ترمب.. بريق يتلاشى وحزب يدفع الثمن
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تتقاطع تحليلات أمريكية عند صورة مختلفة للرئيس دونالد ترمب عن تلك التي رافقت صعوده السياسي، إذ لا يقتصر "التراجع" على شعبيته، بل يمتد إلى المكانة التي منحته ثقله داخل الحزب الجمهوري وبين قطاعات من الناخبين.
وترصد قراءتان بصحيفة نيويورك تايمز تراجع صورة ترمب بوصفه رجل أعمال قادما من خارج المؤسسة السياسية التي ارتبطت بصعوده، مع تصاعد القلق من تكاليف المعيشة والفساد، في وقت تكشف فيه مؤشرات الاستطلاعات تآكلا أوسع في التحالف الانتخابي الذي أعاد ترمب إلى البيت الأبيض.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 الشرطة تبحث عن مخازن أسلحة روسية يعتقد أنها مخبأة في ألمانيا
* list 2 of 2 لماذا ينشئ الاتحاد الأوروبي معسكرات اعتقال رقمية لمواطنيه؟ end of list
وفي زاوية أخرى، يربط تحليل بموقع هيل تراجع موقع ترمب السياسي بسباقات مجلس الشيوخ، بينما يرى مقال رأي في مجلة نيوزويك أن تصاعد حدة خطاب الرئيس الأمريكي قد يكشف تراجعا في قوته السياسية.
ولا تعني هذه القراءات أن نتيجة انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني قد حُسمت، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: ماذا يحدث عندما يبدأ الرئيس الذي بنى جزءا كبيرا من قوته على صورته الشخصية في التحول من رصيد انتخابي إلى عبء محتمل على حزبه؟
مصدر الصورة
صورة تتآكل
في مقال بصحيفة نيويورك تايمز، ترى الكاتبة وخبيرة استطلاعات الرأي كريستن سولتيز أندرسون أن الملف الاقتصادي تحول من نقطة قوة إلى أحد مصادر الضغط على ترمب، بعدما كانت استطلاعات الرأي لانتخابات 2024 تظهر تقدمه بوضوح في ثقة الناخبين بقدرته على إدارة الملف الاقتصادي.
وتقول أندرسون إن ترمب والجمهوريين لم يفقدوا هذه الأفضلية فحسب، بل أصبحوا متأخرين بفارق 8 نقاط في ملف تكاليف المعيشة، في وقت برزت فيه قضية أخرى في الاستطلاعات التي أجرتها هذا العام هي الفساد، لتأتي مباشرة بعد غلاء المعيشة.
وبحسب المقال، لا يشعر الناخبون بأن الاقتصاد يعمل لصالحهم، بل يرون أنه يميل بصورة متزايدة لمصلحة قلة مقربة من قادة البلاد، في حين يضع القلق من تكاليف المعيشة والفساد ترمب والجمهوريين في موقف صعب، ويقوض العلامة السياسية التي بناها الرئيس على مدى سنوات.
وتعود أندرسون إلى أحد العناصر الأساسية في هذه العلامة، موضحة أن استطلاع غالوب عام 2016 أظهر أن واحدا من كل 6 جمهوريين أشار إلى أن خبرة ترمب في الأعمال سبب لجاذبيته، بينما كان وصفه بأنه "شخص من خارج المؤسسة" العامل الأكثر بروزا.
ولفتت الكاتبة إلى أن هذه الصورة ظلت راسخة لسنوات، إذ كان نحو 7 من كل 10 جمهوريين في 2023 لا يزالون ينظرون إلى ترمب باعتباره من خارج المؤسسة السياسية، رغم مرور أكثر من 6 سنوات على توليه الرئاسة للمرة الأولى.
لكن الكاتبة ترى أن هذه الصورة بدأت تتغير لدى بعض الذين آمنوا بترمب خلال العقد الماضي، إذ أصبح بعضهم ينظر إلى رجل الأعمال الذي انتخبوه بوصفه خارجا عن المؤسسة باعتباره مجرد سياسي تقليدي.
مصدر الصورة
كلفة انتخابية
ويذهب الكاتب توماس إدسال -في مقال رأي آخر نشرته الصحيفة- إلى أن تراجع موقع ترمب بدأ ينعكس على الحسابات الانتخابية للجمهوريين، مستندا إلى استطلاع أجرته رويترز/إبسوس بين 17 و20 سبتمبر/أيلول الجاري أظهر أن نسبة الناخبين غير الراضين عن أداء الرئيس بلغت 66%، مقابل 32% ممن أبدوا رضاهم.
