لا نصر ولا مفاوضات.. محللون: هذا هو السبيل لوقف الحرب في السودان
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
فقد تعددت المبادرات السياسية لحل الأزمة التي خلقت وضعا إنسانيا تقول الأمم المتحدة إنه من بين الأسوأ في العالم، لكن النتائج واحدة في نهاية المطاف، وكلها لا تنتهي إلى حل.
فكلا الطرفين – الجيش السوداني و قوات الدعم السريع– يدعي قدرته على الحسم العسكري ويضع شروطا تدخل كل المسارات السياسية في حالة موت سريري، وفق حلقة 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من برنامج "سيناريوهات".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بعثة تقصي الحقائق في السودان.. هل يضعف غيابها دقة تقاريرها؟
* list 2 of 2 أمهات سودانيات يحفرن قبور أطفالهن في صحراء تشاد.. العطش يطارد الناجين من الحرب end of list
ومع اختلاط الميداني بالإنساني بالمصالح السياسية لدول إقليمية وأجنبية، يصبح الحديث عن نزع قريب لفتيل الأزمة أمرا بعيد المنال، لا سيما أن الطرفين المتحاربين لم يعودا قادرين على اتخاذ قرار مستقل بوقف الحرب، كما يقول محللون.
فلا الجيش ولا الدعم السريع يملك سيطرة ميدانية تمكنه من فرض شروطه، ولا أي منهما يمكنه مواصلة القتال أو وقفه بعيدا عن داعميه الخارجيين، فضلا عن الشعور بعدم الخسارة الذي تقول الدبلوماسية الأمريكية السابقة سوزان بيدج، إنه يدفعهما لمواصلة الحرب.
فمن جهة، يشترط الجيش إخراج الدعم السريع من أي معادلة سياسية أو عسكرية مستقبلية، بل ويرفض منحها مقعدا على أي طاولة مفاوضات محتملة، أو وضعها معه في كفة واحدة.
وأمام هذا الموات السياسي, صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تمديد العقوبات المفروضة على السودان لشهرين آخرين.
مصدر الصورة
قتال دون نصر
وميدانيا، تتسع رقعة القتال حيث تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس باستثناء أجزاء من ولايتي شمال وغرب دارفور، بينما يفرض الجيش نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية بما فيها العاصمة الخرطوم.
وبين التصعيد العسكري والتشدد السياسي، يدفع المدنيون الفاتورة الأكبر، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى لجوء ونزوح ما يصل إلى 13 مليون سوداني منذ اندلاع القتال في أبريل/نيسان 2023، فضلا عن حاجة نحو 33.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينهم 21 مليونا يعانون نقصا حادا في الغذاء، و20 مليونا بحاجة ماسة لمساعدات صحية، بعد خروج 37% من المرافق الصحية عن الخدمة وانتشار أوبئة مثل الكوليرا والملاريا.
مصدر الصورة
وفي ظل هذا المشهد الميداني والإنساني المعقد، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد تورشين، أنه لا حل عسكري في السودان، إذ لن تقبل الدعم السريع بالخروج من أي اتفاق لوقف الحرب دون مكاسب عسكرية واقتصادية وهو ما يدفعها للتنصل من أي تفاوض فعلي، حسب قوله.
فالمبادرة الأمريكية التي قال تورشين خلال مشاركته في "سيناريوهات" إنها الأكثر نجاعة في الوقت الراهن وهي لا تمنح الدعم السريع أي دور في مستقبل البلاد، بينما يمكن للجيش القبول بإبعاد قادته الحاليين واستبدالهم بآخرين من بين صفوفه.
وهذا ما يدفع الجيش للتعويل على حرب الاستنزاف والمراهنة على تعميق الانقسامات في صفوف الدعم السريع وضم المنشقين إلى صفوفه حتى يتمكن من توحيد المؤسسة العسكرية في نهاية المطاف، كما يقول تورشين، الذي لفت إلى أن كلا الطرفين يحاول تحقيق مكاسب ميدانية حتى يتمكن من تحويلها إلى مكاسب سياسية لاحقة.
صحيح أن قوة الدعم السريع تراجعت عما كانت عليه في بداية الحرب وذلك بسبب خبرة الجيش في القتال، لكنها ما تزال تحصل على معدات وتقنيات حديثة يقول المحلل السوداني إنها تجعل الاستنزاف خيارا أساسيا للقوات المسلحة رغم ما يترتب عليه من فاتورة إنسانية.
مصدر الصورة
الحل ليس سهلا
ولا تختلف الدبلوماسية الأمريكية السابقة سوزان بيدج عما قاله تورشين، إذ ترى أن كلا الطرفين يدرك صعوبة الحسم العسكري لكنهما يحصلان على دعم يمكنهما من مواصلة الحرب التي تقول إنها تحولت إلى حرب بالوكالة ولم يعد بمقدور أي من طرفيها اتخاذ قرار بعيدا عن داعميه، بينما السودانيون هم من يدفع الثمن.
وحتى الحل السياسي لن يكون سهلا من وجهة نظر بيدج، التي تقول إنه من الصعب إرضاء كافة الفاعلين في هذه الأزمة على نحو يدفعهم نحو وقف الإمداد بالسلاح، ولو حصل هذا فسيكون على حساب الشعب السوداني، حسب تعبيرها.
فلا أحد محايد في هذه الأزمة حتى الأمم المتحدة وبالتالي لا يمكن الحديث عن تفاوض ووقف للقتال دون وجود ضغط فعلي على كافة الأطراف المتقاتلة والداعمة، برأي بيدج، التي قالت إن الأزمة باتت أكثر تعقيدا لأنها ارتبطت بالصراع الدائر في اليمن والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وفي ظل هذا التعقيد، لن يقبل طرف من طرفي القتال بالجنوح للسلام ما لم يحصل على شرعية خارجية واسعة تجعله قادرا على التحدث باسم السودانيين، بحسب الدبلوماسية الأمريكية السابقة، التي قالت إنه أمر صعب، ويدفعهما لمواصلة الحرب خصوصا وأنهما لا يشعران بأي خسارة من الاستمرار.
المشكلة في الداعمين
أما الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية جوناثان أوفاي، فيرى أن الحل السياسي ممكن في السودان لو كان هناك دعم من مصر وبقية دول الاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية، مع وجود ضمانات لإجراء محاكمات بعد وقف الحرب ووضع خارطة طريق للمستقبل.
ولم يختلف أوفاي مع الضيفين السابقين في مسألة صعوبة الحسم العسكري لكنه أشار إلى أنه لا حرب تستمر للأبد، وأنه من الممكن عقد هُدَن إنسانية كخطوة أولية، مضيفا "لو أُجبر الداعمون على وقف التزويد بالسلاح فسيجبر طرفا القتال على إيجاد حل".
فالحل في يد الفاعلين إذن وليس في يد المتحاربين، ولو استخدمت الولايات المتحدة نفوذها بجدية وألزمت الجميع بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بحظر توريد السلاح إلى إقليم دارفور، فسيكون إنهاء القتال والتمهيد للمستقبل ممكنا، كما يقول تورشين.