سائقو توك توك ينقلون ممتلكات السكان وسط مخاوف من أعمال نهب، مع مغادرة السكان والمقاتلين مدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا في 3 أكتوبر 2026

دخلت القوات الاتحادية الإثيوبية، اليوم السبت، مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي في شمال البلاد، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر إنساني، بعدما أخلتها قوات السلطات الإقليمية المتمردة إلى حد كبير وفق سكان.

ومنذ 23 سبتمبر (أيلول)، تدور اشتباكات عنيفة في شمال إثيوبيا على إثر هجمات شنتها "جبهة تحرير شعب تيغراي" على إقليمي عفر وأمهرة، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022 وأودت بنحو 600 ألف شخص.

لكن القوات الاتحادية والمجموعات الموالية للحكومة تمكّنت من صدّ المتمردين، وتتقدّم شمالاً باتجاه العاصمة ميكيلي.

ونقل المصدر الإنساني عن طواقم ميدانية قولها إنه "تم رصد القوات الاتحادية الإثيوبية وحلفائها في ميكيلي.. في مواقع عدة" داخل المدينة.

وقبيل ذلك، قال الصحافي إن مقاتلي وقادة جبهة التحرير "يغادرون ميكيلي.. في هذه اللحظة، أصبحت المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة خالية من أفراد الأمن".

وقال أحد السكان لوكالة الأنباء الفرنسية: "أشعر بالقلق من أن تتعرّض الممتلكات الحكومية والعامة للنهب لعدم وجود قوات أمنية في المدينة". وأعرب شخص آخر عن خشيته من أن "تنتشر الفوضى في المدينة". وأضاف "أخشى أيضاً على حياتي. أريد العودة سريعاً إلى سيادة القانون والنظام".

وأدى النزاع إلى تدهور العلاقات بين إثيوبيا وكل من إريتريا ومصر، اللتين تتهمهما أديس أبابا بدعم المتمردين.

"حرب إقليمية"

وكان قائد "جبهة تحرير شعب تيغراي" دبرتسيون غبرميكائيل قال في فيديو نشره الخميس: "هذه حرب إقليمية، والهدف منها السيطرة على البحر الأحمر".

وتخشى إريتريا منذ فترة طويلة من أن تسعى إثيوبيا، غير المطلة على البحر، إلى غزو أراضيها والسيطرة على منفذ إلى البحر الأحمر.

وألمح غبرميكائيل في فيديو الخميس إلى أن الجبهة ستواصل شن هجمات بأسلوب حرب العصابات، كما فعلت عندما سقطت ميكيلي في أيدي القوات الحكومية عام 2020، في المراحل الأولى من الحرب السابقة.

وأدت حملة التمرد التي شنتها الجبهة لاحقاً إلى استعادة السيطرة على المدينة في منتصف عام 2021.

وأضاف "نعمل وفق استراتيجية تتيح لنا ضرب العدو حيثما نشاء".

هجوم مضاد

وحقق المتمردون في البداية تقدماً في إقليمي عفر وأمهرة المجاورين بمشاركة مجموعات مسلحة محلية.

لكنهم أُجبروا على التراجع هذا الأسبوع، إذ شنّت القوات الاتحادية هجوماً مضاداً داخل أراضي تيغراي على ثلاثة محاور باتجاه ميكيلي، وفق مشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد "أميركان إنتربرايز" للأبحاث.

وقالت ميليشيا "قوة السلام في تيغراي" الموالية للحكومة الجمعة إنها "سيطرت بالكامل على مطار ميكيلي ألولا أبا نيغا"، الواقع على بعد نحو عشرة كيلومترات خارج المدينة.

وكان مصدر إنساني أفاد الجمعة بأن "جبهة تحرير شعب تيغراي" انسحبت بالكامل من إقليم عفر.

وقال المصدر إن "جبهة تحرير شعب تيغراي انسحبت من عفر منذ يوم أمس. لم يطرأ تغيير كبير على الوضع الإنساني بعدما قام (المقاتلون) بأعمال نهب وتدمير أثناء انسحابهم، كما أن الحصول على الغذاء بات متعذراً في شمال البلاد".