سوريا.. مظاهرات في الحسكة تطالب بتعزيز حضور مؤسسات الدولة وفرض الأمن
شهدت الحسكة، اليوم الجمعة، مظاهرات طالبت بتعزيز الأمن وحضور الدولة السورية ومؤسساتها في المحافظة، وذلك في ظل استمرار تطبيق اتفاقية الدمج بين الحكومة السورية وما كان يُعرف بـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وقالت مديرية إعلام الحسكة، إن مظاهرة حاشدة انطلقت عقب صلاة الجمعة من جامع أبو بكر الصديق في حي غويران بمدينة الحسكة، جابت شوارع المدينة وصولا إلى ساحة المحافظة وسط المدينة، للمطالبة بفرض الأمن وسلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 دمشق بين موسكو وبروكسل.. سياسة التوازن السورية أمام اختبار أوروبي
* list 2 of 2 "السورية للبترول".. عودة خط غاز الجبسة للعمل بعد "عمل تخريبي" end of list
ووِفقا للمديرية، جاءت المظاهرة تحت حماية قوى الأمن الداخلي التي عززت انتشارها في المدينة صباح اليوم، حيث بثت صورا تظهر انتشار العناصر الأمنية لحماية المتظاهرين وتعزيز الأمن في المدينة.
كما خرجت في مدينة رأس العين بريف المحافظة وقفة احتجاجية للمطالبة بـ"فرض الأمن وبسط سلطة الدولة في مختلف مناطق محافظة الحسكة، وتأمين عودة مهجري المحافظة إلى منازلهم، والتأكيد على وحدة البلاد وسيادتها"، بحسب المديرية.
وبثت منصة "سوريا الآن" مقاطع مصورة متداولة تظهر مظاهرة حاشدة في الحسكة للمطالبة بفرض سيطرة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في المحافظة.
ورصد ناشطون حضورا واسعا للأهالي في مظاهرة مدينة الحسكة حملوا خلالها الأعلام السورية، كما أنزلوا رايات تعود لأحزاب كردية كانت منضوية تحت "قسد" في شمال شرقي سوريا.
من جهته، قال نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، إن أهالي المناطق التي شهدت مظاهرات اليوم، عبروا "عن مطالبهم المتعلقة بتعزيز الأمن والاستقرار، وتفعيل مؤسسات الدولة وقيامها بدورها في خدمة المواطنين"، معتبرا أن المظاهرات "تميزت بالطابع السلمي والحضاري، ولم تُسجّل أي احتكاكات أو إشكالات، لا بين أبناء المجتمع الواحد بمختلف مكوناته العربية والكردية والسريانية، ولا بين المتظاهرين والقوى الأمنية".
وأضاف خلال حديثه لـ"سوريا الآن"، أن "هذا المشهد يؤكد أن محافظة الحسكة، بكل مكوناتها، قادرة على ممارسة الاختلاف والتعبير عن المطالب ضمن إطار سلمي ومسؤول، وأن الحفاظ على وحدة المجتمع والسلم الأهلي يجب أن يبقى أولوية مشتركة، إلى جانب ترسيخ حضور مؤسسات الدولة وسيادة القانون".
مطالب بتفعيل مؤسسات الدولة
وفي تصريح لـ"سوريا الآن"، أوضح الكاتب والباحث السياسي محمد جلال أن "أهالي حي غويران خرجوا من أمام الجامع باتجاه السوق للمطالبة بتفعيل دور المحافظة ومؤسسات الدولة في مدينة الحسكة وإعادة العمل بالمؤسسات الخدمية والقضائية وفي مقدمتها القصر العدلي والبلديات".
وأشار جلال إلى أن "المطالب تتركز أيضا على تسهيل إنجاز المعاملات الرسمية واستخراج الوثائق الشخصية وجوازات السفر، بما يخفف عن الأهالي أعباء السفر والتنقل خارج المحافظة".
وأكد أن "هذه المطالب تأتي في إطار التأكيد على حق أهالي الحسكة في الحصول على الخدمات والمعاملات الرسمية داخل محافظتهم أسوة بباقي المحافظات".
توقيت المظاهرات
من جهته، قال المحلل السياسي حمزة المحيمد إن "المظاهرات التي دعا إليها ناشطون تؤكد على وحدة الأراضي السورية وفرض سيطرة الدولة على كامل محافظة الحسكة وحصر السلاح بيد الدولة وتنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني 2026".
وأوضح المحيمد أن "السبب الرئيسي لهذه المظاهرات هو رفض قوات سوريا الديمقراطية تسليم كامل المؤسسات للدولة زعما منهم أن حالة المحاصصة غير منصفة لهم، حيث سُجلت أكثر من 8 نقاط للتظاهر داخل المدينة، بعد مشاركة الأرياف".
وأشار إلى أن "المتظاهرين طالبوا بأن يتم إبعاد أي مسؤول عن منصبه إذا كان من الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري، وأن يتم توزيع المناصب على الكفاءات لا حسب الولاءات".
مصدر الصورة
وأكد المحيمد أن "هذه المظاهرات تأتي دعما للحكومة، ولمطالبتها بفرض سيطرتها والقيام بواجبها تجاه المحافظة من العمل على بناء مؤسساتها، وفرض الأمن الذي يتم من خلال حصر السلاح بيد الدولة وتعيين الأكفاء القادرين على بناء مؤسسات الدولة".
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 29 يناير/كانون الثاني 2026 التوصل إلى اتفاق شامل مع قسد، يتضمن وقفا لإطلاق النار وبدء عملية دمج عسكري وإداري، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
وفي أغسطس/آب الماضي، أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) السابق مظلوم عبدي، حل قواته واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية.