مظاهرة في غزة (1)

شهدت عدة مناطق في قطاع غزة اليوم موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية ضد حركة حماس، حيث تظاهر مئات المواطنين في بيت لاهيا وحي الشجاعية بمدينة غزة، بعد احتجاجات مماثلة اندلعت أمس في شمال القطاع. وردد المحتجون شعارات أبرزها "ارحل يا حماس"، في مؤشر على تزايد الغضب الشعبي ضد الحركة.

المظاهرات التي تواصلت في أماكن بارزة بالقطاع، بما في ذلك ساحة السرايا وسط غزة، ومخيم جباليا وخانيونس، تعد الأكبر منذ 7 أكتوبر، حيث رفع المتظاهرون لافتات تطالب بإنهاء الحرب وإدخال المساعدات الغذائية للقطاع. كما سُمع هتاف بعض المحتجين مطالبين بالسلام مع إسرائيل، وهو أمر غير معتاد في غزة.

حركة حماس ردّت على الاحتجاجات بغضب، واعتبر القيادي في الحركة أسامة حمدان أن هذه التظاهرات مؤامرة مدبرة من إسرائيل. في المقابل، سخر المحتجون من تصريحاته، متهمينه بـ "العيش في الخارج بينما يعاني سكان القطاع". أما القيادي الآخر في حماس، سامي أبو زهري، فقد وصف المتظاهرين بـ"أبواق الاحتلال"، في إشارة إلى اعتبارهم خونة.

مصدر الصورة

وفقًا لمراقبين، فإن هذه التظاهرات تمثل كسرًا لحاجز الخوف الذي فرضته حماس على سكان القطاع طيلة سنوات، حيث كانت الحركة تواجه أي محاولات احتجاج بالقمع وحتى بالإعدامات العلنية. ومع ذلك، فشلت قوات الأمن التابعة للحركة في تفريق التظاهرات، ما يعكس تصاعد حالة الاحتقان الشعبي ضد سياسات الحركة.

في سياق متصل، أشاد محمود الهباش، مستشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بالمظاهرات، معتبرًا أنها "صرخة من سكان غزة ضد سياسات حماس"، داعيًا إلى عودة القطاع للسلطة الفلسطينية.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد علّق على الأحداث خلال جلسة الكنيست اليوم، معتبرًا أن "سياسة إسرائيل تجاه غزة بدأت تؤتي ثمارها"، مشددًا على أن "المزيد من سكان غزة يدركون أن حماس جلبت لهم الدمار".

الشيخ هشام البراوي، أحد وجهاء بيت لاهيا، طالب حماس بإنهاء سيطرتها على القطاع، قائلًا: "نريد العيش بسلام، وليس تحت حكم السلاح والمقاومة الدائمة"، في حين أكد ناشطون معارضون لحماس أن التظاهرات ستستمر حتى تغيير الواقع المفروض على غزة.

في ظل تزايد الغضب الشعبي وتكرار الاحتجاجات، يرى محللون أن هذه التحركات قد تكون مقدمة لانتفاضة داخلية ضد حكم حماس في القطاع، في وقت تشهد فيه غزة واحدة من أصعب الفترات في تاريخها على المستويين الإنساني والسياسي.