بين بداية العام ونهايته، تبدو الكرة الأرضية كجسدٍ مُنهكٍ تتنازعه الحرائق من كل الجهات. صراعاتٌ مفتوحة، عراكٌ دائم، وتوتّراتٌ تتغذّى على منطق القوّة لا على حكمة السياسة. أما الدبلوماسية، التي وُجدت أصلًا لاحتواء النزاعات، فتبدو اليوم وكأنها تدور في فراغٍ مفرغ من أي قيمة إنسانية حقيقية./
العالم يتحرّك على إيقاع التهديد والوعيد، وكلّ دولة كبرى أو قوة إقليمية تسعى إلى استعراض نفوذها، في سباقٍ محموم على السيطرة والغلبة. في خضم هذا المشهد، يختفي السؤال الجوهري: أين الإنسان؟ وأين القيم التي شكّلت يومًا أساس النظام الدولي والتعايش بين الشعوب؟
وفي السياق ذاته، تُطرح واشنطن كوسيط محتمل بين روسيا وأوكرانيا، دون مؤشرات جدّية على تقدّم فعلي نحو تسوية، فيما تمضي في فرض حصار بحري على فنزويلا، في خطوة تصعيدية لا تنسجم مع خطاب السلام المعلن. هذا التناقض يطرح سؤالًا مشروعًا: كيف يمكن لرجلٍ يدّعي السعي إلى السلام أن يجمع بين الوساطة والتصعيد في آنٍ واحد؟
ملفّ انفصال إقليم “أرض الصومال” عن جمهورية الصومال، رغم الرفض الدولي المعلن، يشكّل نموذجًا لمحاولات استغلال الهشاشة السياسية لفتح صراعات جديدة وإعادة رسم خرائط النفوذ./
في لبنان، يقف المشهد على حافة المجهول. حزب الله والجبهة الشمالية في دائرة ترقّب وتصعيد محسوب، فيما تتداخل حسابات إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في اشتباك غير مباشر، قابل للاشتعال في أي لحظة. صراع تُدار نيرانه من الخلف، لكنه يهدّد بالانفجار الواسع متى اختلّ ميزان الردع./
وعلى المستوى العالمي، يتبلور صراع الكبار بصورة أكثر وضوحًا. الصين تتحرّك بهدوءٍ استراتيجي، تبني نفوذها بعيدًا عن الضجيج، بينما تلعب روسيا والولايات المتحدة على حافة الهاوية، في سباقٍ مفتوح يخلو من كوابح أخلاقية واضحة. إنه عالم تحكمه المصالح العارية، لا القيم المشتركة.
أمام هذا المشهد المركّب، يبدو العالم وكأنه يقف على كفّ عفريت./
فهل يكون عام 2026 عامًا لانفجارٍ شامل تتداخل فيه الجبهات وتنهار فيه ما تبقّى من قواعد النظام الدولي؟
أم أنّه سيكون عامًا لحلولٍ مؤجَّلة، وسلامٍ نسمع اسمه في الخطابات ولا نرى له أثرًا في الواقع؟
سؤال يبقى مفتوحًا، وإجابته، للأسف، ما زالت رهينة شهوة القوّة، لا حكمة الإنسان../
المصدر:
كل العرب