بعد فترة من الحجب الخارجية الأمريكية تعفي مساعدات عسكرية لمصر من الشروط المتعلقة بحقوق الإنسانصورة من: Thomas Hartwell/AP/picture alliance

أفادت رسالة موجهة إلى المشرعين الأمريكيين اطلعت عليها رويترز بأن وزارة الخارجية الأمريكية أعفت مساعدات عسكرية لمصر، تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار، من الشروط المتعلقة بحقوق الإنسان في ضوء "الدور المفيد" الذي تلعبه القاهرة منذ شن الولايات المتحدة الحرب على إيران .

وبدأت مصر في تلقي دعم أمريكي كبير عقب توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، ⁠وتحصل ⁠على مساعدات عسكرية أمريكية بنحو 1.3 مليار دولار سنويا منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بحقوق الإنسان والديمقراطية، ويمكن الإعفاء منها لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

حجب أموال متكرر

وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

وجاء في رسالة مؤرخة في 21 سبتمبر/أيلول وموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس أن وزير الخارجية ماركو روبيو "قرر الإعفاء من شرط إصدار شهادة" فيما يتعلق بتمويل عسكري خارجي لمصر بقيمة 320 مليون دولار للسنة المالية 2025.

ووفقا لمذكرة مرفقة تبرر القرار، اعتبر هذا الجزء من المساعدات العسكرية "ضروريا لبرامج مكافحة الإرهاب أو أمن الحدود أو منع الانتشار، أو مهما على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة".

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر/أيلول وتحمل توقيع روبيو إن "ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأمريكي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية ملحمة الغضب". وملحمة الغضب هو الاسم الذي يستخدمه الجيش الأمريكي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في أواخر فبراير/شباط. ولم توضح مذكرة وزارة الخارجية، التي أكد مصدران في واشنطن مطلعان على الرسالة صحتها، طبيعة ما وصفته بالدور "المفيد" لمصر.

الحرب تضغط على الاقتصاد المصري

وعادة ما يتعلق قرار وزارة الخارجية الأمريكية السنوي بشأن المساعدات العسكرية لمصر بأموال خُصصت في السنة المالية السابقة، التي تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول.

ولم يصدر تعليق بعد من وزارة الخارجية الأمريكية أو وزارة الخارجية المصرية.

وأدى امتداد تداعيات الحرب على إيران إلى فرض تكلفة باهظة على شركاء الولايات المتحدة الأمنيين، ومنهم مصر، التي تعرض اقتصادها لضغوط جراء ارتفاع أسعار الوقود واضطرابات أخرى. وجرى حجب ⁠مساعدات نقدية بمئات الملايين من الدولارات، إلى جانب دبابات وطائرات هليكوبتر وصواريخ وطائرات مقاتلة، بعدما أطاح الجيش المصري بمحمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد، وسط احتجاجات حاشدة في 2013.

وفي عهد بايدن، حجبت الولايات المتحدة أجزاء من مخصصات المساعدات العسكرية السنوية عدة مرات بسبب سجل مصر في مجال حقوق الإنسان. وفي 2024، عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب التي أعقبته في غزة، تجاوزت إدارة بايدن شروط حقوق الإنسان ومنحت مصر كامل مخصصات المساعدات البالغة 1.3 مليار دولار للمرة الأولى خلال إدارته.

واضطلعت مصر بدور محوري في مفاوضات وقف إطلاق النار ⁠المتعلقة بالعمليات العسكرية في غزة، بما في ذلك اتفاق تسنى التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لكنها كانت أقل ظهورا في الوساطة بشأن الحرب مع إيران.

وتتهم ⁠جماعات حقوقية مصر منذ فترة طويلة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ، بما في ذلك التعذيب والإخفاء القسري. وألقت الشرطة المصرية هذا الأسبوع القبض على ستة صحفيين يعملون في منصة "متصدقش" الإعلامية المتخصصة في التحقق من المعلومات والصحافة الاستقصائية، متهمة إياهم بنشر معلومات كاذبة لصالح جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وهو ما نفته المنصة.

وتقول السلطات المصرية إنها اتخذت خطوات لمعالجة أوضاع الحقوق . ويقول السيسي إن الاستقرار أولوية قصوى وإن الحكومة تعزز الحقوق عبر السعي إلى توفير الاحتياجات الأساسية.