هل تبحثون عن العمل في المدارس اليهودية؟
هل تخرجتم مع تأهيل للعمل كمعلمين لكنكم لم تحصلوا على مكان عمل ووظيفة ؟ هل تفكرون بخوض تجربة مثيرة بالعمل في التعليم في مدرسة يهودية ؟ برنامج " ندمج ونندمج " في معهد " مجالات " يفتح لكم الباب من أوسع أبوابه ...
اليكم مقابلتين مع معلمتين، أحلام كيوان و اسراء عريان اللتين خاضتا تجربة العمل بمدرسة يهودية ...
كيف بدأت مسيرتك المهنية في التدريس وما الذي دفعك للعمل في مدرسة يهودية؟
المعلمة أحلام كيوان : " لقد بدأت مسيرتي المهنية منذ ما يقارب 13 عاما، فقد انهيت دراستي للقب الاول وكان كلي أمل البدء بالعمل في السلك التعليمي في مدارس عربية، لكن الامور لم تمر على هذا النحو من البساطة، إذ ان سوق العمل كان مُحبطا للغاية، الأمر الذي بات يشكل امامي العديد من الصعوبات والشعور بالإحباط، لذا اتخذت قرارا بترك هذا المجال والبحث عن أطر جديدة والتي تأخذ منحى آخر ومغاير، كالعمل في ميدان التسويق، مع الاخذ بعين الاعتبار نجاحي فيه الا انني لم اكن راضية عن هذا الامر، لأنني شعرت انني لا اشبه نفسي. مقربون مني طرحوا عليّ فكرة التدريس في الوسط اليهودي، لكني رفضت الفكرة تماما لأسباب سأقوم بذكرها لاحقا، الى ان شاءت الظروف وبمساعدة صديقة مقربة ليّ والتي قامت بارسال رابط التسجيل للتعليم في المدارس اليهودية بالتعاون مع برنامج " ندمج ونندمج "، اذ لم يكن لدي أدنى فكرة عن الامر الذي سأقوم بخوضه. بالفعل قمت بارسال سيرتي الذاتية وتم استدعائي للمشاركة في يوم التصنيف الذي شكّل منعطفا جديدا ومليئا بالنجاحات في مسيرتي. من هنا بدأ مشواري للعمل في مدرسة " جفعون " في مدينة تل ابيب. هنا أشعر انني شديدة الامتنان لكل فرد في طاقم برنامج " ندمج ونندمج "، لقد كانوا آذانا صاغية وداعمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فبفضلهم وصلت الى ما انا عليه الان، اذ انهم كانوا بمثابة العائلة التي قامت بمساندتي ومرافقتي بشكل شخصي حتى هذه اللحظة، ومن خلالهم تغلبت على كل الصعوبات والتحديات التي واجهتني بكل مهنية ومصداقية والعطاء المستمر، وأخص بالذكر كل من كمال اغبارية، مدير البرنامج الذي بدعمه ومرافقته كوني معلمة عربية تمارس مهنة التعليم في تل ابيب والتي تعتبر مدينة ذات مركبات خاصة الى حد ما، مع اختلاف الجوانب الثقافية والتربوية والفكرية، فقد شكل الدور الاكبر للمساندة والذي آمن بنجاحي وكان داعما في لحظات الانكسار. كما أخص بالذكر ايضا حكمت مواسي، مركزة دمج المعلمين في البرنامج التي بفعل سنوات خبرتها كمعلمة في الوسط اليهودي كانت بمثابة موجهة بشكل مهني لأمور ومواضيع عديدة كنت احتاج فيها المساعدة، هذا الى جانب ردها السريع ودعمها المستمر، كما أود ان أشكر حنان حليحل على عملها اللا محدود وعطائها المستمر للبرنامج وللمعلمات، وهذا بالفعل ما دفعني للعمل في مدرسة يهودية ".
