اغتصاب جماعي لقاصر في تونس يهز الرأي العام.. ماذا نعرف عن قضية الملاسين؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ذكرت صحيفة "الشروق" أن شخصين أوقفا في القضية، أحدهما ممرض تولى إسعاف الفتاة، فيما أُدرج ستة أشخاص آخرين بالتفتيش، مشيرة إلى أن الأبحاث ما تزال متواصلة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.
لم يُسدل الستار بعد على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت صدمة في تونس خلال الأيام الأخيرة، بعد تداول أخبار بشأن اغتصاب جماعي لقاصر في منطقة الملاسين بالعاصمة.
وتعود القضية إلى فتاة قاصر كانت قد اختفت منذ 19 سبتمبر/أيلول، وفق المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية، قبل أن تتكشف لاحقًا ملابسات تعرضها لاعتداء جنسي.
وكانت والدة الفتاة قد أبلغت الوحدات الأمنية عن اختفائها بعد انقطاع الاتصال بها.
استدراج واحتجاز واعتداء جنسي
بحسب ما أوردته وسائل إعلامية تونسية، خرجت الفتاة من المنزل برفقة صديقتها، قبل أن تنقطع أخبارها.
وقالت الأم إن ابنتها تعرضت لاحقًا، وفق ما علمته، للاستدراج والاحتجاز والاعتداء الجنسي الجماعي، وإنها بقيت لأكثر من 48 ساعة قبل العثور عليها ونقلها إلى المستشفى في حالة صحية حرجة.
كما تحدثت الأم أن ابنتها خضعت للرعاية الطبية.
تحقيقات مستمرة
أفادت الإذاعة الوطنية، نقلًا عن مصدر أمني، بفتح بحث في شبهة اعتداء جنسي على قاصر باستعمال الإكراه ومواد مخدّرة، مع تحديد هوية شخصين وإدراجهما بالتفتيش.
كما فُتح بحث ثانٍ إثر استهداف دوريات أمنية بالحجارة ومقذوفات صلبة، أُوقف على إثره شخصان من بين ثمانية مشتبه بهم.
وذكرت صحيفة "الشروق" أن شخصين أوقفا في القضية، أحدهما ممرض تولى إسعاف الفتاة، فيما أُدرج ستة أشخاص آخرين بالتفتيش، مشيرة إلى أن الأبحاث ما تزال متواصلة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات.
من جانبها، نقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن مصدر أمني أن "المعلومات المتداولة بخصوص قضية الاعتداء الجنسي على قاصر مغلوطة"، وأن الأبحاث لا تزال متواصلة للقبض على جميع المتورطين، مشيرة إلى أنه لم يتم حتى ذلك الوقت تحديد عددهم.
وفي السياق، أكدت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في بلاغ رسمي أن الضحية تبلغ 16 عامًا، وأن الجهات القضائية والأمنية تحقق في شبهة تعرضها لاعتداء جنسي.
كما أعلنت الوزارة توفير المتابعة والمرافقة النفسية والاجتماعية لها ولعائلتها.
ودعت مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى الامتناع عن نشر أو مشاركة صور الفتاة، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكًا لحقوق الطفل ومخالفة لأحكام القانون.
غضب في الشارع التونسي
رغم استمرار التحقيق، أثارت القضية غضبًا واسعًا في تونس، وتصدرت النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب عدد من المستخدمين بتشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم الجنسية ، فيما ربط آخرون القضية بانتشار المخدرات والعنف بين فئات من الشباب.
وأعاد الجدل كذلك ملف حماية الأطفال والقاصرين إلى الواجهة.
وفي هذا السياق، أظهر تقرير الربع الثاني من عام 2026 أن العنف الجسدي شكّل 46.7% من الحالات التي رصدها المرصد، يليه العنف المالي بنسبة 17.8%، فيما بلغت نسبة العنف المؤسساتي والعنف القائم على النوع الاجتماعي 11.2% لكل منهما.
وسجل العنف المنزلي 6.5%، بينما بلغت نسبة العنف الجنسي والعنف الإلكتروني 1.9% لكل منهما.
كما أظهر التقرير أن 72.9% من أحداث العنف المرصودة خلال الفترة نفسها اتخذت طابعًا إجراميًا، مع تسجيل العنف في فضاءات متعددة تشمل المنازل والشارع والمؤسسات التربوية وأماكن العمل ووسائل النقل والفضاءات الترفيهية والافتراضية.
وتأتي هذه الحادثة بالتزامن مع الكشف عن قضية قتل متسلسل في محافظة صفاقس.
رابطة حقوق الإنسان: لا تنتظروا 24 ساعة
دعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى التعامل مع اختفاء الأطفال والقاصرين باعتباره حالة تستوجب التدخل الفوري، مشددة على أن التبليغ عن اختفاء طفل لا يستوجب انتظار 24 ساعة قبل مباشرة الأبحاث.
وأكدت الرابطة أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون في صدارة إجراءات الحماية والعدالة، محذرة من أن تتحول إجراءات التحقيق أو التغطية الإعلامية إلى مصدر جديد للأذى أو إعادة الصدمة للضحية.
وشددت على أن الطفلة ليست مسؤولة بأي شكل عما تعرضت له، وأن حقها في الحماية والخصوصية والرعاية لا يسقط بسبب تعرضها لجريمة، داعية إلى عدم نشر اسمها أو صورها أو أي معلومات تسمح بالتعرف إليها.
كما طالبت بتوفير الرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والمرافقة القانونية للضحية، إلى جانب حماية هويتها من التشهير، وكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات وفق القانون.
وفي السياق نفسه، طالبت جبهة المساواة وحقوق النساء بضمان العلاج والرعاية النفسية والمرافقة القانونية للضحية، وحمايتها من التشهير وكشف هويتها أو تداول تفاصيل تمس كرامتها.
وقالت الجبهة إن ما تعرضت له يمثل عنفًا جنسيًا جسيمًا ضد طفلة، مؤكدة أن لباس الضحية أو مكان وجودها أو ساعة خروجها لا يمكن أن يكون مبررًا للاعتداء الجنسي. كما دعت إلى إجراء تحقيق جدي وسريع، وتتبع كل من تثبت مسؤوليته ومحاسبته وفق القانون.
وترافقت القضية مع دعوات حقوقية ومدنية إلى عدم تحويل الضحية أو عائلتها إلى موضع لوم، والتركيز بدلًا من ذلك على مسؤولية المعتدين وعلى واجب المؤسسات في توفير الحماية للأطفال والاستجابة السريعة عند وجود خطر يهدد سلامتهم.