من إغلاق مقهى إلى بيع الممتلكات.. كيف يلبي اليمنيون نداء تعز؟
وثق مقطع مصور إغلاق أحد فروع مقهى "قهوتنا" في مدينة مأرب وسط اليمن، بعدما التحق جميع موظفي الفرع بجبهات القتال في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، لمواجهة جماعة أنصار الله ( الحوثيين).
ونشر المقهى، عبر صفحته على فيسبوك، صورة للوحة عُلقت على باب الفرع، جاء فيها: "نعتذر لزبائننا الكرام، سوف يتم إغلاق هذا الفرع مؤقتا نظرا لالتحاق موظفينا بجبهات العزة والكرامة في تعز"، مضيفا: "نستودعهم الله"، ومعربا عن أمله في عودتهم "سالمين منصورين".
وتزامن ذلك مع تداول مقاطع أخرى من تعز تدعو إلى "النفير العام"، وسط دعوات شعبية لدعم القوات المناهضة للحوثيين في المحافظة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 فخ إعلامي إسرائيلي لمدرب أيرلندا ينتهي بالفشل.. ماذا حدث؟
* list 2 of 2 فوكس نيوز تغطي ظهور زاك برايان بقميص "فلسطين حرة" وتفاجئ جمهورها end of list
مبادرات شعبية لإسناد تعز
وفي السياق، وثّقت الناشطة اليمنية حياة الذبحاني، عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، جانبا من حملة دعم شعبي للقوات المناهضة لجماعة الحوثي في تعز، شملت جمع تبرعات وشراء أسلحة وذخائر، إلى جانب توفير مستلزمات للمقاتلين في الجبهات.
ونشرت حياة الذبحاني صورا ومقاطع فيديو قالت إنها توثق شراء الأسلحة والذخائر بدعم من "الحاضنة الشعبية"، فضلا عن تجهيز "جواكت" وبطانيات وإرسالها إلى القوات الموجودة في خطوط المواجهة.
كما تحدثت عن توافد مقاتلين من منطقة الحجرية إلى الجبهات، وقالت إن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية يخوضان معارك عنيفة ضد الحوثيين في جبهة بني عمر.
وقالت حياة إن القوات المتصدية للحوثيين تمكنت من دفع عناصر الجماعة إلى التراجع، وتحدثت عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوفهم، من دون تقديم أدلة مستقلة تؤكد هذه الحصيلة.
وفي مأرب، أطلق الناشطان اليمنيان، عفيف العباب وأسامة بشير العليمي، إلى جانب ناشطين آخرين، مبادرة شعبية لجمع تبرعات مالية لإسناد أهالي تعز والقوات الموجودة في جبهات القتال.
وقال القائمون على المبادرة إن هدفها إيصال رسالة إلى أهالي تعز بأنهم "ليسوا وحدهم"، وحددوا هدفا أوليا لجمع 50 مليون ريال يمني، مع الإعلان يوميا عن قيمة التبرعات.
وأشاروا إلى وجود صعوبات في التحويلات المصرفية، داعين الأحياء والحارات والمؤسسات والقطاعات المختلفة إلى اختيار ممثلين موثوقين لجمع التبرعات والتنسيق بشأن إيصالها.
وبحسب ما نشره المشاركون، جمعت المبادرة 30 مليون ريال خلال يومها الثالث، بعد مساهمات من تجار الإطارات والزيوت في مأرب، ومعلمات وسائقي حافلات مدارس التميز للبنات.
شبان يبيعون ممتلكاتهم لشراء السلاح
وفي مبادرة فردية أخرى، قال الناشط عبد الجبار نعمان في منشور عبر منصة إكس إن 3 شبان من إحدى قرى تعز باعوا ممتلكات شخصية وخصصوا مدخراتهم لشراء أسلحة، استعدادا للقتال في صفوف القوات المتصدية للحوثيين.
وأوضح نعمان أنه عاد من سوق السلاح بعد شراء 3 قطع سلاح للشبان، مشيرا إلى أن أحدهم طالب في المستوى الرابع بتخصص تقنية المعلومات، وباع حاسوبه المحمول لتوفير ثمن السلاح، بينما باع الثاني، وهو عامل، دراجته النارية للغرض نفسه.
وأضاف أن الشاب الثالث يعمل صيدليا، وكان قد ادخر مبلغا من المال استعدادا للزواج، لكنه قرر تأجيل مشروعه وتخصيص المبلغ لشراء السلاح، وفق روايته.
ولاقت المبادرة تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون ومنشورات محلية الدعوة إلى دعم أهالي تعز، وسط إشادات بالمساهمات الفردية والجماعية في حملة جمع التبرعات.
وتفاعل يمنيون مع المبادرة عبر إعادة نشر تفاصيلها والدعوة إلى المشاركة فيها، فيما عرض بعض المتابعين مساهماتهم أو أعلنوا استعدادهم لدعم الحملة، في مشهد عكس اتساع دائرة التفاعل معها خارج نطاق القائمين عليها.
وفي المقابل، ركزت منشورات أخرى على القصص الفردية المرتبطة بالحملة، ولا سيما ما يتعلق بتبرعات الموظفين والطلاب وأصحاب المهن، باعتبارها نماذج على حجم التعاطف الشعبي مع ما يجري في تعز، وفق ما عكسته المنشورات المتداولة.
وتعكس هذه المنشورات جانبا من حملات التعبئة والدعم الشعبي للقوات المتصدية للحوثيين في تعز، بالتزامن مع استمرار المعارك في المحافظة.
وتأتي هذه التطورات في إطار تصعيد عسكري واسع بدأ في يوليو/تموز الماضي عقب إعلان الحوثيين حظرا بحريا على السعودية واستهداف سفن ومواقع، وتصاعد خلال سبتمبر/أيلول بتقدم الحوثيين في الحُديدة وتعز والسيطرة على مدينة المخا وصولا إلى جزيرة ميون بباب المندب.
وقد أدى امتداد القتال من مأرب والجوف شمالا إلى تعز ولحج جنوبا، بالتزامن مع التصعيد في صعدة، إلى تفاقم أزمة النزوح في مدينتي حيس والخوخة بالحديدة و4 مديريات بتعز، أبرزها المخا وباب المندب، مما يعمّق الأزمة الإنسانية المستمرة في البلاد منذ بدء الحرب عام 2014 وتدخل التحالف عام 2015.