في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

حين يعود ثنائي ناجح إلى الشاشة، يصبح السؤال عن الجديد أسبق من السؤال عن الحكاية، هذا ما حدث مع فيلم "محمود التاني" الذي يجمع للمرة الثالثة بين أحمد غزي وأحمد بحر الشهير بكزبرة بعد جزأي "الحريفة".

ويستمر التعاون مع المؤلف إياد صالح والمنتج طارق الجنايني، بينما يتولى عبد العزيز النجار الإخراج، وتشارك في البطولة كارولين عزمي وجنا الأشقر وتامر هجرس.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 "ديغر".. رهان بـ250 مليون دولار يخذل توم كروز
* list 2 of 4 مايكل دوغلاس يواجه عنف والده وخوف الموت في مذكراته الجديدة
* list 3 of 4 الحرب كما يراها الأطفال.. أفلام أنيميشن عن الخوف والفقد
* list 4 of 4 السينما الفلسطينية في الدوحة.. "حوار مع البحر" و"غزة 13″ يستحضران الحرب والنزوح end of list

يضع هذا التكرار الفيلم أمام مقارنة لا يمكن تجنبها، وتساؤل عما إذا كان صناع العمل يعيدون صيغة أثبتت قدرتها على جذب الجمهور، أم يحاولون بناء كيمياء مختلفة بين الثنائي. وتبدو الموازنة ملحة في ظل إيرادات "الحريفة"، إذ حقق الجزء الأول 74 مليونا و341 ألف جنيه (نحو 1.5 مليون دولار)، بينما وصل " الحريفة 2" إلى 128 مليونا و642 ألف جنيه (نحو 2.6 مليون دولار)، لكن "محمود التاني" يضع الثنائي داخل سياق مختلف.

شخصيتان متناقضتان ولعبة واحدة

تقوم الحكاية على شابين يحملان الاسم نفسه، لكنْ كل واحد منهما يعيش حياة مختلفة تماما. أحدهما شبه معدم، يحلم بالسفر إلى الخارج قبل أن يسلب منه حلمه، بينما يعيش الآخر بلا اكتراث ودون علاقات حقيقية. ومع تغير الظروف، يجد كل منهما نفسه في موقع الآخر، فتبدأ المفارقات الناتجة عن دخول شخص إلى حياة لا يعرف قواعدها.

الفكرة مألوفة في الكوميديا المصرية. ميزتها أنها تضع شخصيتين متناقضتين في لعبة واحدة، فتأتي المواقف الطريفة من اختلاف الطباع والخلفيات دون الحاجة إلى حبكة معقدة. لكن ثمنها أن المشاهد يستطيع توقع جزء كبير مما سيحدث قبل أن يصل إليه الفيلم.

وهذا ما يجري هنا بالفعل. فاتفاق البطلين واضح ومكشوف مبكرا، كما أن المفاجأة الدرامية التي تحدث في الربع الأخير من الفيلم، وكان يمكن أن تغير مسار الحكاية وتزيد من الإثارة، لا تظهر بالصورة المنتظرة. مع ذلك، لا تتحول اعتيادية القصة إلى مشكلة تفسد المشاهدة، لأن "محمود التاني" ممتع أكثر مما قد يتوقع المشاهد من فكرته، إذ تمنعه خفته من الوقوع في فخ الاستنزاف.

اجتهاد الممثل وحدود الدور

قام "الحريفة" في جزئه الأول على مجموعة من الشخصيات الشابة التي تتقاسم الحكاية، ثم اتسعت المجموعة في الجزء الثاني. أما "محمود التاني" فيضيّق الدائرة إلى ثنائي يقف في مركز الأحداث، ويتخلى عن كرة القدم وروح المجموعة لصالح لعبة تبديل الأدوار.

إعلان

لذلك تصبح قدرة غزي وكزبرة على إبقاء هذه اللعبة حية أهم من أي مقارنة مباشرة مع الجزأين السابقين. وهنا ينجح الفيلم بدرجة معقولة. الكيمياء بينهما موجودة، لكن التجربة لا تكشف جانبا جديدا تماما منها؛ إنها فقط تنقلها إلى ظرف مختلف أكثر مما تعيد تعريفها.

أحمد غزي هو الأكثر اجتهادا في التمثيل بين أبطال الفيلم. يحاول أن يبني الشخصية ولا يكتفي بتقديم الموقف الكوميدي كما هو، لكنه لا يبلغ مستوى أعماله الأخرى، والسبب لا يعود إلى أدائه وحده؛ فالفيلم نفسه خفيف ولا يمنحه مساحة كبيرة للتعقيد.

