أزمة الديزل تشتعل عالميا.. أوروبا تستجيب لمناشدة ترمب والصين توقف الصادرات
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تفاقمت أزمة الديزل عالميا مع ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، وسط تحركات أوروبية وأمريكية لزيادة المعروض، في وقت قررت فيه الصين تعليق صادرات المنتجات النفطية خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري لتأمين احتياجات سوقها المحلية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، أن "أوروبا وافقت للتو على الإفراج عن كمية كبيرة من مخزونات الديزل، وسيبدأ الأمر على الفور"، لتعلن بعدها مجموعة السبع أنها ستطرح بشكل منسق عبر وكالة الطاقة الدولية 100 مليون برميل من الديزل فورا على مدى 4 أشهر.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 "السورية للبترول".. عودة خط غاز الجبسة للعمل بعد "عمل تخريبي"
* list 2 of 2 حظر روسي وقيود أمريكية محتملة.. هل يدخل سوق الديزل مرحلة نقص عالمي؟ end of list
وقالت المجموعة، في بيان، إنه "ستكون هناك عملية ضخ كبيرة ومبكرة لإمدادات الديزل من المجموعة وشركائها خلال الأيام الـ20 الأولى"، داعية جميع المنتجين إلى الامتناع عن فرض حظر قد يؤدي إلى تفاقم التوترات في السوق.
وقبل صدور بيان المجموعة، قال مراسل الجزيرة في بروكسل سلام كيالي إن دول الاتحاد الأوروبي تتفق على ضرورة اتخاذ موقف جماعي بشأن السحب من المخزونات الإستراتيجية، موضحا أن المقترحات المطروحة تتضمن سحب 50 مليون برميل من الديزل من احتياطيات دول الاتحاد، على أن تأتي نسبة مماثلة من النفط الخام أو الديزل من احتياطيات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.
وأضاف كيالي أن المفوضية الأوروبية شددت على ضرورة تنسيق أي عملية سحب مع وكالة الطاقة الدولية، التي أكدت خلال اجتماعها أن الأسواق تتمتع حاليا بكميات واردات ومعروض جيدة نسبيا، رغم وجود نقص في الإمدادات.
وأوضح أن الأزمة، التي تواجهها أوروبا والعالم حاليا، تتمثل بصورة أساسية في ارتفاع الأسعار، أكثر من كونها أزمة نقص حاد في الإمدادات، مشيرا إلى أن الأسعار المرتفعة باتت تثقل كاهل المستهلكين في دول الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.
وقال مراسل الجزيرة إن هناك حالة انزعاج أوروبية من مطالبة الولايات المتحدة فرنسا وألمانيا بسحب نحو 100 مليون برميل من احتياطيات الديزل، معتبرا أن دول الاتحاد ترى أن مثل هذه الخطوة كان ينبغي أن تتم عبر وكالة الطاقة الدولية، باعتبارها الجهة المعنية بتنسيق عمليات السحب من الاحتياطيات.
وأشار كيالي إلى أن سحب الكميات التي تطالب بها واشنطن قد يعني استنزاف نحو 40% من المخزونات الإستراتيجية لدى بعض الدول الأوروبية، وهو ما يثير مخاوف من تأثير ذلك في أمن الطاقة والصناعة والأسواق، خصوصا إذا استمرت أزمة مضيق هرمز لأشهر أخرى من دون التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة.
ضغط أمريكي متصاعد
وفي واشنطن، قال مراسل الجزيرة محمد الأحمد إن الضغط الأمريكي على الدول الأوروبية للمساعدة في احتواء أزمة الديزل أصبح متزايدا، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترمب تحدث عن مطالبة الدول الأوروبية بالسحب من مخزوناتها، في حين أفادت تقارير أمريكية بأن إدارة ترمب طلبت بالفعل من فرنسا وألمانيا استخدام احتياطياتهما الطارئة. وأضاف أن الإدارة الأمريكية لوحت أيضا بإمكانية فرض حظر على صادرات الديزل الأمريكية إذا لم تستجب الدول الأوروبية لهذه المطالب.
وأوضح المراسل أن الطلب الأمريكي، بحسب وكالة رويترز، يصل إلى نحو 120 مليون برميل يجري تأمينها خلال الأشهر الستة المقبلة، في ظل اعتبار واشنطن أن جزءا من أزمة الديزل ناجم عن فقدان السوق كميات كبيرة من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، إضافة إلى تراجع الإمدادات الروسية بفعل الحرب في أوكرانيا.
وأشار الأحمد إلى أن أزمة الديزل أصبحت قضية داخلية بالنسبة إلى إدارة ترمب، بعدما سجلت الأسعار في الولايات المتحدة مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب مع إيران، وبلغ السعر نحو 6.47 دولارات للغالون، بزيادة تقارب 70% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الديزل يأتي قبيل انتخابات التجديد النصفي، وهو ما يدفع البيت الأبيض إلى الضغط من أجل زيادة المعروض وخفض الأسعار، بالتوازي مع الضغط على أوروبا والتلويح بتقييد الصادرات الأمريكية إذا لم تنجح هذه الجهود.
الصين توقف صادرات الوقود
وفي بكين، قالت مراسلة الجزيرة شيماء جو إي إي إن قرار الصين تعليق صادرات البنزين والديزل خلال أكتوبر/تشرين الأول يرتبط بعاملين رئيسيين، أولهما أزمة الإمدادات العالمية المرتبطة بالتوتر في مضيق هرمز وتراجع كميات النفط القادمة إلى الصين من الشرق الأوسط، والثاني يتعلق بارتفاع الطلب المحلي خلال عطلة العيد الوطني.
وأوضحت جو إي إي أن المخزونات التجارية الصينية من البنزين والوقود تراجعت، مما دفع اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، المسؤولة عن نظام حصص تصدير النفط المكرر، إلى وقف صادرات البنزين والديزل مؤقتا خلال أكتوبر/تشرين الأول بهدف تأمين احتياجات السوق المحلية.
وقالت مراسلة الجزيرة إن اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح وجهت كبرى شركات تكرير النفط الصينية بتعليق العقود التجارية الجديدة، إضافة إلى وقف الشحنات المقررة للتصدير خلال أكتوبر/تشرين الأول، ومن بين هذه الشركات "بتروتشاينا"، إلى حين تأمين احتياجات السوق المحلية.
تداعيات على آسيا
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي من بكين رونغ هوان إن الحكومة الصينية دأبت على إعطاء الأولوية لتأمين السوق المحلية وضمان أمن الطاقة قبل التصدير إلى الأسواق الدولية.
وأوضح هوان للجزيرة أن قرار تعليق الصادرات يرتبط أيضا بالغموض الذي يحيط بمستقبل إمدادات الطاقة العالمية وإمدادات النفط الخام، في ظل استمرار الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، فضلا عن انخفاض مخزونات الوقود داخل الصين.
وقال المحلل الاقتصادي إن الصين تُعد من أكبر موردي المنتجات النفطية في آسيا، ولذلك قد تتأثر دول آسيوية عدة بقرار تعليق الصادرات، ومن بينها الفلبين واليابان وسنغافورة.
وأضاف أن بعض هذه الدول تعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات النفطية الصينية، مشيرا إلى أن نحو 30% من واردات المنتجات النفطية في بعض الأسواق تأتي من الصين، وهو ما قد يزيد الضغوط على هذه الأسواق في ظل النقص الحالي في الإمدادات.