قام عشرات المتظاهرين الغاضبين بإغلاق الشارع الرئيسي رقم 79 الذي يربط مدينة حيفا بالناصرة، وذلك احتجاجًا على تفشّي العنف والجريمة في المجتمع العربي، وعلى خلفية جريمة إطلاق نار أودت بحياة ثلاثة أشخاص في حيّ عُصمان بمدينة شفاعمرو، بينهم اثنان من بلدة بير المكسور.
وفي الوقت نفسه، شيّعت كفر قرع جثمان الفتى محمود غاوي، فيما تعيش عرعرة النقب حالة حداد بعد مقتل طالب الطب محمود أبو عرار.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة قيام الشرطة بتفريق المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، في حين لا تزال المنطقة تشهد اختناقات مرورية خانقة نتيجة الاحتجاجات.
وضحايا الجريمة هم:
كما أقدم المتظاهرون على إشعال النيران في الشارع وإغلاقه بشكل كامل، ما أدى إلى شلل في حركة السير وازدحامات مرورية حادة.
ويأتي هذا الاحتجاج، الذي يبدو عفويًا، في أعقاب اجتماع طارئ عُقد في المجلس المحلي بير المكسور لبحث تداعيات الجريمة وآثارها، في يوم وُصف بـ“الأسود” على القرية خاصةً، وعلى المجتمع العربي عمومًا.
يُذكر أن لجنة المتابعة العليا كانت قد دعت إلى تنظيم مظاهرة قطرية يوم الأحد القريب، قبالة مكتب رئيس الوزراء في القدس.
كفر مندا: إضراب تضامني ودعم للبلدات المنكوبة بالجريمة
في السياق ذاته، أعلنت قرية كفر مندا وقوفها الكامل إلى جانب بلدات بير المكسور وطرعان والنقب وسائر البلدات العربية، في ظل موجة العنف الدامية التي يشهدها المجتمع العربي.
وجاء في بيان صادر عن كفر مندا أن: “دم أبناء شعبنا واحد، ووجع أي بيت عربي هو وجعنا جميعًا”، مؤكدًا أن التصاعد الخطير في الجريمة وسفك الدماء لا يمكن التعامل معه كخبر عابر، بل هو تهديد مباشر لأمن المجتمع ومستقبل أبنائه.
وأعلنت كفر مندا عن إضراب تضامني مع أهالي بير المكسور، داعية أبناء البلدة إلى المشاركة الواسعة في تشييع الضحايا والوقوف إلى جانب ذويهم في هذا المصاب الأليم.
كما وجّه البيان نداءً إلى الشباب والأهالي بضرورة التعقّل وضبط النفس، والاحتكام إلى قيم الدين وأخلاق المجتمع، ورفض منطق الانتقام والرد بالمثل، مشددًا على أن “القتل بالقتل لا يورث إلا مزيدًا من الفقد والانهيار”.
وأكد البيان أهمية تعزيز ثقافة الصلح والإصلاح، مستشهدًا بقوله تعالى:
{والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.
وطالب البيان الجهات الرسمية والمؤسسات ذات الصلة بتحمّل مسؤولياتها بصورة فورية وجدية، واتخاذ خطوات عملية لوقف نزيف الدم، وحماية المواطنين، ومحاسبة المجرمين، وملاحقة السلاح والجريمة دون تهاون، معتبرًا أن الصمت والتراخي “شراكة في استمرار المأساة”.
واختُتم البيان برسالة تضامن جاء فيها:
“أهلنا في بير المكسور، طرعان، النقب، وسائر بلداتنا العربية المنكوبة، نشارككم الألم ونقف معكم في هذا المصاب الجلل، ونجدد العهد بأن يكون صوتنا واحدًا وموحّدًا.
المصدر:
الصّنارة