بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة المحامي فراس احمد بدحي
رئيس بلدية كفر قرع
بمناسبة إنطلاقة العام الدراسي 2026-2025
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]
الحمد لله الذي جعل العلم نورًا، والتربية رسالة، والأخلاق أساسًا لنهضة الأمم، والصلاة والسلام على معلم البشرية الأول، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ها نحن نفتتح العام الدراسي الجديد بعزم وعزيمة واضحين، لتزدان مدينة كفر قرع وتعج مؤسساتها التربوية بالحياة بعد عطلة دامت شهرين وأكثر. إنه ليوم بهيج مفعم بالعطاء والفرحة، يوم عيدٍ تربويّ وعلميّ، يوم نفتتح فيه عامًا دراسيًا جديدًا في مدينتنا العامرة، العام الدراسي 2026-2025، عامٌ نحمله جميعًا في قلوبنا وعقولنا كبوابة للأمل والعمل، ولصناعة مستقبلٍ أكثر إشراقًا وشرفاً لأجيالنا القادمة ولبلدنا الام كفر قرع الغالية على كل فرد منا، هذا انطلاقة وفاتحة لعام حافل بالعطاء وشحذ الهمم، يوم عيد تتظافر به جهود الأهالي والكوادر الإدارية والتربوية والتدريسية واسرة الطلاب الرائعين نحو رفعة العلم ونور المعرفة وتوسيع المدارك وصقل دروب للمعرفة وصقل الشخصيات على حد سواء بما يتناسب ومتطلبات العصر مع الحفاظ على ثوابتنا التي لا نبدلها أبد الدهر.
نقف اليوم بكل فخر واعتزاز لنعلن أن بلديتنا قد جعلت التعليم في صدارة أولوياتها ورأس سلم اجندتها منذ سبعة اعوام، حيث رصدنا خمسة ملايين شيقل خصيصًا لترميم وتأهيل جميع مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية في العطلة الصيفية الاخيرة، لتكون بيئةً حضاريةً آمنة، تحتضن أبناءنا وبناتنا، وتُشعل فيهم جذوة الإبداع وشعلة التفوق وروعة الابداع والتألق.
إن رؤيانا في البلدية لا تقتصر على الطوب والحجر، بل تتجاوز ذلك إلى الاستثمار في الإنسان ليبقى العمران، الى جانب الاستثمار في القيم، في المهارات، وفي صقل قيادات المستقبل، لأننا نؤمن يقيناً أن التعليم ليس مجرد مقاعد وكتب وتقنيات الكترونية حديثة فحسب، بل رسالة لبناء جيلٍ مسؤول، مبدع، قائد ومتميّز يتمتع بحصانة تُقويه في التعامل مع الازمات ومجابهة المعضلات.
أيها الطلاب الأعزاء، أنتم الأمل المشرق، أنتم الحلم الذي نراه يتحقق يومًا بعد يوم، ونحن نثق بقدراتكم وبطموحاتكم التي ستصنع الفارق. وإلى معلمينا ومعلماتنا، أنتم الجنود المجهولون الذين نصطف خلفهم بكل الدعم والاحترام، فأنتم الشعلة التي تنير الطريق وصناع الابداع والعطاء والتميز، ولكم اليد الطولى بكل ما نحن عليه من علو وسمو أكاديمي لطلابنا أينما حلوا في كافة الجامعات والكليات في الدولة.
فلنحتفل اليوم معًا بانطلاقة عامٍ جديد، ولنجعل من كل يوم في مدارسنا عيدًا للعلم، عيدًا للقيم، وعيدًا للنجاح والتميّز وتعزيز الثوابت الأخلاقية، الدينية والوطنية. واسمحوا لي ان اعود وأكرر دعم البلدية غير المحدود للمدرسة الابتدائية أ للإبداع والعلوم على مستوى العمران والبنيان وتدعيم الكادر التدريسي والإداري لما يصب في مصلحة الطلاب وخلق المناخ التربوي الأروع والانسب لهم، مع التأكيد على ان الطالب هو المحور الأساسي الذي تلتف حوله قافلة من العطاءات في كافة المدارس وفي هذا المدرسة بشكل خاص لما نحمله من نوايا حثيثة لإعادة مجد هذا الصرح العظيم..
وبإسم بلديتنا، نعاهدكم أن نظل سندًا وداعمًا للتربية والتعليم، وأن نواصل مسيرة العطاء بلا كللٍ ولا توقف، متمنين لكم عاما حافلا بالنجاح والتألق.
وبعد الامنيات واستقبال العام الجديد بمعنويات عالية، فقد ارتأينا ان نُبرز امامكم اهم النقاط الرئيسية في رؤيانا لجهاز التربية والتعليم القرعاوي لهذا العام:
أخوتي وأخواتي،
إن رسالتنا التربوية لا تقف عند حدود تلقين العلم والمعرفة، بل هي رسالة أعمق وأشمل: إنها رسالة بناء الإنسان، الإنسان الواعي، المثقف، المتوازن، الذي يتحلى بالأخلاق، ويعتز بهويته، وينتمي لمجتمعه، ويؤمن برسالته في الحياة.
ولذلك، فإن بلدية كفر قرع بالتعاون مع جنود وكوادر المؤسسات التربوية القرعاوية بكافة فئاتها العمرية ومع الأهالي، وضعت أمامها جملة من الأهداف والاستراتيجيات للعام الدراسي الجديد، نذكر منها:
أولا: تعزيز بناء الإنسان
الاهتمام بالجانب النفسي والاجتماعي للطالب، لا سيما في هذا العصر المليء بالتحديات والضغوط.
إدخال ورشات ودورات حول الذكاء العاطفي، إدارة الضغوط، ثقافة الحوار والقدرة على اتخاذ القرار.
التركيز على التربية بالقدوة؛ أن يرى الطالب في معلمه ومدرسته نموذجًا حيًا للأمانة، للالتزام وللإبداع.
ثانيا: تعزيز الوالدية ومكانة الوالدين كقادة تربويين:
إننا نؤمن بأن الوالدين هما القادة الأوائل في عملية التربية، وأن مكانتهم لا تقل عن مكانة المدرسة والمعلم، بل تشكل الأساس في تكوين شخصية الأبناء. القيادة التربوية للوالدين تقوم على:
1. تعزيز القيم والأخلاق في البيت، ليكون الأبناء أكثر وعيًا ومسؤولية.
2. المساهمة في مكافحة الظواهر السلبية التي تعصف بمجتمعنا من خلال التربية السليمة ووضع حدود واضحة للأبناء.
3. بناء شراكة حقيقية مع المدرسة والبلدية من أجل جيل متوازن وقوي.
ثالثا: التربية الاقتصادية منذ الصغر:
جزء لا يتجزأ من التربية الحديثة هو غرس الوعي الاقتصادي لدى الطلاب منذ مراحل مبكرة، وذلك عبر:
1. تعليمهم ثقافة الادخار وحسن الاستهلاك.
2. توجيههم لفهم قيمة العمل والإنتاج.
3. تمكينهم من أدوات التخطيط المالي السليم، ليكبروا وهم قادرون على مواجهة تحديات الحياة بوعي ومسؤولية.
رابعا : خلق جيل قيادي مُبادر
1. إطلاق برامج "جيل القادة الصغار" لصقل شخصيات الطلاب منذ الصغر وتدريبهم على مهارات القيادة وتحمل المسؤولية.
2. تفعيل المجالس الطلابية بشكل أكبر، ومنحها مساحة أوسع للتعبير عن قضايا الطلاب واتخاذ القرارات المدرسية.
3. إشراك طلابنا في مشاريع تطوعية ومجتمعية تزرع فيهم قيم العطاء والتأثير الإيجابي.
خامسا: تعزيز الهوية والانتماء
1. غرس الاعتزاز بهويتنا العربية الفلسطينية والإسلامية، والاعتزاز بإنتمائنا لهذه الأرض.
2. تعريف طلابنا بتاريخ كفر قرع وتراثها، وربطهم بذاكرة المكان من خلال زيارات، أبحاث، وفعاليات تحت عنوان "بلدي هويتي".
3. توسيع مدارك الطلاب على قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، دون التفريط بالثوابت والقيم الأصيلة.