هل يمكنك وصف أول يوم لك في المدرسة وكيف كان استقبال الطلاب والزملاء لك؟
المعلمة أحلام كيوان : " أذكر اليوم الاول الذي دخلت فيه الى زوايا المدرسة التي كانت تعم بالهدوء، فقد استقبلني المدير في غرفته وكان اول سؤال طرحه عليّ " هل تعتقدين انك قادرة للسفر يوميا من الشمال الى المركز؟ ". هنا كانت اجابتي واضحة اذ قلت له : " هذا يتعلق بأمور كثيرة، أهمها الطلاب والاهل ومدى تقبلهم لي كمعلمة عربية" ، فأجابني : " لا تقلقي ... سيكون كل شيء على ما يرام ". وطلب مني المدير تقديم درس للطلاب، وبالفعل نجحت بذلك بمساعدة مركزة البرنامج حكمت مواسي، اذ انني حينها طلبت منها ان تساعدني في كيفية تمرير الدرس، فاستخدمت الاليات التي وضعتها أمامي والتي كانت مجدية فعليا، وذلك بفعل خبرتها بمرور سنوات طويلة كمعلمة وانا ممتنة جدا لها، اضافة الى انني اود ان أتحدث عن أجمل اللحظات التي كانت عند زيارة اهالي الطلاب لغرفة الصف كوني مربية أبنائهم، اضافة الى انني أقوم بتدريسهم موضوع الرياضيات. لقد كانت لحظات لا تنسى، فقبل دخولي الى غرفة الصف بلحظات كنت في غرفة المعلمين ودخل المدير وأخبرني ان كل شيء سيكون على ما يرام وقال لي كلماته التي لا زالت تتردد في مسامعي وذهني " احلام كوني انت ولا تتصنعي وستنجحين في ذلك" . دخلت الى غرفة الصف والقيت كلمتي امام الاهل وانا مليئة بالمشاعر والمخاوف واذ بهم يصفقون لي وقامت احدى الامهات باحتضاني فأجهشت بالبكاء. كانت لحظات جميلة شعرت فيها بالفخر، وكم كان مدهشا للغاية عندما استوقفني احد الاباء وتساءل عما اذا كنت حقا اقطع كل يوم هذه المسافات لأتواجد منذ الصباح الباكر في المدرسة، وقد قدروا ذلك بامتنان وحب وتصفيق حار ".
ما هي التحديات التي واجهتها في بداية عملك كمعلمة عربية في مدرسة يهودية وكيف تغلبت عليها؟
المعلمة أحلام كيوان : " لقد واجهت العديد من التحديات وابرزها الكلام الذي قد يشكل في لحظات ما غصة في القلب كأية معلمة عربية بين طلاب يهود والسؤال المتكرر هل تسكنين في اسرائيل؟ وهل تؤيدين حزب الله وحماس؟ والعديد العديد من الاسئلة، إضافة للاحداث السياسية والأمنية التي كانت تحصل في البلاد وكان علي مواجهة هذه الامور ومرورها بسلام بدون ان تشكل اي تساؤلات واضرار لجميع الأطراف. هنا يجب ان اذكر انه ما يميز برنامج " ندمج ونندمج" هو تواجد القائمين على البرنامج للمساعدة في مثل هذه اللحظات من خلال لقاءات عبر تطبيق " الزوم " لكل المعلمين والمعلمات، اذ يتم مد المعلمين بآليات وطرق للتعامل من اجل تخطي هذه اللحظات والصعوبات التي قد يواجهها المعلم العربي في ظل الاحداث الراهنة. خلال اللقاء تشعر لأنك بأمان وان كل شيء على ما يرام وان هنالك أشخاص يساندونك ويستمعون للجميع برحابة صدر ويربتون على الاكتاف بحيث يشعر كل معلم ومعلمة بالأمان ".
كيف تتعاملين مع الاختلافات الثقافية والدينية في المدرسة؟
المعلمة أحلام كيوان : " مع اختلاف الآراء سواء كانت دينية او ثقافية اعتقد ان المعلم صاحب الشخصية المستقلة من الضروري ان يتحمل مسؤولية نفسه، فاختلاف تاشخصيات وتاآراء تامستقلة لا يؤثر أحدهما على الآخر سلبا، بل يمكن تركهما سويًا لمشاركة بعضهما جميع الأوقات. في النهاية الأمر يعود لك ويعتمد على العديد من الجوانب التي لا يعلمها أحد سواك، إضافة للطرف الاخر الذي قد يفيدك برأيه هو الأخر لأنك تتعامل معه باستمرار في المدرسة. لقد كان هنالك العديد من المواقف التي من خلالها استعرضت ارائي الشخصية في ظل الاحداث السياسية واستطعت بكل ما اوتيت من مشاعر صادقة واهتمام واخذ عدة امور بعين الاعتبار ومراعاة شتى الاطراف ان امرر رسالتي كمعلمة تستنكر العنف بكل انواعه لكل الاطراف دون التحيز لاحد، الامر الذي عزز مكانتي بين افراد الطاقم التربوي والتعليمي، فقط علينا ان نتذكر الغاية التي جئنا من اجلها، فعندما تغير أفكارك، فإنَّك تغير حياتك تدريجيا " .
هل واجهت أي صعوبات تتعلق باللغة وكيف تحسنت في هذا الجانب؟
المعلمة أحلام كيوان : " في الحقيقة لم تشكل اللغة امامي عائقا البتة. اللغة العبرية هي بمثابة لغة أم بالنسبة لي وبفعل توجهاتي التي كانت سابقا في مجالات العمل المختلفة اصبحت امارس اللغة العبرية بطلاقة وبالطبع فان العمل في المدارس اليهودية يشكل المحفز الرئيسي من أجل تعزيز القاموس اللغوي. اضافة الى انه من احدى الامور التي خضتها في مرحلة التصنيف في البرنامج هي " العبرية المحكية " الامر الذي اضاف لقاموسي العديد من المصطلحات ".
