تعقيبا حول الخطة الاسرائيلية لفصل الخليل عن الضفة وإدارتها عبر العشائر قال الكاتب والمحلل السياسي مازن الجعبري لموقع بكرا أن الصحافة الإسرائيلية عادت مؤخرا للحديث عن مشروع ما يسمى بالحل العشائري في الضفة الغربية، كما سبق لها أن تحدثت عن المشروع ذاته في قطاع غزة.
وذكّر بأنه قبل نحو شهرين جرى طرح فكرة إمارة الخليل، التي كان المقصود منها منح صلاحيات للعائلات أو العشائر، بما يؤدي إلى تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية في مدينة الخليل.
وأضاف الجعبري أن الحديث عن هذا المشروع يعيد إلى الأذهان أن محاولات تمزيق وتفكيك المجتمع الفلسطيني ليست جديدة، إذ بدأها الاحتلال البريطاني تاريخيًا كأداة استعمارية للقضاء على الثورة والمقاومة الفلسطينية آنذاك مضيفا انه في تلك الفترة أُنشئت ما عُرف بروابط القرى وكتائب السلام، وهي التجربة التي استنسختها إسرائيل في الثمانينيات من خلال إنشاء روابط القرى بهدف القضاء على نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأوضح أنه قبل شهرين ظهرت مجددا هذه الطروحات عبر القنوات الإسرائيلية، ومن خلال تصريحات وزير الاقتصاد نير بركات، وكذلك الكاتب السياسي الإسرائيلي مردخاي كيدار، صاحب هذه الفكرة، التي تدعو إلى تشكيل مجالس عائلية وعشائرية مرتبطة بالاحتلال.
فرض السيادة
وأشار الجعبري إلى أن جوهر هذه المشاريع يتجاوز مسألة المجالس العشائرية، فإسرائيل تهدف بالأساس إلى فرض سيادتها الكاملة على كل فلسطين التاريخية، إضافة إلى تمزيق أي شكل من أشكال التمثيل أو القيادة الفلسطينية. فهي تروّج بأن الفلسطينيين ليسوا شعبا، بل مجرد قبائل وعشائر. وتابع كما تعمل على تفكيك المجتمع الفلسطيني، كما فعلت سابقًا بإنشاء ميليشيات مسلّحة من العملاء في قطاع غزة، وتسعى اليوم لتطوير التجربة ذاتها في الضفة الغربية.
وبين الجعبري أن إسرائيل تسعى كذلك إلى تقليص صلاحيات السلطة الفلسطينية إلى الحد الأدنى، بحيث لا تمتلك أي صلاحيات سياسية أو تمثيلية للشعب الفلسطيني مؤكدا أن ما يجري حاليا من مشاريع يشير إلى توجهات إسرائيلية، بالتوافق مع الإدارة الأميركية، لفرض السيادة على كامل فلسطين التاريخية، بل وتوسيع حدود إسرائيل إلى ما هو أبعد من حدود سايكس بيكو.
وخلص الجعبري الى "أننا أمام هجمة استعمارية استيطانية إمبريالية أميركية، وإن فكرة إنشاء إمارات عشائرية أو مجالس عشائرية تأتي في سياق هذا المخطط السياسي الذي يهدف لتفتيت المجتمع الفلسطيني وتصفية قضيته.