ويشير إدسال إلى أن ترمب دعا أنصاره خلال المؤتمر الجمهوري للانتخابات النصفية في 9 سبتمبر/أيلول إلى التعامل مع الاقتراع كما لو كان اسمه على ورقة التصويت، لكن استطلاعا أجرته إن بي آر/بي بي إس نيوز/ماريست أظهر أن مثل هذه الإستراتيجية قد تأتي بنتيجة عكسية، إذ قال 45% من الناخبين إن اختيارهم لمرشح الكونغرس سيكون تصويتا ضد ترمب.
ويمتد التراجع -حسب المقال- إلى جزء من ناخبيه أنفسهم، إذ ينقل عن ألكسندر ثيودوريديس، أستاذ العلوم السياسية والمدير المشارك لاستطلاع أجرته جامعة ماساتشوستس، أن نحو 15% ممن صوتوا لترمب قد يصوتون بصورة مختلفة أو يمتنعون عن التصويت لو أعيدت الانتخابات.
ويرى إدسال أن الأكثر ضررا على الجمهوريين هو ترسخ انطباع بأن ترمب لم يعد قادرا على دفع مرشحيه إلى الفوز كما كان في السابق، في وقت تمنح فيه بيانات الاستطلاعات الديمقراطيين فرصا قوية للسيطرة على مجلس النواب، وفرصا محدودة لكنها متزايدة للسيطرة على مجلس الشيوخ.
وتظهر هذه المخاوف بصورة أوضح في تحليل للكاتب بيل بريس بموقع هيل، الذي يلفت إلى أن اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ حاولت طمأنة كبار المانحين بقدرة شاغلي المقاعد الجمهوريين على الاحتفاظ بمقاعدهم، لكن أحد المشاركين وصف هذه التقديرات بأنها "وهمية"، في إشارة إلى اتساع القلق داخل الدوائر الداعمة للحزب.
ويشير المقال إلى أن مجلس الشيوخ يضم حاليا 53 جمهوريا مقابل 45 ديمقراطيا وعضوين مستقلين يتحالفان مع الديمقراطيين، وسيجري التنافس في 3 نوفمبر على 35 مقعدا، يدافع الجمهوريون عن 22 منها مقابل 13 للديمقراطيين.
وللسيطرة على مجلس الشيوخ، يحتاج الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بمقاعدهم الحالية وانتزاع 4 مقاعد إضافية، ويرى التحليل أن موقفهم قوي على الجبهتين، في ظل وجود 8 مقاعد جمهورية معرضة للمنافسة، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بنصفها فقط لتغيير الأغلبية.
ويربط بريس صعوبة موقف الجمهوريين باضطرار مرشحيهم إلى الدفاع عن سجل ترمب ووعوده غير المنجزة، ليخلص إلى أنه "إذا استعاد الديمقراطيون مجلس الشيوخ فلن يكون أمام ترمب من يلومه سوى نفسه".
مصدر الصورة
خطاب بلا هيمنة
وفي قراءة موازية، يسلط مقال للكاتب جورج تشيسترتون في مجلة نيوزويك الضوء على تصاعد حدة خطاب ترمب، معتبرا أن ذلك قد يجعله يبدو أضعف مع اقتراب الانتخابات النصفية وبدء الجمهوريين التفكير في مرحلة ما بعد ترمب.
ويرى تشيسترتون أن اتساع الفجوة بين تصاعد نبرة ترمب وتراجع قدرته على الفعل قد يجعل خطابه أكثر عرضة لأن يبدو "عاجزا".
ويضرب الكاتب مثلا بوصف ترمب كندا بأنها "واحدة من أسوأ الدول في العالم"، معتبرا أن المشكلة لم تعد في غرابة هذا النوع من الخطاب بقدر ما أصبحت في تكراره مع اقتراب نهاية ولايته.
كما يشير إلى تهديد ترمب في الأمم المتحدة بأنه قد "يبيد" إيران، معتبرا أن هذا النوع من الخطاب التصعيدي يفقد كثيرا من أثره عندما يأتي بعد أكثر من 6 أشهر من الصراع، في ظل التوجه نحو تسوية تفاوضية معقدة.
ويخلص تشيسترتون إلى أن التحول في مكانة ترمب لا يزال رمزيا أكثر مما هو فعلي، لكنه يرى أن تصاعد حدة خطابه بالتوازي مع تراجع قدرته على التحكم في الأحداث قد يدفع الحلفاء والخصوم والناخبين إلى قراءة ذلك بوصفه مؤشرا على تراجع نفوذه.