مقال اليوم: "مناطق النفوذ في سوريا"
في مقاله المنشور بصحيفة "يسرائيل هيوم" تحت عنوان "مناطق النفوذ في سوريا"، يتساءل البروفيسور آفي بارئيلي إن كانت إسرائيل محكومة بأن تنتقل من صراع مع دولة ذات طموحات إمبراطورية في المنطقة، مثل مصر سابقًا، إلى صراع مع إيران، ومنها ربما إلى مواجهة ثالثة مع تركيا بقيادة نظام إسلامي ذي توجه توسعي.
وفقًا له، فإن إسرائيل، قديمًا وحديثًا، تجد نفسها دائمًا في موقع "العائق الجغرافي" أمام قوى تحاول فرض نفوذها على منطقة الهلال الخصيب، التي تتوسطها إسرائيل جغرافيًا.
يشير الكاتب إلى أن مصر خرجت من دائرة الصراع المباشر مع إسرائيل في عام 1979 بتوقيعها اتفاق السلام، متخلية عن طموحاتها الإمبراطورية ودعمها للعرب في فلسطين، ما مهّد الطريق أمام إيران لتصبح الخصم الإقليمي الأبرز. ويعتبر أن المواجهة الحاسمة مع إيران تقترب من نهايتها، خصوصًا بشأن مشروعها النووي. لكنه يرى أن تفكيك هذا المشروع، سواء عبر اتفاق أو عمل عسكري، لا يعني بالضرورة نهاية التهديد الإيراني طالما أن النظام الشيعي المتشدد لا يزال قائمًا في طهران، بل إن احتمالية نشوء تهديد تركي متزامن مع استمرار التحدي الإيراني تبقى واردة بقوة.
بحسب بارئيلي، فإن تركيا لا تمثل تهديدًا بسبب خطابها الإسلامي فقط، بل نتيجة لسلوكها الفعلي في المنطقة، الذي يعكس طموحات توسعية واضحة. فقد تورطت أنقرة في شؤون السودان، وليبيا، وشاركت سابقًا في التأثير بمصر، وتستضيف عناصر من حماس، وتُحرّض في شرقي اورشليم القدس، وتقترب عسكريًا من إسرائيل عبر الشمال السوري. ويشير إلى تقارير تفيد بأن تركيا تنوي تفعيل قاعدة جوية سورية كبيرة قرب حمص، مع تجهيزات لوجستية وربما نصب بطاريات دفاع جوي هناك، ما قد يهدد حرية إسرائيل في التحرك جويًا داخل الأراضي السورية.
ويرى الكاتب أن هذه التحركات التركية لا تشير فقط إلى تعقيد محتمل في العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، بل قد تنذر باحتكاك مباشر في الجنوب السوري، في جبل الشيخ، والبشّان، وربما في مناطق أوسع. وقد تكون الغارات الإسرائيلية الأخيرة على القاعدة قرب حمص جزءًا من هذا التصعيد الاستباقي.
مع ذلك، يشدد بارئيلي على أن المصلحة الإسرائيلية الواضحة تكمن في تجنّب مواجهة مباشرة مع تركيا، لا سيما في ظل بقاء التهديد الإيراني قائمًا. كما أن هذا يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة، التي تسعى إلى استقرار المنطقة عبر التنسيق بين إسرائيل وتركيا والسعودية ومصر.
لمنع التصعيد، يقترح الكاتب وجود نوع من "الفصل الجغرافي" بين النفوذين الإسرائيلي والتركي في سوريا: على تركيا والنظام الذي تدعمه في دمشق القبول بوجود وتأثير إسرائيلي في مناطق البشّان وجبل الدروز، والامتناع عن تحريض السنّة في درعا، كما حدث مؤخرًا.
في المقابل، على إسرائيل أن تتجنّب دعم الأكراد المعادين لتركيا في الشمال والشرق السوري. ويرى أن هذه المعادلة قد تمثّل مفتاحًا لاستقرار مستقبلي في المنطقة.