أما كزبرة، فهو قادر على أن يكون طريفا وأن يكسب تعاطف المشاهد، لكنه لا يخرج هنا عن الشخصية التي اعتاد تقديمها في أعماله السابقة. وهذه المرة تحديدا لا تبدو المسألة عيبا، لأن الشخصية المكتوبة تناسب طاقته وطريقته في الكوميديا.

ويضيف تامر هجرس خفة محببة إلى الفيلم، مستفيدا من المفارقات التي يتيحها السيناريو، ومقدما الكوميديا بسلاسة بعيدة عن الافتعال. وتؤدي كارولين عزمي دورها القصير بصورة مناسبة، وتبدو مرتاحة في هذا اللون الكوميدي، بينما يظل حضور جنا الأشقر محدودا، ولا يترك أداؤها أثرا يُذكر.

لكن تقييم الأداء يستدعي النظر أيضا إلى مساحة الدور وطريقة كتابته، فالشخصيات النسائية في كثير من الأفلام الكوميدية المصرية لا تحظى ببناء درامي يجعلها مؤثرة في الحبكة، وهو ما يصعب معه تحميل الممثلات وحدهن مسؤولية ضعف حضورهن. ومن هنا يبرز السؤال: هل تسهم هذه الشخصيات في تطور الحكاية، أم يقتصر دورها على استكمال محيط الثنائي الرئيسي؟

بين كوميديا الموقف وإيقاع الإخراج

يظل أفضل ما في "محمود التاني" اعتماد الكوميديا في لحظاتها الأنجح على الموقف الناتج عن اختلاف العالمين، وليس على "الإفيه" اللفظي وحده. فحين يجد كل محمود نفسه مضطرا إلى التعامل مع حياة الآخر، يصبح الاختلاف في السلوك والتصرفات مصدرا كافيا للضحك.

ورغم إمكانية ترهل الفكرة لو ظلت تدور حول المفارقة نفسها طوال الفيلم، فإن الإيقاع السريع ساعد على تجاوز هذا الخطر، خاصة أن مدة الفيلم نحو 104 دقيقة، وهي مدة مثالية لهذا النوع من الكوميديا حتى لا تبدو الحكاية ممتدة بصورة تُفقدها خفتها.

يعود الفضل في ذلك إلى المخرج عبد العزيز النجار الذي يدخل التجربة من موقع مختلف عن مخرجي الفيلمين السابقين. فهو لا يحاول فرض بصمة بصرية ثقيلة على الفيلم، وهو ما خدم المادة، مكتفيا بضبط الإيقاع وإبقاء المفارقات متحركة.

ومع أن الموسيقى والتصوير والديكور والمونتاج تعمل جميعها لمصلحة الحكاية، فإنها لا تتحول إلى عناصر تنافس على جذب الاهتمام. وهذا مناسب لفيلم يقوم على سرعة الانتقال بين المواقف وعلى تضاد العوالم التي ينتمي إليها الأبطال.

ماذا يقول شباك التذاكر؟

ارتبطت التوقعات قبل عرض "محمود التاني" بما حققته "الحريفة" أكثر من ارتباطها بأي حساب خاص به، وهو ما جعل أرباح الجزأين مقياسا للفيلم. لكن طرحه في مصر والدول العربية خلال موسم الصيف لم يمنعه من الاستمرار حتى الخريف، محققا أكثر من 83 مليون جنيه (نحو 1.7 مليون دولار) بحسب أحدث الأرقام المتاحة.

وجود الفيلم في منطقة وسطى من حيث الإيرادات يؤكد أن نجاحه التجاري لا يعتمد فقط على إعادة تقديم الثنائي، وإنما على قدرة الفكرة الجديدة على جذب الجمهور أيضا، وإن كان ذلك لا يثبت نجاحه فنيا.

إعلان

وهو ما يعكسه الانقسام النقدي بشأن الفيلم، بين من رآه أقل من تجربتهما السابقة، وآخرين رأوا أنه يحمل أكثر مما تدل عليه بساطته، إذ ناقش بعض القضايا الاجتماعية مثل التفاوت الطبقي وشركات التمويل الاستهلاكي التي تقدم برامج التقسيط.

ما الذي يبقى بعد انتهاء الضحك؟

لا يحتاج "محمود التاني" إلى أن يكون أكثر مما اختار أن يكونه ليصبح مسليا. الفيلم يعرف جمهوره ويعرف نوع المتعة التي يقدمها، ويستفيد من غزي وكزبرة دون أن يكرر نفسه، ويبقى الاختبار الحقيقي لهذا الثنائي في الفيلم التالي، سواء أكانا سيواصلان الاعتماد على الشخصيات التي حفظها الجمهور، أم سيتجهان إلى أدوار تجبرهما على تقديم شيء لم نره منهما من قبل.