة.
في المقابل، اعتبر الصحفي باسل خلف، مراسل التلفزيون العربي، في مداخلة لبرنامج "أول خبر"، أن الحديث الأمريكي عن الانتقال إلى المرحلة الثانية "رمزي إلى حد كبير"، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لم يلتزم، بحسب قوله، ببنود المرحلة الأولى، سواء فيما يتعلق بفتح المعابر، أو إدخال المساعدات، أو وقف الاغتيالات والملاحقات العسكرية. وقال "الفلسطينيون يعرفون هذا المسلسل جيدا، وعود كثيرة والتنفيذ غالبا يساوي صفرا".
وأوضح خلف أن إسرائيل، تاريخيا، استخدمت ذرائع أمنية مختلفة للمماطلة وعدم الالتزام بالاتفاقيات، مضيفا أن قضية الرهائن تُستَخدم كذريعة رئيسية، رغم أن التجربة، منذ عام 2007، أظهرت أن أي حادث أمني بسيط كان كفيلا بإغلاق المعابر وفرض عقوبات جماعية على قطاع غزة.
وحول اللجنة التكنوقراطية المقترحة، تساءل خلف عن قدرتها الفعلية على العمل، في ظل غياب مقر داخل غزة، وعدم وضوح مرجعياتها وصلاحياتها، قائلا "حتى اللحظة لا نعرف أين ستعمل هذه اللجنة، ولا كيف ستتعامل مع واقع النزوح والخيام والظروف الإنسانية القاسية". وأضاف أن الفصائل الفلسطينية وافقت على الفكرة رغم تحفظاتها، في محاولة لعدم تعطيل المسار، لكنها لا تزال تفتقر إلى قاعدة شعبية حقيقية.
وأشار خلف إلى أن إسرائيل قد تسعى لإفشال عمل اللجنة أو تحميلها مسؤوليات أمنية، مثل نزع السلاح وفرض الاستقرار، دون أن تمتلك الأدوات أو الصلاحيات اللازمة، لافتا إلى أن إعادة الإعمار ستبقى مرهونة بالموافقة الإسرائيلية على أدق التفاصيل، مستشهدا بتجارب سابقة أعاقت فيها إسرائيل إدخال مواد البناء وأوقفت مشاريع سكنية لسنوات.
وختم خلف بالقول إن الأمل الفلسطيني لا يزال ضعيفا ومشوبا بالتشاؤم، لكنه قائم، موضحا أن سكان غزة "يتمسكون بأي كيان يمكن أن يخفف من الكارثة الإنسانية"، مؤكدا أن الحكم على نجاح اللجنة سيبقى مؤجلا إلى حين بدء عملها فعليا وظهور نتائج ملموسة على الأرض.
المصدر:
الشمس