قد تكون الشخصنةُ في السياسة مُجزيةً للشخص أحيانًا، أو مسيئةً في المقابل (تبعًا للموضوع العينيّ وسياقِه)، لكن من المؤكد أنها حين تسيء فهي تؤذي الإطار الذي يمثله الشخص وتعود بأضرار جسيمة على الإطار وما يمثله، سواء في العمل الجماهيري أو السياسي.
هذه هي الفكرة الأساس التي جعلتني أكتب هذا الصباح لرئيس "لجنة المتابعة"، جمال زحالقة، تعقيبًا على الرسالة التي وصلتني منه وطيّها خبر حول بيان أصدره بشأن جريمة الشرطة في قتل الشاب في ترابين الصانع الليلة الماضية.
فقد جاءت الرسالة/ الخبر بعنوان "زحالقة يتهم الشرطة بالقتل المتعمّد في ترابين الصانع" (بالمناسبة، بيان لاتهام الشرطة بالقتل المتعمّد وإدانته ليس هو المطلوب من "لجنة المتابعة" وقيادات المجتمع العربي، السياسية والاجتماعية في هكذا حالات و"عملنا اللي علينا" أو "ما سكتنا"!). ثم يُستهلّ الخبر بـ "أدان د. جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة العليا، الجريمة النكراء....". ثم يتابع، في الفقرة ذاتها: "وكعادته أصدر الوزير الفاشي إيتمار بن غفير بيانا دعم فيه القتل والقتلة وكرر الكذبة المعهودة.....".
بعدذ لك، ينتقل الخبر إلى الفقرة الثانية التي تبدأ بـ "وجاء في البيان: ...."، ثم الفقرة الثالثة التي تبدأ بـ "وجاء فيه أيضًا:....."، ثم تبدأ الفقرة الرابعة والأخيرة بـ: "واختتم البيان:....."، إلى نهاية "البيان" الذي أتى ذكرُه للمرة الأولى في الفقرة الثانية المذكورة سابقًا ("وجاء في البيان...")، دون أية إشارة من قبل إلى أن بيانًا قد صدر (من زحالقة أو من "المتابعة")، بل إن كلمة بيان لم تُنسَب من قبل ذلك إلا لبن غفير. ورغم معرفتي بالطبع أن "المعنى المقصود واضح، في النهاية"، إلا أنّ هذه الصياغة تبقى منقوصة ومُلتبِسة، بالمعايير الصحفية المهنية.
لكن، ورغم أهمية المسألة المهنية ومعاييرها عمومًا (وهو ما يفتقر إليه معظم العاملين في مجال "الصحافة والإعلام" اليوم!)، إلا أنها ليست الأهمّ في سياقنا هنا. فالمسألة الأهمّ هي في ما كتبتُه لجمال: أقترح أن تعود صيغة البيانات والأخبار عنها إلى اللغة الجماعية والتوقف عن استخدام اللغة الشخصية/ الفردية التي أدخلها محمد بركة (أو مَن كان يكتب له البيانات والأخبار). وقد كتبتُ عن ذلك في حينه، لكن شيئًا لم يتغير.
الموقف ينبغي أن يكون باسم الهيئة، لا باسم شخص رئيسها، تعزيزًا لهيبتها، مكانتها وسعيًا إلى استعادة ثقة الناس بها".
ولأنّ جمال "رأى وطنّش" (كعادة "قادتنا وسياسيينا" عامةً حين لا يروق لهم الأمر وحين لا ينسجم مع رغباتهم، إرادتهم، مواقفهم، برامجهم وطموحاتهم!)، فقد ارتأيتُ النشرَ هنا، لفائدة الجميع ولأن الأمر يضرّ بالجمييييع!!
الصور المرفقة هنا:
1. تعقيبي المُرسَل إلى جمال زحالقة، هذا الصباح.
2. الملاحظة التي كنتُ قد نشرتُها حول الموضوع ذاته في شباط 2016.
المصدر:
كل العرب