سادسا: تعزيز الأخلاق والقيم الإنسانية
1. تخصيص حصص أسبوعية لترسيخ قيم الصدق، الأمانة، المسؤولية، التعاون، واحترام الكبير.
2. صياغة "ميثاق أخلاقي مدرسي" يشارك الطلاب أنفسهم في كتابته، ليكون التزامًا جماعيًا يعلّق في كل صف.
3. لقاءات مع شخصيات ناجحة من أبناء البلدة تمثل قدوة حسنة للطلاب.
سابعا: البيئة التعليمية الحديثة
1. مواصلة تطوير البنية التحتية للمدارس، وتهيئة الصفوف والمرافق بأفضل التجهيزات.
2. الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية، المختبرات العلمية، والفنون والرياضة كأدوات لبناء شخصية متكاملة.
ثامنا: مواكبة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
1. إعداد مدارسنا لتكون مواكبة للثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، باعتبارها لغة المستقبل.
2. تدريب معلمينا على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية.
3. توفير منصات تعليمية رقمية تفاعلية تساعد الطلاب على تطوير التفكير النقدي، والابتكار، والبحث العلمي.
4. تشجيع الطلاب على المبادرات الرقمية والابتكارات العلمية التي تجعلهم جزءًا فاعلًا في هذا العالم المتسارع.
تاسعا: الشراكة مع الأهالي
1. الإيمان العميق بأن المدرسة لا تستطيع وحدها أن تنجح، وأن الأسرة هي الأساس في العملية التربوية.
2. تعزيز التواصل بين المدرسة والأهل عبر لقاءات دورية، لجان مشتركة، وفعاليات أسرية مدرسية.
3. بناء علاقة ثقة متبادلة تجعل الأهل شركاء حقيقيين في مسيرة أبنائهم التعليمية والتربوية.
الأهالي الأعزاء،
إننا نعيش في زمن تتسارع فيه التغيرات من حولنا: تحديات فكرية، ثقافية، تكنولوجية، واجتماعية. وهذا يجعل من مهمتنا أكثر صعوبة، لكنه في الوقت نفسه يجعلها أكثر شرفًا وعظمة. فأنتم يا معلماتنا ومعلمينا الكرام، أنتم خط الدفاع الأول عن هوية أبنائنا، وعن قيم مجتمعنا، وعن مستقبل أجيالنا.
إن كل طالب يجلس أمامكم في الصف، ليس مجرد رقم في لائحة، بل هو حلم أسرة، وأمل مجتمع، ومشروع قائد للمستقبل. كل كلمة تقولونها، كل موقف تربوي تقفونه، كل لمسة إنسانية تقدمونها، تزرع فيهم أثرًا لن يزول أبدًا.
ولهذا أقولها بصدق: لا مستقبل لكفر قرع بلا مدارسها، ولا نهضة لمجتمعنا بلا معلميه ومعلماته، ولا بناء للإنسان بلا التربية والأخلاق.
فلنحمل جميعًا هذه الأمانة الثقيلة، ولنضع أمام أعيننا أن غايتنا ليست فقط أن نُخرج طلابًا متفوقين أكاديميًا، بل أن نُربي جيلًا يعتز بانتمائه، يتمسك بهويته، يحمل قيم العطاء والخير، ويكون عنوانًا للأخلاق والقيادة.
فلنجعل عامنا الدراسي الجديد عامًا للتجديد والتغيير الإيجابي، عامًا نرتقي فيه معًا: بلدية، مدرسة، وأهالٍ. عامًا نعيد فيه الاعتبار للعلم، ونزرع فيه بذور القيم، ونصنع فيه قادة الغد، ونواكب فيه التغيرات العالمية بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بروح أصيلة وهوية راسخة.
أسأل الله أن يوفقنا جميعًا في هذه الرسالة العظيمة، وأن يجعل أبناءنا وبناتنا قرة أعين لنا، وزهورًا تتفتح لمستقبل أفضل وتعود بالفائدة الى حقل الانتماء الأول- كفر قرع.
كل عام وأنتم تنعمون بالطمأنينة والاستقرار
والعطاء الغزير
مع أطهر الأمنيات،
المحامي فراس احمد بدحي
رئيس بلدية كفر قرع
31 اب، 2025