شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا إثر انتشار صور جوية محدثة عبر تطبيق "غوغل إيرث" كشفت بوضوح حجم الدمار الهائل الذي حل بمدينة رفح ومناطق جنوب قطاع غزة.

ورغم أن هذه الصور كانت متاحة للمستخدمين، إلا أن انتشارها الكثيف الأيام الماضية جعل الجمهور يراها وكأنها تُعرض للمرة الأولى، مما أعاد تسليط الضوء بقوة على قضية التدمير الممنهج والإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، نشرت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تقريراً تحت عنوان "كيف تبدو غزة على خرائط غوغل وآبل؟" حيث سلط الضوء على التحديثات الأخيرة لصور "غوغل إيرث" لعام 2026.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "أي ألم أكبر من هذا؟".. غزة تشيع رفات 43 شهيدا بعد سنوات تحت الركام
* list 2 of 2 فقد بصره ولم يفقد طريقه.. مسن كردي يهتدي بخيط إلى المسجد end of list

وأظهر التقرير تحولات جذرية في المشهد العمراني لغزة، موثقاً حجم الخراب الذي طال مساحات واسعة إثر الحرب الإسرائيلية المتواصلة.

أهالي غزة ينعون ذكرياتهم على الخريطة

ومع انتشار هذه الخرائط، بدأ أهالي غزة والمغتربون عنها رحلة قاسية عبر شاشاتهم، حيث أخذوا يبحثون عن إحداثيات منازلهم، ومدارسهم، والساحات التي كبروا فيها، ليكتشفوا أنها لم تعد سوى ركام.

وعبر "إكس" شارك الكاتب الغزي تامر النوايزي صورتين معلقاً "الصورة الأولى تُظهر منزلي وحيّي على الخريطة. والثانية التقطت بعد أن تحوّلت المنطقة إلى أنقاض.. الخريطة تُظهر ما كان موجوداً ذات يوم، لا ما حدث بعدها".

ولتوضيح المشهد عن قرب، أرفق النوايزي مقطع فيديو وثقه بنفسه قائلاً "لا يمكن لخرائط غوغل وحدها أن تُظهر لك الحجم الكامل للدمار في غزة.. التقطت هذا الفيديو منذ وقت قصير من داخل المدينة".

بدوره، نشر الدكتور محمد حمد مقارنة موجعة لكلية العلوم والتكنولوجيا في خان يونس، تبرز كيف كانت تنبض بالحياة قبل العدوان، وكيف أصبحت أثراً بعد عين في الصور الجوية الحديثة.

أما أبو صالح، وهو طبيب أسنان من غزة، فوصف صدمته بكلمات مؤثرة قائلا "قمت بفتح خرائط غوغل بعد أن سمعت بتحديث الصور. أردتُ أن أرى غزة، حيّي، شارعي، البيت الذي كبرتُ فيه. بحثتُ طويلاً ولم أجد شيئاً. لا سقف، لا جدار، لا معلم واحد يشهد أن حياة كانت توجد هنا".

إعلان

وتابع بحرقة تدوينته "المدارس التي احتضنت ضحكاتنا، والمقاهي التي عرفت أسرارنا، والأزقة التي حفظت خطواتنا، كلها تحوّلت إلى تراب! كيف يمكن لمدينة بحجم غزة وتاريخها وحكاياتها أن تختفي هكذا من فوق سطح الأرض دون أن يهتزّ ضمير العالم؟ غزة لم تُدمر فقط، غزة أُلغيت من الجغرافيا كما أُلغيت من ضمير كثيرين".

كما علّق الناشط تامر بنشر صور لمحيط سكنه قائلاً "هذا منزلي وحارتي وبلدتي، لم يبقَ شيء، دمرتها إسرائيل بالكامل. يمكن للجميع الآن مشاهدة آثار الإبادة الجماعية في غزة على خرائط غوغل.. إنها مدينة من الركام، وتحتها جثث لم تُنتشل بعد".

ما لا تلتقطه الأقمار الصناعية

وفي تعليق يعكس عمق المأساة، كتب أحد الناجين من غزة "بالنسبة لي كفلسطيني نجوت من هذه الإبادة المستمرة، عندما أنظر إلى أنقاض المنازل على خرائط غوغل، فأنا لا أرى فقط بقايا المباني التي تبدو من بعيد كجدران متآكلة. أنا أرى بقايا أناس تم سحقهم تحت الجدران والسقوف التي طلوها بأيديهم".

أرى ألعاب الأطفال، كتباً، حقائب مدرسية، أقلام تلوين، وجبة طعام لم تكتمل، بطانيات، وأحذية. أرى إطارات صور لأجداد لم يلتقِ أحفادهم بهم أبداً.. ومفتاحاً قديماً لمنزل في يافا أو حيفا".

ورغم قسوة المشهد الذي تعكسه التحديثات الفضائية، يؤكد أهالي القطاع أن هذه الصور لا تنقل سوى جزء بسيط من الواقع المرير: فالرؤية الفضائية، على شموليتها، لا يمكنها التقاط المدى الكامل للدمار على الأرض، حيث مُسحت أحياء بأكملها عن الوجود، وتغيرت معالم غزة الجغرافية والديمغرافية إلى الأبد.