كيف أثرت هذه التجربة على نظرتك الشخصية والمهنية؟
المعلمة أحلام كيوان : " انا اعتبر هذه التجربة هي العامل الأهم في صقل شخصيتي ومعاونتها على حل الصعاب والخروج من الأزمات وهي التي تخلق الحكمة، غالباً ما تترك التجارب آثارها على الإنسان لكن الشخص القوي هو من يتعلم الدرس ويحول الفشل إلى نقطة وصول للهدف والنجاح. أعتبر هذه التجربة بمثابة رحلة نجاح ففي كثير من الاحيان رحلة النجاح لا تتطلب البحث عن أرض جديدة، لكنها تتطلب الاهتمام بالنجاح والرغبة في تحقيقه والنظر الى الأشياء بعيون جديدة، لكن في ظل تجربتي كان الامر يتطلب مني فعليا البحث عن مكان جديد يشبهني ويشكل لي المساحة لأعطي ما اوتيت من قوة لأثبت جدارتي وقدرتي لنفسي امام نفسي أولا ومن ثم للأطراف الاخرى. لقد أعتبرت حدودي أبعد من السماء فالسفر يوميا ذهابا وايابا هو احد الصعوبات التي شكلت تحديا رئيسيا في مسيرتي اليومية. لكن مجرد ان نقوم بنقطة انطلاق لإعادة النظر في المواقف المقلقة أو المربكة التي تواجهنا في حياتنا اليومية وإعادة تقييمها، فان ذلك سيمكننا من ملاحظة القصص التي نخبرها لانفسنا دون وعي والتحقق من صحتها بموضوعية، مما يسمح لنا في النهاية اتخاذ قرارات أفضل في كل مجالٍ من حياتنا. لذا علينا ان نتحدى انفسنا لاستخدام هذه الاستراتيجية والتفكير بشكل مختلف. التحدي الاكبر كوني مربية عربية ستمرر القيم التي تتلائم مع المقاييس والمعايير الانسانية لطلاب تختلف وجهات النظر لديهم، وقد كبروا على أسس وانماط تربية تحمل جوانب مختلفة. كل هذه الامور جعلتني اتخذ قالبا مختلفا لأتطور وللخروج عن المألوف وترك بصمة جديدة بتوقيعي ".
ما هي النصيحة التي تقدمينها للمعلمين العرب الذين يفكرون في العمل في مدارس يهودية؟
المعلمة أحلام كيوان : " من اهم النصائح التي أود تقديميها فعليا للمعلمين الذين يفكرون في التوجه الى التعليم في المدارس اليهودية هي خوض هذه التجربة من خلال برنامج " ندمج ونندمج ". كلنا نتفق ان الموازين اختلفت في الفترة الاخيرة والمعلم العربي يحتاج الى داعم نفسي مهني وثابت وواضح ليمد له يد العون وليعبر رحلته بأمان ومهنية وليتخذ الاساليب الجادة واللازمة للوصول والعبور بأمان. أنا اعتبر خوض تجربة كهذه هو أمرا يحتاج الى ان تكون على أهبة الاستعداد، حاملا صندوقا من الاليات والمهارات والمعرفة. انها بمثابة رحلة مليئة بالصعاب والمصاعب، حيث يبدو الطريق ملتويًا ومليئًا بالعثرات. تصطدم الأحلام بالواقع، وتتعثر الآمال في عقبات لا تنتهي. فنجد أنفسنا مضطرين لمواجهة الصدمات والانكسارات، لكن وجود أطراف مهنية يزيد من قوتنا الداخلية. اضافة الى ان المعلم ليس مضطرا للبحث عن العمل بمفرده بل كل ما عليه ان يخوض المقابلات والامتحانات المطلوبة وطاقم البرنامج سيقدم له فرص عمل في المدارس اليهودية حسب معايير ومقاييس قد يضعها المعلم لنفسه مع مراعاة التزام جميع الأطراف ".
ما هي أكثر لحظة فخر شعرت بها خلال مسيرتك في المدرسة التي تعملين بها ؟
المعلمة أحلام كيوان : " هي تلك اللحظة التي تكتب لك فصلا جديدا ليعزز مكانتك، حين تؤمن ان واثق الخطوة يمشي ملكا. في اللحظة التي وقفت فيها امام الاهل للسنة الثانية على التوالي لأخاطبهم بكل ثقة عن ما بدر مني تجاه أبنائهم. هي تلك اللحظة التي ....