تجري الولايات المتحدة وروسيا محادثات بشأن احتمال إشراك مستثمر أمريكي في خطي أنابيب نورد ستريم لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، في خطوة قد تفتح الباب أمام استئناف الإمدادات إلى أوروبا بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا، رغم العقوبات الغربية والمعارضة الأوروبية.

ونقلت وكالة رويترز عن 5 أشخاص مطلعين أن المحادثات شملت مسؤولين كبارا من الجانبين، بينهم المبعوث الأمريكي الخاص جاريد كوشنر وكيريل دميترييف، المستشار المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لبحث إمكانية دخول مستثمر أمريكي في المشروع.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 رويترز: قطر للطاقة تطرح عطاء لبيع 50 ألف طن من النفتا
* list 2 of 2 قطر للطاقة تفوز بسبع رخص للتنقيب قبالة سواحل البرازيل end of list

وبحسب المصادر، يرى كوشنر، الذي يشارك في جهود الوساطة للتوصل إلى هدنة بين روسيا وأوكرانيا، أن الصفقات الاقتصادية تمثل عنصرا أساسيا لاستعادة السلام، بينما قد تتيح إعادة تشغيل نورد ستريم للمستثمرين الأمريكيين تحقيق أرباح من تدفقات الغاز إلى أوروبا.

وقال مصدران لرويترز إن كوشنر ودميترييف التقيا في موسكو ونيويورك خلال الأسابيع الأخيرة، دون أن يتضح مدى مناقشة ملف نورد ستريم خلال اللقاءات، لكن المشروع لا يزال مطروحا على جدول الأعمال.

واشنطن تربط الاتفاق بالمصالح الأمريكية

وقال مسؤول في البيت الأبيض لرويترز إن أي صفقات محتملة مع روسيا يجب أن تخضع للتفاوض مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية ووزارة الخزانة، وأن تحقق فوائد لدافعي الضرائب والشركات الأمريكية.

مصدر الصورة المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر والمستشار الروسي كيريل دميترييف شاركا في محادثات بشأن المشروع (رويترز)

لكنه نفى إجراء مناقشات حديثة بشأن نورد ستريم، بينما لا يزال موقف واشنطن من استئناف تدفقات الغاز الروسي إلى ألمانيا غير واضح.

وكان دميترييف، الذي دعا إلى استئناف صادرات الغاز الروسي إلى ألمانيا، قد التقى الشهر الماضي ممثلين عن وزارتي الطاقة والخزانة الأمريكيتين لبحث مبادرات محتملة للتعاون في مجال الطاقة، بحسب رويترز.

العقوبات وألمانيا تعرقلان المشروع

وتواجه إعادة تشغيل نورد ستريم عقبات قانونية وسياسية كبيرة، إذ يخضع خطا الأنابيب لعقوبات أمريكية وأوروبية تجعل استئناف الإمدادات عبرهما غير قانوني حاليا.

إعلان

ونقلت رويترز عن مسؤول أمريكي قوله إن التوصل إلى اتفاق في المدى المتوسط غير مرجح بسبب هذه العقبات، رغم إمكانية تخفيف الرئيس دونالد ترامب العقوبات الأمريكية أو رفعها، وهي خطوة قد تصبح أصعب إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل.

وتعارض ألمانيا ودول أوروبية أخرى إعادة تشغيل المشروع، في وقت تنفق فيه مليارات اليورو لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة روسيا.

وقالت متحدثة باسم وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية لرويترز إن نورد ستريم والغاز الروسي يخضعان للعقوبات الأوروبية، وإن ألمانيا وجدت بدائل للإمدادات، مؤكدة أن إعادة تشغيل الخطين تتطلب موافقة حكومية، وهي خطوة غير مرغوب فيها.

عودة محتملة إلى سوق فقدتها موسكو

وقبل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، كانت ألمانيا تستورد أكثر من نصف احتياجاتها من الغاز من روسيا، بما في ذلك الإمدادات عبر نورد ستريم.

مصدر الصورة فرص التوصل إلى اتفاق بشأن نورد ستريم في المدى المتوسط تبدو محدودة بسبب العقوبات والمعارضة الأوروبية وعدم وضوح الموقف الأمريكي (رويترز)

لكن تشغيل الخطين توقف بعد خفض موسكو إمداداتها إلى أوروبا، قبل تعرضهما لانفجارات تحت الماء في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

وتشير المحادثات التي كشفت عنها رويترز إلى احتمال إدراج مشاريع الطاقة ضمن التفاهمات الاقتصادية المرتبطة بأي تسوية للحرب، بما يتيح لمستثمرين أمريكيين الاستفادة من استئناف صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا.

غير أن تنفيذ هذا السيناريو يبقى مستبعدا في المدى المتوسط، في ظل العقوبات والموقف الألماني الرافض وعدم وضوح مدى استعداد واشنطن للمضي في المشروع، مما يجعل مستقبل نورد ستريم مرتبطا بالتسوية السياسية للحرب وإمكانية تجاوز العقبات القانونية والأوروبية.