آخر الأخبار

إخفاقات مدوية: كيف فشل الجيش والمخابرات في منع هجوم 7 أكتوبر؟

شارك

بعد أشهر طويلة من الغموض والتكهنات، بدأ الجيش الإسرائيلي في الكشف عن بعض الحقائق المؤلمة التي قادت إلى واحد من أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل. وفقًا لتحقيقات داخلية، اتضح أن سلسلة من الأخطاء الفادحة، بدءًا من تبني استراتيجية خاطئة إلى الغرور الاستخباراتي، قد مهّدت الطريق أمام الهجوم المفاجئ الذي نفذته حركة حماس في 7 أكتوبر.

في قلب هذا الفشل كان هناك اعتقاد راسخ لدى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) بأنها تمتلك جميع المعلومات المطلوبة للسيطرة على الوضع، مما أدى إلى تجاهل مؤشرات الإنذار المبكر. لم يكن هناك من ينبه القيادة السياسية أو العسكرية إلى الخطر الوشيك، ولم يتم عقد أي اجتماع طارئ لدراسة إمكانية تعبئة قوات الاحتياط.

سياسة "إدارة الصراع" التي عززت قوة حماس

اعتمدت إسرائيل على سياسة "إدارة الصراع"، والتي ركزت على الفصل بين السلطة الفلسطينية وحماس، ما سمح للأخيرة بالنمو عسكريًا عبر تدفقات الأموال القطرية والتسهيلات الاقتصادية. هذه السياسة اعتمدت على افتراض خاطئ بأن حماس ليست معنية بحرب واسعة، وأنه يمكن الحفاظ على الهدوء مقابل تنازلات اقتصادية وإنسانية.

الخداع الاستراتيجي والتكتيكي الذي مارسته حماس

إحدى أخطر النتائج التي توصل إليها التحقيق هي أن حماس نفذت عملية خداع استراتيجية ناجحة استمرت لسنوات. نجحت الحركة في خداع الاستخبارات العسكرية عن نواياها الحقيقية، بل وأوهمت إسرائيل بأنها تركز على التهدئة وليس الحرب. حتى في الليلة التي سبقت الهجوم، لم تفسر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المؤشرات المقلقة، مثل التحركات المكثفة لعناصر حماس أو النشاط غير المعتاد في الاتصالات بين وحداتها.

في يوم الهجوم، كان الجيش الإسرائيلي في وضع روتيني دون تعزيز قواته على الجبهة، رغم وجود دلائل تشير إلى أن شيئًا كبيرًا قد يحدث. عندما بدأ الهجوم، استغرق الجيش ساعات طويلة لفهم ما يحدث، بينما كانت قوات حماس تنفذ عمليات توغل منسقة استهدفت عدة مواقع.

نتنياهو وجهاز الأمن: توجيهات خاطئة قبل الهجوم بثلاثة أشهر

قبل ثلاثة أشهر فقط من الهجوم، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش الإسرائيلي للتركيز على التهديدات القادمة من إيران وحزب الله والضفة الغربية، مع تقليل الاهتمام بجبهة غزة. هذا القرار ساهم في إهمال التهديد الحقيقي الذي كان يتشكل في الجنوب.

من بين التفاصيل الصادمة التي كشفها التحقيق، أن رئيس الأركان الإسرائيلي لم يكن على دراية بخطة "جدار أريحا"، وهي خطة الغزو التي أعدتها حماس مسبقًا. بل إنه لم يسمع عنها إلا بعد أسبوعين من الهجوم، رغم أنه شغل في السابق منصب قائد الاستخبارات العسكرية وقائد القيادة الجنوبية.

عندما انهارت فرقة غزة ولم يفهم الجيش ما يجري

مع بدء الهجوم، انهارت فرقة غزة العسكرية الإسرائيلية بسرعة كبيرة. وبسبب الافتقار إلى المعلومات الدقيقة، لم يفهم الجيش الإسرائيلي الحجم الحقيقي للهجوم إلا بعد فوات الأوان. فقد كانت التقديرات الاستخباراتية السابقة تشير إلى أن أي تسلل لن يتجاوز بضع عشرات من المسلحين، لكن في الواقع، عبر أكثر من 5000 عنصر من حماس الحدود في موجات متتالية، مما تسبب في واحدة من أسوأ المجازر في تاريخ إسرائيل.

قبل الهجوم، قدرت قيادة المنطقة الجنوبية أن السيناريو الأسوأ قد يكون تسلل 70 مسلحًا، في حين أن الرقم الحقيقي كان أكبر بكثير. في صيف 2023، كان من الواضح أن حماس تعمل على تطوير قدراتها، لكن الاستخبارات الإسرائيلية لم تستوعب التهديد بحجمه الحقيقي.

حزب الله لم ينضم إلى الحرب بسبب سوء فهم مع حماس

توصل التحقيق أيضًا إلى أن حزب الله لم ينضم إلى القتال لأن هناك سوء فهم في التنسيق بينه وبين حماس. وفقًا للتقرير، كان هناك تخطيط مشترك في يوليو 2023، لكن لم يكن هناك اتفاق نهائي على توقيت التنفيذ، وهو ما أدى إلى غياب الجبهة الشمالية عن المواجهة.

على الرغم من عمق هذا الإخفاق الأمني، لم يتم اتخاذ أي إجراءات فورية لمحاسبة القادة المسؤولين عن هذا الفشل، بل تُركت مسألة الإقالات والإجراءات التصحيحية لرئيس الأركان الجديد، اللواء إيال زمير، الذي سيتولى منصبه قريبًا.

غياب التحقيق المستقل ورفض الحكومة لتشكيل لجنة تحقيق

رغم دعوات الجيش الإسرائيلي نفسه لإجراء تحقيق مستقل، رفض رئيس الوزراء نتنياهو مرارًا تشكيل لجنة تحقيق رسمية، خوفًا من تحميله المسؤولية السياسية عن الفشل. حتى الآن، لم يتم استجواب قادة الشاباك حول دورهم في هذا الفشل، كما أن معظم التحقيقات التي أجريت ركزت فقط على الجيش، وليس على مستوى الحكومة.

ما كشفته التحقيقات حتى الآن هو فشل منهجي في جميع المستويات، من التقديرات الاستخباراتية الخاطئة إلى القرارات السياسية غير المدروسة، مما أدى إلى وقوع إحدى أكبر الكوارث الأمنية في تاريخ إسرائيل. ومع غياب المحاسبة ورفض تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، يبدو أن الدروس لم تُستوعب بعد، ما قد يؤدي إلى تكرار مثل هذه الإخفاقات في المستقبل.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا