أقرّ البرلمان الجزائري، اليوم الخميس، تعديلات على قانون العقوبات تفرض الإعدام على مرتكبي بعض جرائم خطف الأطفال، وعلى مفتعلي حرائق الغابات والحقول عمداً، وذلك في أعقاب الحرائق الدامية التي شهدتها البلاد خلال الصيف.

بموجب التعديل، يُعاقب بالإعدام من يُدان بإشعال النار عمداً في الغابات أو الأحراج أو الحقول، سواء كانت مزروعة أم غير مزروعة، علماً أن البلاد لم تنفذ أحكاماً بالإعدام منذ عام 1993، رغم استمرار المحاكم في إصدارها في بعض القضايا.

كما تشمل العقوبة بعض جرائم التخريب العمدي للممتلكات العامة أو الخاصة المرتكبة لصالح أطراف أجنبية، في سياقات تتصل بالخيانة أو التخابر أو الجريمة المنظمة، فضلاً عن أفعال تستهدف، وفق النص، الأمن والنظام العامّين أو الوحدة الوطنية والاستقرار الاقتصادي والبيئي.

وجاء التحرك التشريعي بعد الحرائق التي اجتاحت مناطق في شمال شرقي الجزائر خلال الصيف، وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً، بحسب الحصيلة الرسمية الواردة في المصادر، فيما تحدث شهود عن حصيلة أعلى. ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتزايد موجات الجفاف المرتبطة بتغير المناخ إلى زيادة مخاطر الحرائق وشدتها.

مصدر الصورة حريق غابات يلتهم منطقة حرجية في جيجل بالجزائر، الخميس 27 آب 2026. AP Photo

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أشار عقب حرائق الصيف الأخيرة إلى وجود "شيء إجرامي" وراءها، وطالب بتعديل قانون العقوبات وتشديد الأحكام على مفتعلي ومدبري الحرائق عمداً، وكذلك مختطفي القاصرين والمنكلين بهم.

جرائم خطف الأطفال

فيما يخصّ جرائم خطف الأطفال، يمكن أن تطبق العقوبة على من يخطف طفلاً ويعذبه أو يعتدي عليه جنسياً أو ينكل به، بحسب النص، وذلك في إطار توجه تقول السلطات إنه يستهدف تعزيز الحماية الجزائية للأطفال بعد تسجيل هذه الجرائم خلال السنوات الأخيرة.

وكان القانون الجزائري يفرض سابقاً عقوبة الإعدام في بعض حالات خطف الأطفال المرتبطة بسوء المعاملة أو طلب فدية أو التي تؤدي إلى وفاة الضحية، فيما كانت الجرائم التي شملها التعديل الجديد تُعاقب بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً أو بالسجن المؤبد، بحسب طبيعتها.

وينص القانون كذلك على عدم استفادة المدانين ببعض الجرائم المتعلقة بالحرائق والاعتداء على الأطفال من الظروف المخففة.

"الجريمة المنظمة" والخيانة

دافع وزير العدل لطفي بوجمعة عن تشديد العقوبات، معتبراً أن اعتماد الإعدام في هذه الجرائم يشكل، بحسب تعبيره، "الرد القانوني المناسب" لمواجهتها.

وقال إن التحقيقات القضائية والأمنية أظهرت خلال السنوات الأخيرة تحولاً في أساليب ارتكاب جرائم الحرائق، مشيراً إلى أن بعضها بلغ، وفق السلطات، مستوى "الجريمة المنظمة".

وتحدث بوجمعة عن تحقيقات أظهرت، بحسب قوله، صلات بـ"أطراف أجنبية"، معتبراً أن استهداف الموارد البيئية والاقتصادية للبلاد عبر إشعال الحرائق عمداً، ولا سيما عندما يجري بتحريض خارجي، يمكن أن يندرج ضمن الخيانة والمساس بسلامة التراب الوطني.

كما يشمل التشريع عقوبات بحق من يمول أو يحرض أو يساهم في هذه الأفعال، بما في ذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد وزير العدل، في معرض الدفاع عن المشروع، أن المنظومة القضائية توفر ضمانات للمتهمين في القضايا التي قد تنتهي بعقوبة الإعدام، مشيراً إلى إمكان الطعن في الأحكام وطلب العفو الرئاسي. كما شدد خلال عرض المشروع أمام البرلمان على توفر الآليات القانونية التي تضمن، وفق الحكومة، محاكمات عادلة.

مصدر الصورة جيجل - الجزائر AP

رفض حقوقي

عارضت منظمة العفو الدولية التوجه الجديد، ودعت الجزائر إلى عدم استئناف تنفيذ أحكام الإعدام ، ورأت في توسيع نطاق العقوبة "تراجعاً شديداً".

وطالبت السلطات بإعطاء الأولوية لحماية الناس وتعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة للطوارئ في مواجهة الحرائق المتكررة.

ويبقى دخول التعديلات حيز التنفيذ رهناً باستكمال مسارها التشريعي، إذ ينتظر أن يعرض النص على مجلس الأمة، قبل المصادقة النهائية عليه من رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية.