مساعد نتنياهو السابق يكشف عن تحذيرات سبقت هجوم 7 أكتوبر
(CNN)-- قال مساعد كبير سابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الزعيم الإسرائيلي تلقى تحذيرات داخلية بشأن احتمال اندلاع حرب قبل هجمات 7 أكتوبر /تشرين الأول، وإن هناك "فجوات هائلة" لا تزال قائمة بين ما يعرفه الجمهور وما حدث بالفعل، وذلك في مقابلة تضمنت تصريحات خطيرة.
وكان اللواء آفي غيل هو من أيقظ رئيس الوزراء الإسرائيلي صباح وقوع الهجمات الأكثر دموية في تاريخ البلاد. وتزيد تصريحاته الضغوط على نتنياهو قبل أسابيع قليلة من انتخابات حاسمة ستحدد مستقبله السياسي .
وفي حديثه لقناة "أخبار 12" الإسرائيلية، قال غيل، الذي شغل منصب السكرتير العسكري لنتنياهو من يوليو/تموز 2021 إلى مايو/أيار 2024، إنه "على مدار أسابيع، كانت تُقدَّم وثائق، وكانت المؤسسة الأمنية تصف واقعاً يدرك فيه أعداؤنا الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، باعتبارها نقطة ضعف، ويرون تآكلاً في قدرة إسرائيل على الردع ".
وأوضح غيل أنه لم يكن هناك تحذير محدد بشأن هجوم واسع النطاق ينطلق من غزة، لكنه أشار إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت تدرك أن خصوم الدولة ينظرون إلى الاحتجاجات التي تجتاح البلاد والانقسامات المتزايدة داخل المجتمع باعتبارها فرصة سانحة .
وقال غيل: "هل بدأنا نرصد، داخل المؤسسة الأمنية، تآكلاً في الردع وتغيراً في نظرة أعدائنا إلى دولة إسرائيل؟ الإجابة القاطعة هي نعم، وقد تم إبلاغ جميع المستويات بذلك ".
وتُضاف هذه الشهادة المباشرة إلى مجموعة متزايدة من التقارير التي تفيد بأن نتنياهو تلقى تحذيرات، عامة ومحددة، بشأن احتمال شن حماس هجوماً من غزة في الأسابيع والأشهر التي سبقت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 .
وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد ذكرت في أوائل سبتمبر/أيلول أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، اتصل بنتنياهو مباشرة وحذره من عملية كبرى تخطط لها حماس، وذلك قبل أيام قليلة فقط من الهجوم. وفي الفترة نفسها، أفادت مجلة "ذا أتلانتيك" بأن رئيس المخابرات المصرية آنذاك، عباس كامل، سافر شخصياً إلى إسرائيل لإبلاغ نتنياهو بأن حماس تستعد لشن هجوم كبير. ونفى نتنياهو هذه التقارير، واصفاً ما نشرته صحيفة "هآرتس" بأنه "كذبة مطلقة ".
لكن رواية غيل تختلف عن التقارير السابقة، لأنها تأتي من داخل أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية. فبصفته السكرتير العسكري لنتنياهو، كان غيل يحضر اجتماعات المجلس الوزاري الأمني المصغر إلى جانب رئيس الوزراء، وكان مطلعاً على اتصالات مهمة قبل اندلاع الحرب .
وكان غيل هو من اتصل بنتنياهو وأيقظه صباح الهجوم، قبل أن يتواصل معه عبر "الخط الأحمر" الآمن، وهو هاتف مخصص للاتصالات السرية. ويقول إنه في تمام الساعة 6:41 صباحاً، أي بعد 12 دقيقة من بدء الهجوم الذي قادته حماس، أبلغ نتنياهو بوضوح قاطع: "نحن في حالة حرب ".
ورداً على المقابلة، أصدر نتنياهو بياناً قال فيه: "مثل غيره، كان آفي غيل على علم بالهجوم الوشيك واختار عدم إيقاظ رئيس الوزراء في الوقت المناسب. إن مقابلات غيل ما هي إلا محاولات لطمس الحقيقة البسيطة والمؤلمة بشأن إخفاقه في أداء مهامه ".
وشن سياسيون معارضون هجوماً لاذعاً على نتنياهو عقب المقابلة، مطالبين المستشار القضائي للحكومة بالتحقيق في مزاعم غيل. وقال غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو والرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي: "إن الحقيقة حول هجوم 7 أكتوبر ليست ملكية خاصة لنتنياهو؛ فمن حق الجمهور الإسرائيلي معرفة الحقيقة كاملة، وإجراء تحقيق شامل في المسؤوليات، والسعي لتحقيق العدالة ".
وعلى غرار رئيس الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن ملف الرهائن، صرح غيل بأن نتنياهو قدّم استقرار حكومته على إعادة الرهائن، بمن فيهم أولئك الذين كان من الممكن أن يعودوا أحياء إلى ديارهم. وأشار غيل إلى أن نتنياهو ربما كان يميل إلى الموافقة على صفقات سابقة لإطلاق سراح الرهائن، إلا أن وزراء من أقصى اليمين في حكومته أقنعوه بخلاف ذلك .
وقال: "تأتي إليّ عائلات ثكلى وأجلس معها... ثمة مصطلح يُستخدم وهو 'الناجون'، وهو مصطلح أجده مروعاً حين أجلس أمام أشخاص عادوا من ذلك الجحيم. ونعم، أنت تدرك أن بعضهم كان بإمكانه العودة إلى الوطن في وقت أبكر ".
كما أشار غيل إلى وجود "فجوات هائلة" بين ما يعرفه الجمهور الإسرائيلي عما حدث قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول وبعده، وبين ما حدث بالفعل .
وكان نتنياهو قد قدّم رداً مطولاً إلى هيئة الرقابة الإسرائيلية بشأن تصرفاته المتعلقة بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، لكن غيل زعم أن الوثيقة "لا تعكس سوى جزء من الصورة ".
وقال: "ما رأيته لا يعكس بأمانة كل ما قيل في تلك النقاشات؛ بل إنه لا يعكس حتى نصف الصورة. أنا أتحدث عن أكاذيب وأنصاف حقائق وأمور لا تعكس ما شهدته خلال فترة عملي سكرتيراً عسكرياً ".