بعد صدور بيانات الأحزاب الأربعة – الجبهة والعربية للتغيير بخارطة طريق، التجمع بتشديده على المضمون الوطني، والموحدة بطرحها ثلاثة مسارات – يقرأ الباحث والمحلل السياسي محمد دراوشة المشهد بصورة مغايرة، مؤكدًا أن كثرة البيانات لا تعني بالضرورة تجسيد الوحدة الحقيقية.
دراوشة أوضح في حديثه لـ"بكرا" أن المبادرات الجارية تحمل نوايا إيجابية، لكنها تبقى، في جوهرها، إعادة تدوير لتحالفات حزبية قائمة إذا لم تُربط بآليات ديمقراطية جديدة. وقال: "إعادة تشكيل المشتركة لا يجب أن تقتصر على إعادة ترتيب المقاعد أو توسيع التحالفات. المطلوب إعادة بناء المشروع السياسي من أساسه، عبر آليات ديمقراطية تضمن تمثيلًا شعبيًا حقيقيًا، لا مجرد إعادة إنتاج لنموذج النادي المغلق الذي حكم تحالفات الماضي".
جسم ناخب شعبي
وأضاف أن البديل الواقعي لتجاوز أزمة التمثيل يتمثل في إنشاء جسم ناخب شعبي مبني على قاعدة التمثيل السكاني لكل بلدة عربية، يُنتخب محليًا بطريقة شفافة ويشرك الشباب والنساء والمستقلين. واعتبر أن هذه الخطوة وحدها قادرة على إعادة الاعتبار للعمل السياسي كأداة للتغيير وليس كوسيلة للبقاء في المشهد.
وحول استعداد الأحزاب لتبني هذا الطرح، شدد دراوشة على أن "القوى السياسية إذا كانت جادة فعلًا، فعليها أن تبدأ أولًا بإعادة بناء الثقة مع الناس. لا يمكن مواجهة التحديات القادمة بذات الأدوات التي فشلت في الماضي. المطلوب شجاعة سياسية تضع مصلحة الناس فوق مصلحة الأحزاب".
وختم دراوشة بالقول إن المجتمع العربي يستحق تمثيلًا أفضل وشراكة حقيقية في صناعة القرار، مضيفًا: "الوحدة الوطنية لا تُبنى على المحاصصة، بل على العدالة والشفافية والمشاركة. على القوى السياسية أن تتحلى بالشجاعة لتحويل هذه المبادئ إلى مشروع ملموس، وإلا ستبقى البيانات حبرًا على ورق".